قِراءةٌ لِلرَّبِيْعِ العَرَبِّي

قِراءةٌ لِلرَّبِيْعِ العَرَبِّي

قِراءةٌ لِلرَّبِيْعِ العَرَبِّيالأحْدَاثُ الَّتي بَدأَت مُنْذُ عَامِ ٢٠١١ في العَالمِ العَرَبِيِّ تَحْمِلُ صِفَاتٍ تارِيخيَّةٍ. هَذِهِ الأحْدَاث الّذي لمْ يَكُنْ أحَدٌ أَن يَتَوقَّعَها حَصَلت فِي عِدَّةِ شُهُورٍ. الأحْدَاث الَّتي حَصَلت فِي تُوْنِس ولِيْبيَا واليَمَن ومِصْرَ رغمَ صُعُوبَتِها تُمَثِّل أَملاً للشُّعُوبِ العَربيَّةِ.

العِصْيَانُ الّذي تَحت مُسمَّى “الرَّبِيْعُ العَرَبِيُّ” حَطّمَ أُسْطُوراتٍ كَثِيْرةٍ. مَنْ كاَنَ يَقُول أَنَّ العَربَ جُهَلاَءٌ لَنْ يَتَخلَّصُوا مِنْ جِهْلِهم، لاَ يَفْهَمُونَ بِالسِّياسَةِ وأنَّ الثّقافةَ الإِسْلاَمِيَّةَ ـ العَربِيَّةَ تَعْتمَدُ عَلى البَيْعَةِ، الِدكْتَاتُورٍيَّة تَعِيْشُ فِي نُفُوسِ شُعُوبِها، فَقَد أَخْطَؤا وَظَهرَ لَنا أَنّهُم لَمْ يَقْرَؤا ثَقَافَةَ العَرَبِ وَتَارِيخهُم بِشَكْلٍ جَيّدٍ.

الغَرْبُ الَّذِي كَانَ يَظنّ أَنَّ الشُّعُوبَ العَربِيَّةَ سَتَحْكمُهَا إِلى الأبَدِ مجَمُوعَةٌ مِنَ الِّدكتَاتُورِيين، الآنَ حَائِرونَ وَلا يَعْرفِونَ مَاذَا يَفْعَلون. الَّذيْنَ كَانُوا يَحتَقِرونَ العَرَبَ قَبْلَ فَتْرَةٍ قَصِيْرَةٍ اليَوْمَ يفكّرون كلّ يَوْمٍ كَيْفَ نَسْتَطِيْعُ أَنْ نَدخُلَ إِلى الشَّارِعِ العَرَبِي.

هِذِه الأحْدَاث التّارِيخِيَّة تُمَثِّلُ لِلعَرَبِ نَقْطَةَ تَحوِّلٍ تَارِيِخيَّةٍ. فَقَدْ ايْقَنَ العَرَبُ لاَ القَومِيَّة ولاَ الإشْتِراكِيَّة المُصْطَنَعَة لَنْ تَجدَ حَلاًّ لمُشْكِلاتِهِم، اليَوم يَبْحَثُونَ عَنْ حُلُولٍ جَدِيْدَةٍ تُسَاعِدُهُم عَلَى حَلِّ مُشْكِلاَتِ العَصْرِ وَرَدِّ إعتِبَارِهِم الّذي سُلبَ مِنْهُم مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيْدٍ.

الآنَ الشُّعُوبُ العَرَبِيَّةُ نَهَضَت مِنْ نَوْمِهَا القَصْرِيِّ، تَبْحَثُ عَنْ هَوِيَّتهِا الّتي سُلبت مِنْهَا. وأَمَامَ القُوى العُظْمَى لَا تَتعَامَل بَإنْحِطَاطٍ بَل عَلَى العَكْسِ تَتعَامَلُ مَعَهُم مِنْ مُنْطَلقِ القُوَّةِ ( قُوَّةُ الحُرِّيَّةِ).

الشُّعُوب العَربِيَّة تُرِيْدُ الحُرِّيَةَ، العَدَالةَ، الرَّخَاءَ وَتُرِيْد الأَهَم إسْتِرجَاعُ كَرَامِتَها الَّتِي سُلبّت مِنْها مُنْذُ عُقُوْدٍ طَوِيْلةٍ الَّتِي كَانَت صَاحِبتها ِفي القَرْنِ السَّابِع والثَّامِن عَشرَ عِنْدَمَا كَانَ العَالُم الإسْلاَمِي مركزاً للعِلْمِ والاخْلَاق والثَّقافة والفنِّ.

إذا إسْتطاعَت الشُّعُوب العَربية إسْتثِمار مَوارِدَها وَثرَاوَتِها لِصَالِحِها فأنّها سَتُغِير مَجَرى التَّارِيخ مِن الغَربِ لِلشّرقِ. الفَرقُ بَينَ الشَّرقِ والغَربِ يتَقلّصُ يَومًا بَعدَ يَوْمٍ بِسَبَبِ الأزمَةِ الإقْتِصَادِيَّةِ الَّتِي تَضْرِبُ أوْرُوبا. الإقْتِصَادات الحَيَوية والمَواردِ الطَّبِيْعِيَّة لَيْسَت مَوْجُودَة فِي أمْريْكا ولاَ فِي الغَربِ، الإِقْتِصادات الحَيوية (الطَّاقَةُ البَشَريّة) والمَواردِ الطَّبِيْعِيَّة مَوْجُودةٌ فِي الشَّرقِ فِي العَالمِ الإسَلامِيِّ.

هَذِه الطَّاقَةُ في إزدِيادٍ مُسْتَمِرٍّ، وَفِي ظلِّ هَذه الاضْطِربَاتِ والأزَماتِ العَالمَّيةِ وُلِدَ “الرَّبِيعُ العَرَبيُّ” وَلَكِن يَجِبُ عَليْنَا أَنْ لَا نَنْسَى أَنَّ المشَاكِلَ لَا تَنْحَلُّ بِرَحِيْلِ دِكْتَاتُورٍ. المشَاكِلُ المُزمِنَةُ الَّتِي خَلَّفَهَا هَؤُلاَءِ الِّدكْتَاتُورِيُّونَ لاَ تُحَلُّ بِبِضْعِ شُهُورٍ. أوَّلُ شَئٍ يَجبُ عَمَلُهُ هُوَ إنْشَاءُ أَحْزابٍ، إنْتِخَابَاتٍ نَزِهَيةٍ، صِيَاغَةُ دَسَاتِيرٍ جَدِيْدَةٍ، ضَمَانُ حُريَّة الصّحافَةِ والرَّأيِ، وَمِن ثُمَّ تَأتِي الدِيمُقْراطِية لِوحْدِها. الدِيْمُقْراطِيه هَكَذا تُصْنَع.

عِماد أَتْيلَا تُرْكِيَا

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

عماد أتيلا

اترك تعليقاً