إختيار العشوائية أم عشوائية الاختيار

بقلم/
مصر : ۲٤-۱۲-۲۰۱۳ - ۸:۲۷ ص - نشر

إختيار العشوائيةإذا نظرنا حولنا في عالمنا العربي سنجد أن هناك كثير من الأمور ليس لها تفسير ولا يمكن تصنيفها غير بالقول أن ذلك تصرف أو وضع غير محسوب أو مدروس. تعيش المجتمعات العربية حالة كبيرة من العشوائية قد تقع فيها بإختيارها أو قد تضطر للوقوع فيها، ليست الفكرة تتعلق بالأحداث السياسية وحسب ولكن تتعلق بسلوك مجتمعي تتبعه شعوب بالكامل ومشكلات اقتصادية كبيرة قد تضطرنا للوقوع في مثل هذا.

فمن ناحية قد نجد أن هناك أوضاع اجتماعية لا تنم سوى عن عشوائية التصرف، على سبيل المثال عائلات قمة في الغنى وأخرى قمة في الفقر، مجتمعات تنادي بشدة التدين على الرغم من أنها تسجل أعلى معدلات الإنحراف الأخلاقي، أنظمة سياسية غاية في القوة ولكنها تجعل من القمع والقهر سبيل لها في تحقيق إستقرارها السياسي. أليس هذا يدل على التناقض والعشوائية في حياتنا العامة؟

على جانب آخر نجد أن هذه العشوائية تتوغل في حياتنا اليومية حيث نجد أن إحترام الإنسان لإخيه الإنسان يشوبه الكثير من فقدان ملامح التعامل الإنساني العادي، فأصبحنا حتى نفتقد ثقافة الإختلاف، بغض النظر مثلا عما نراه يوميا من زحام في الشوارع العامة أو في وسائل المواصلات العامة، في دولة مثل مصر قد تجد ما لا يسرك إذا حاولت إرتكاب الخطيئة الكبيرة وركوب المواصلات العامة لأنك ستجد نفسك وبكل بساطة في عملية تكدس بشري غير طبيعي لا تعلم ما السبب في ذلك على الرغم من كون هذه المواصلات العامة هي من أبسط حقوق الإنسان العادي. ليست المشكلة في تنظيم حكومي أو مسئولية وزير ولكن الحقيقة هي مشكلة السلوك الإنساني البشري في هذا الصدد.

حتى ثقافة التظاهر فنحن نطبقها بدون وعي أو سبب "حافظ مش فاهم" كما يدرج في اللغة العامية المصرية، فكأن لعبة التظاهر أعجبتنا فكل يوم نجد مظاهرة لسبب أو بدون سبب، قد تكون هناك دوافع أو تيارات تحرك هذه التظاهرات وقد تكون أيضا عشوائية لا هدف أو قائد ولا تهدف لأي شيء سوى للفعل نفسه بدون مطالبات وتنتهي بكل بساطة بعمليات تدمير وتخريب.

كذلك المناطق العشوائية التي تنتشر في داخل المدن وخارجها ربما إذا زرت دولة ما ستجد العاصمة هي الأكثر حظا وكلما دخلت في الأعماق ستجد مشاهد عدة وكأنك في مكان غير متوقع، أوقات تكون مثل هذه الأمكان كدولة داخل الدولة، ففي بعض المناطق العشوائية تجد مسئول المنطقة وكأنه رئيس الحكومة هناك يعرف كل كبيرة وصغيرة بها وستجد "صبيانه" أو المندوبون الذين يقوموا بنقل كافة المعلومات المطلوبة، قد تجد في بعض الأوقات أسر تبيت بدون عشاء وأخرى بدون مأوى أو ملجأ.

المشكلة ليست مشكلة نظام أو حكومة أو مسئول ولكن المشكلة في أجيال ستجد نفسها مضطرة لاستخدام العشوائية في حياتها لأنه ليس لها البديل المنظم الذي يجعل من حياتها حياة آدمية تليق بمستوى البشر وتلبي أقل احتياجاتهم وتوفر لهم الأساس الكافية لكي يطوروا العوامل البسيطة المحيطة بهم ليجعلها أكثر تنظيما.

ربما يكون حل مثل هذه العشوائية ليس مكالفا أبدا ولكن هو فقط يحتاج ترتيب للأفكار والأوراق وإعادة تنسيق الأدوار التي يقوم بها الأفراد، ففي مقابل العشوائية التي نراها بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية فهناك قاعدة كبيرة من الشباب الواعي غير مستغل وربما يتجه بطاقته لأعمال تخريبية أو أعمال فوضوية لأنه لا يجد من ينظمه أو على الأقل لا يجد فرصة ليتحدث مع المسئول أو المختص.

مصر دولة حضارة وجميع الشعوب العربية لديها من الإمكانات البشرية والمادية ما يجعلها تتخطى كل هذه الظواهر العشوائية التي تعدينا سنين للوراء، فالحل هو الاتجاه قدما نحو الإستفادة من طاقات الشباب مع توفير مراحل مختلفة لاستثمار أفكارهم الابتكارية، فعجيب جدا أن تجد ملفات البحث العلمي حبيسة الأدراج على الرغم من أن تفعيلها سيساهم في حل الكثير من المشكلات. نحن نحتاج إطار مدروس لتفعيل كافة الطاقات الكامنة واستغلالها في التطوير والرقي، وببساطة حلول مثل هذه المشكلات في أيدينا، فقط علينا إعادة الترتيب والتظيم وسنجد حياتنا أكثر نفعا لنا.

رشا شعلانمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق