رمضان واللمه

رمضان واللمه

كلمتان اعتدنا على وجودهما معاً، لا يعلم أي مسلم عن رمضان إلا أنه "الجامع" لكل شئ، وبالعامية تعرف تلك الكلمة بمسمى "اللمه".

رمضان الجامع لشمل العائلة حول مائدة الإفطار، والجامع للمسلمين في بيوت الله، كل مسلم يحاول أن يلتزم في رمضان، من كان بعيدا عن الله في كل وقت يحاول أن يعود إلى الله في رمضان، ومن كان بعيد عن أهله في بلاد الغربة، يعود إليهم في رمضان، ومن أبعدته الشياطين عن هذا وذاك يرجع ويتوب ويندم ويحاول أن يجمع شتات نفسه ويصلح ما بينه وبين الله وبين قلبه وبين أهله وبين الناس جيمعا في رمضان.

إنها من أصعب المحن التي تمر علينا كمسلمين أن لا نكون في بيوت الله في هذه الأيام الروحانية القادمة، فالمسلم اعتاد على رمضان بأنه شهر من أجل عودة جديدة وصفحة بيضاء يفتحها بينه وبين الله.

صغارا وكبارا يهرولون إلى المساجد في رمضان، الكل يحاول ألا يخسر، مجاهدا بالعمل الصالح والعبادات والصدقات، فتقام الموائد وتجتمع العائلات، حتى الصغار يعرفون ماذا يعني شهر رمضان.

أذكر أنني حينما كنت صغيرة، تعودت أنا وأطفال شارعنا أن نجمع بعض الأوراق البالية ونحاول أن نصنع منها ما يسمى "زينة رمضان" ويأتي أكبر أطفال شارعنا ليكمل لنا ببعض الأخشاب وأوراق الزينة الملونة فانوسا لنضعه في شارعنا ويتشارك معنا أحد الآباء ويضع لنا بالفانوس لمبة ليضئ الفانوس وتضئ معه قلوبنا ونعلم أنه قد حان رمضان وحانت "اللمه".

كنت أذهب مع أطفال شارعنا عند المسجد لنسمع الأذان ونهرع إلى البيت للإفطار، والآن أراقب تلك اللهفة والفرحة في عيون أطفال شارعنا، تلك الأجيال الصغيرة التي تقوم بما كنا نقوم به في الصغر.

تلك كانت أحوال الشهر الكريم وحالاته التي اعتدنا عليها كمسلمين، صغارا وكبارا، ولكن لا نعلم كيف سيكون رمضاننا هذا، بدون زينة، وبدون مساجد، وبدون "اللمه". فاللهم رحمتك بنا في رمضان وفي كل الأزمان.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الفتنة الطائفية ودور الفضائيات الدينية
[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x