أسئلة بعد الإستفتاء

بقلم/
مصر : ۲٤-۳-۲۰۱۱ - ۷:۳۱ ص - نشر

أسئلة بعد الإستفتاءأشعر بالحيرة التى وقع فيها أصحاب الأصوات الباطة في الإستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية، حيث لم تصدر بشأنهم فتوى خاصة، فلا هم من أصحاب (نعم) التي تدخلهم الجنة ولا هم من أصحاب (لا) التي تدخلهم النار، ولا هم من أصحاب الغالبية التى بلغ قدرها 60% تقريبا من جموع الأصوات التى لها حق التصويت ولم تذهب لصناديق الإستفتاء إتقاءً للشبهات!

أعان الله اصحاب الأصوات الباطلة على موقفهم الذى وضعهم فيه شيوخ السلفية الذين تحولوا من الحديث فى فقه الدين إلى خبراء فى فقه الدستور. ولعل من أغرب ماسمعت منهم فى هذا الشأن هو بيان المتحدث بإسم الدعوة السلفية عن إيجابيات التعديلات الدسنورية وحتمية التصويت بنعم، بذكره أن الإيجابية الكبرى فى التعديلات الدستورية هى عدم التعرض للمادة الثانية بالدستور..

وقوله أن حملة الدعوة السلفية كان لها اكبر الأثر فى عدم التعرض لهذه المادة، مع علم الكل أن المادة الثانية لم تكن مطروحة فى التعديلات أصلا، دار فعلا حولها نقاش ولكن من خارج دائرة السلطة المتمثلة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة واللجنة المنوط بها إجراء التعديلات الدستورية برئاسة المستشار طارق البشرى، فلماذا العراك مع طواحين الهواء؟

الموقف المحير هنا، وعلامة الإستفهام الكبيرة، هو موقف المجلس الأعلى للفوات المسلحة نفسه وصمته برغم التحذير الذى أصدره عن عدم إستخدام الشعارات الدينية فى الدعاية ضد أو مع التعديلات، فالدين تم إستغلاله بصورة مكثفة للضغط على "شعب الدين" فى صلب مكوناته الشخصية الأساسية لإيهامه على غير الحقيقة أن الموافقة على التعديلات الدستورية هو نعم للإسلام و(لا) تعنى رفض الإسلام، فى وقت تعلم فيه القوات المسلحة ان الوطن يجلس على برميل بارود ممتلئ بالفتن الطائفية، وتم تخريب بنية المجتمع الأساسية والسياسية فيه بشكل منظم من قبل النظام السابق.

على الجانب الآخر يدهشك موقف بعض أنصار عدم الموافقة على التعديلات الدستورية، فإن كان مفهوم موقف الأخوة المسيحيين منها إلا أن خروجهم من بيوتهم للجان التصويت كان سيعطى معنى مغاير وإيجابى عن خروجهم من الكنائس للجان. و مالم يكن مفهوماً أيضا على سبيل المثال هو موقف السيد عمرو خالد الذى لم ينفى نيته للترشيح لإنتخابات الرئاسة ولم ينفى فى الوقت تفسه مانسب إليه من تصريحات بانه سيقول لا للتعديلات على الرغم من عدم قراءته لها على حد قوله بسبب أنه لايحترم دستور 1971 من الأساس.

يا أخ عمرو خالد، ياصبرك وطول بالك ، أتولدت وأتعلمت وعشت فى مصر كل هذه السنين تتكلم وتعظ الناس وتحثهم على حسن الخلق ولم تخطئ مرة واحدة فى أحاديثك التى تصل إلى آلاف الساعات فى أن تبدى أو يفلت منك رأى بالسياسة، وعندما يأتى اليوم الذى تبدى فيه رأى سياسى بعد إنكسار و زوال حاجز الخوف تقول أنك لاتحترم دستور البلد الذى تحمل جنسيته، ألا تعلم أنه يوجد بالصفحة الأولى فى الدليل الوطنى للمواطن الصالح مبدأ هام عن إحترام دستور البلاد حتى وأن كنت تعترض أو تختلف معه مما يعطيك الحق بأن تجهر برأيك فيه وتطالب بتعديله دون خوف إن كنت لاتخاف.. طوبى للشجعان.

أستئذن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمستشار طارق البشرى واللجنة المشكلة معه بعد أن تمت الموافقة على التعديلات الدستورية طبقا لنتيجة الإستفتاء، أن يسمحوا لى بأسئلة بسيطة:

ما هى الحكمة فى العدد مائة، والذى أظنه أكبر مما ينبغى، وهم عدد أعضاء اللجنة التأسيسية التى سيتم تشكيلها لوضع دستور جديد للبلاد والتي  سيتم إنتخابها من قبل أعضاء مجلسى الشعب والشورى؟ والله أعلم كيف ستكون تشكيلة أعضاء هذين المجلسين ولأى التيارات السياسية والدينية ينتمون ولأى المآلات والمصالح ينحازون، وذلك بعد أن أخذت التيارات الدينية نشوة الإنتصار أو خيل لها بأنه إنتصار فى أستفتاء الواجب الشرعى، وبدأت فى فرك يدها وسن أسنانها و سيوفها إستعدادا لغزوة أنتخابات مجلسى الشعب والشورى وربما الرئاسة.

نسأل أيضا عن قدر التوافق أو الحد الأدنى منه الذى سيكون بين أعضاء هذه اللجنة المنتخبة أو المختارة لإعداد الدستور الجديد بحيث يساعدها هذا التوافق، لا التنافر، على إنجاز عملها خلال ستة اشهر بدلا من ستة سنوات؟ مما قد يؤدى فى النهاية إلى الإكتفاء بالتعديلات الدستورية وكفى الله المؤمنين شر القتال وكفى بالدستور المعدل صناعة ديكتاتور جديد، لنجد أنفسنا أمام نفس الوجوه القديمة بعد إعادة إنتاجها بشكل عصرى وجديد لتتحول الثورة من ثورة شعب إلى ثورة حرس قديم على الحرس الجديد بمساعدة الأخوان والسلفيين، شيئان سيمنعان وقوع هذا التصور، إن كان موجود فى الحسبان، وهما دماء الشهداء والشرف العسكرى للقوات المسلحة المصرية .

سؤال آخر حول المؤهلات والشروط الواجب توافرها فى الشخص الذى سيتقدم للترشح للجنة إعداد الدستور، إذا جلس المستشار طارق البشرى مع نفسه وكتب قائمة بأسماء مائة شخص يصلحون لإعداد ووضع دستور جديد يرسخ لقواعد الدولة المدنية ومبادئ الديمقراطية ويراعى فيه حقوق الإنسان والعدالة والمساواة أمام القانون سيكتشف ان الغالبية منهم لايجيدون لعبة الإنتخابات، فأى دستور تريده ان يخرج علينا ياسيادة المستشار؟ مصر تحتاج لفترة محددة من الوقت فى ظل مجلس رئاسى بمساندة ودعم من القوات المسلحة، كما إقترح كثيرون، حتى تتضح الرؤية ومعالم الطريق، ويتم في خلالها قدر المستطاع تطهير الأرض من الفساد وإعدادها للبناء الجديد، وأن نعطى الفرصة للشباب والشعب الذى صنع الثورة فبل ان يستولى أو يحاول ان يستولى عليها الرافضون أو المحرضون عليها منذ البداية، فصناع الثورة يجب أن يكون لهم مكان فى صنع المستقبل والمشاركة فى وضع الدستور الجديد والذى لم تتحدد أيديولوجيته أو العقيدة التى سيبنى عليها مبادئه الأساسية بعد. كان لايجوز المقارنة، أو يصح أن نخاف، عند مقارنة ماحدث فى أزمة مارس 1954 وما حدث في مارس 2011، فالجيش هناك كان صانع ثورة يوليو 1952 والشعب هنا هو صانع ثورة يناير 2011 مع إختلاف ظروف العصر ومقتضياته، مصر تستحق أن نصبر عليها ولو قليلاً من أجل مستقبل أفضل.

وأخيراً على الهامش: لمن أخذتهم نشوة وسكرة الإنتصار وظنوا أن الوقت قد حان لإلتهام لحم الوطن بعد طول إنتظار.. نقول لهم لحم الوطن مر.

محمد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق