بوتين والطير الطاير

بوتين والطير الطاير

انتشر مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قصير من خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى والذي أظهر وجود بقعة بيضاء على كتف الرئيس جراء سقوط مخلفات طير عابر آنذاك دون انتباه بوتين.

بعض وسائل الإعلام الغربية قالت إن الفيديو كان مزيفا حيث قامت صحيفة "إندبندنت" البريطانية بنشر فيديو لخطاب الرئيس كاملا إذ بدت بدلته بعد إلقاء الخطاب كما كانت عليه من قبل دون أي أثر للبقعة.

في الحقيقة أنا لست بصدد الحديث عن مدى صحة الواقعة أو عدمها، ما أفكر فيه هو من يستطيع أن يمنع طائرا يطير بجناحيه كما علمه الله من أن يمارس فطرته التي جُبل عليها على كتف رئيس أو غفير؟

هو طائر "حر" يمارس حريته الكاملة في الأكل والشرب والطيران والسكن والتغريد وغيرها دون قيود ودون أن يكترث لحدود جوية أو بحرية أو برية تلك التي هي من صنع بني البشر.

إذن لابد وأن أولئك الذين يتمنون أن تكون لهم القدرة على الطيران هم فعليا يتمنون حرية كهذه، حرية تجعلهم على طبيعتهم دون قيود. من هنا أتذكر أغنية وردة الجزائرية حينما تمنت أن تطير كاليمامة وقالت "لولا الملامة ياهوى، لافرد جناحي عالهوا زي اليمامة" حتى وصلت لـ"وكفاية عمري اللي انقضى وأنا بخاف الملامة".

الخوف من اللوم، من الحساب والعقاب، من "ماذا يقول الناس؟" هو ما يقيد حريتنا ويمنعنا أحيانا من أن نواجه، أو نقول ما هو صحيحا، أو حتى من أن نتخذ قرارا ما، الخوف من العقاب هو ما جعل العبيد عبيدا حتى جاءت قوانين أكبر من أسيادهم تمنع الاستعباد.

الطير الذي فعل فعلته على كتف بوتين، إن كان قد فعلها صدقا، يدرك سلامته من الحساب والعقاب، فرجل روسيا الأول ورجل الاستخبارات السابق لا يستطيع أن يعرف من هذا الطائر، ولا من أي البلاد جاء، ولا يستطيع أن يتهمه بالخيانة ولا أن يصف فعلته بالمؤامرة من دولة قريبة أو بعيدة، ولذا هو حر ويحلق كيفما شاء دون خوف.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
القرصنة البحرية في القرن الأفريقي

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x