وعود تذهب أدراج الرياح

وعود تذهب أدراج الرياح

قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران بعدة أشهر، وفي خضم الأوضاع السيئة التي کان الشعب الإيراني يعاني الأمرين من جرائها، فإن المرشد الأعلى للنظام عندما أدرك مدى غضب وسخط الشعب على النظام من جراء ذلك وإحتمال أن يقوم بإتنفاضة عارمة أخرى خصوصا وأن منظمة مجاهدي خلق، المعارضة الرئيسية الفعالة ضد النظام، قد تزيد نشاطها في داخل وخارج إيران إلى حدود ومستويات غير مسبوقة، فإن المرشد الاعلى وعد بأن يتم ما أسماه "الحکومة الاسلامية الفتية" التي ستتمکن من تجاوز کل هذه الاوضاع وإيجاد حلول لها وتحسين الأوضاع. لكنها وعود تذهب أدراج الرياح.

بدأ خامنئي بالعمل من أجل الإعداد والتهيأة لتنفيذ وعده بعد أن قام بتنفيذ سياسة عمل من خلالها عمل على إنکماش النظام وترکيز السلطة بيد الدائرة الضيقة التابعة له حيث قام بتنصيب ثلاثة من الوجوه المکروهة والمرفوضة من جانب الشعب الايراني والمشبوهة على الصعيد الدولي على رأس السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية لکي يضمن تشکيل "حکومته المنقذة" للنظام و"المغيرة للأوضاع".

تنصيب إبراهيم رئيسي، قاضي الموت الممقوت من جانب الشعب الايراني کرئيس لحكومة النظام من قبل خامنئي، قد أوضح للشعب بما يکفي شکل ومضمون الحکومة التي وعد بها خامنئي، وأن رئيسي الذي سعى للتظاهر بأنه المنقذ الذي طال إنتظاره قد قدم قائمة طويلة من الوعود المعسولة بحيث وصلت إلى ٥٢ وعدا، وهي كذلك وعود تذهب أدراج الرياح.

هذه الوعود تضمنت معالجة التضخم الذي صار غير مسبوق ووصل إلى حدود غير مسبوقة، کما وعد بمعالجة إرتفاع الاسعار التي أرهقت وترهق کاهل الشعب الإيراني وتضيق عليه الخناق وکذلك ضمان العدالة ومکافحة الفساد وقائمة طويلة لا تختلف قيد أنملة عن قوائم الذين سبقوه بشئ سوى بشکل المرشح واسمه.

بعد المقال الحالي شاهد:
مسيرة سلمية بصنعاء

منذ أن تسلم إبراهيم رئيسي مهام منصبه ولحد الان، لم يقم بتنفيذ ولو وعد واحد من وعوده الطويلة العريضة، حيث ليس هناك ما يبدو على أن الاوضاع تسير بسياق التحسن بل على العکس من ذلك تماما، حيث إنه على سبيل المثال لا الحصر، فإنه خلال الفترة القصيرة لمباشرته کرئيس للحكومة فإن سعر الارز الذي يعتبر من المواد الغذائية الرئيسية على المائدة الإيرانية قد إرتفع بنسبة ٢٠٪ في سبتمبر وهو ماض في الارتفاع، کما إنه قد بلغ معدل التضخم في المواد الغذائية والمشروبات ٥٩.٢٪ أما إجمالي استهلاك اللحوم في الأسرة من الفئة العشرية الأولى أقل من ٤ كجم شهريا، وهو أقل من اللحوم المطلوبة شهريا للفرد. أما فيما يتعلق بمکافحة الفساد فإنه ليس هناك أية بادرة تدل على أن هناك فعلاً نية وعزم لرئيسي من أجل التحرك بهذا السياق، وعلى الاغلب فإن الذي يبدو أن الوعود الـ٥٢ لرئيسي ستذهب کوعود أسلافه أدراج الرياح.

انشر تعليقك