الإنتخابات الرئاسية.. كلاكيت ثاني مرة

بقلم/
مصر : 4-2-2014 - 11:32 ص - نشر

الإنتخابات الرئاسية ثاني مرةعلى خلفية الذكرى الثالثة لثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ وبعد أن أصبح لمصر دستور جديد تم إقراره في مطلع ٢٠١٤ بنسبة تزيد عن ٩٠% ممن قالوا نعم للدستور الجديد، ومن ثم أصبح لدينا إستحقاق إنتخابي جديد، وهنا يتبادر لأذهاننا سؤال مباشر: أيهما أولاً الإنتخابات الرئاسية أم الإنتخابات البرلمانية؟

أصبحنا أمام إستعداد للإنتخابات الرئاسية في غضون ٩٠ يوماً من إقرار الدستور الجديد مما يعني أنه على الجميع أن يرفع حالة التأهب القصوى ويبدأ في التحضير جاهدا للترشح لمنصب رئيس جمهورية مصر العربية "للمرة الثانية بعد ثورة يناير".

في تزامن الأحداث مع بعضها بصورة سريعة بمجرد إعلان الإستعداد للإنتخابات الرئاسية، وجدنا قراراً جمهورياً بترقية الفريق أول عبدالفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، إلى رتبة "مشير" ومن ثم ربما تكليفه بالترشح للإنتخابات الرئاسية ٢٠١٤.

ومن هنا نصبح أمام المرة الثانية التي من المفترض أن تشهد فيها مصر رئيساً مدنياً منتخباً، وليست المشكلة في ذلك ولكن علينا أن نضع سريعاً رؤية عادلة لما يحدث لبلادنا على المستوى السياسي بالتوازي مع الحالة الإقتصادية والأمنية للبلاد، كذلك علينا تحليل الموقف جيداً بطريقة حيادية ونزيهة وتحديد ماذا نريد من رئيس مصر القادم، هل نريده شخصاً عسكرياً أم مدنياً أم شخصا ذكيا يجيد فن إدارة الأزمات؟ فمصرنا اليوم لم تعد كسابق عهدها من الأزمان، كل شيء بها إختلف حتى ملامحها الأساسية أصبحت غير ذي قبل تماماً.

بالتأكيد المصريون لا يريدون إنتخابات رئاسية جديدة كل عام ونصف تقريباً، ففي ٢٠١٢ قمنا بعمل أول إنتخابات رئاسية لأول رئيس مدني منتخب، وللأسف لم يكن رئيساً ولم يكن مدنياً ولم يكن منتخباً لأنه كان اختيار بين إتجاهين "أحلاهما مر" وحقيقة أننا ذقنا مرارة هذا الإختيار ومازالنا نحاول التخلص من أثارها الجانبية حتى الآن وربما تطول معنا فترة النقاهة حتى نستعيد صحتنا وعافيتنا.

ولكننا لا نريد أن نسعيد عافيتنا، من نظام سابق ظالم جاهل عاد بنا سنين للوراء، لكي نكون بصدد مواجهة نظام جديد أيضا يغفل كثيراً مما يريده منه شعبه، يتناسى الشعارات الأساسية التي خرجت بها ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ "عيش حرية عدالة إجتماعية". أصبحنا يوماً بعد يوم نستقيظ صباحاً على صوت إنفجار جديد يستهدف أجهزة الشرطة نفسها ويأخذ معهم المدنيين الأبرياء. من يقول إن هذه هي بلادنا التي أصبح يخاف فيها أهلها الخروج حتى من بيتهم أو من يخرج أصبح يستودع أهله ومن يحبهم لأنه لا يضمن رجوعه مرة ثانية لبيته.

ومن هذا المنطلق ربما ما فعله الفريق السيسي في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ هو إنتصار لإرادة الأغلبية ورفع الظلم عن الشعب الذي تعب كثيراً من أجل أن يحصل على العيش الكريم في بلاده ولكنه لم يناله بعد، الفكرة هنا تعني أن مكانة الفريق السيسي زادت في قلب كل مصري بإعتباره فعل ما فعله من أجل المصريين أنفسهم وليس من أجل منصب أو رئاسة أو ما إلى ذلك ولكن هل بمرور الوقت مازالت نفس الرؤية موجودة.

هل يفعل القادة والسياسيون ما يفعلونه من أجل المصريين أم من أجل مصالح أخرى لا يعلمها إلا هم؟ وحتى إذا سألنا مجموعة عشوائية من المصريين هل تؤيد ترشح الفريق السيسي للرئاسة ربما يجيب البعض بالموافقة الشديدة وربما يقول البعض بدون وعي "الجيش والشعب إيد واحدة" وكأننا نضع قيمة الجيش المصري في قيمة ترشح أحد ممثليه للرئاسة، والبعض يري أن التاريخ يعيد نفسه وأن عهد عبد الناصر عاد من جديد.

لكن هنال مجموعات أخرى ترفض ذلك وترى قيمة الفريق السيسي وقوته في وجوده كوزير للدفاع ولذا فطبيعة المرحلة القادمة تحتاج لإدارة واعية بشدة قائمة على خدمة إحتياجات الشعب وليس فقط اللعب بأفكاره ومن هنا فنحن نطالب الرئيس القادم بأن يكون:

قوي.. عادل.. جرئ.. صريح.. نزيه..كريم.. سياسي.. إجتماعي.. له رأي ويحترم حرية الرأي الأخر.. أب لشباب طموح.. إقتصادي بدرجة إمتياز.. لا يربط أكل العيش بالحرية والأمان.. يرفع ثقافة شعبه وشبابه وأطفاله.. يحفظ هيبة بلاده أمام كل الطامعين.. وحدتنا الوطنية تكون دليل في أفعاله وحفاطه على شقي الوطن.. هذه ليست مواصفات رجل من زمن فات، ربما يكون هناك شخص لم نعرفه بعد أو نعرفه ولكنه يحمل لنا كثيراً من المفاجأت ومن القوة والعزة والرخاء.. ننتظرك أيها الرئيس القادم في تجربة جديدة للإنتخابات الرئاسية بهد ثورة يناير ٢٠١١.

رشا شعلانمصر

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق