عناكب ما قبل القمة

بقلم/
مصر : ۵-۲-۲۰۱۵ - ۱۰:۲٦ م - نشر

إن أهم مشكلة تواجه الحركات الإصلاحية التي تقوم بها المؤسسات والشركات في عالمنا العربي المعاصر هو مجموعات الفساد الصغيرة التي تعشش حول مدراء وأصحاب هذه المؤسسات إلا من رحم ربي، والعجيب في أفراد هذه الشلل هو اختلافهم في كل شئ وتناحرهم على كل شئ عدا نقطة واحدة فقط وهي محاربة كل من يبرز أو يتفوق عليهم في أمر من الأمور، فأمراضهم النفسية تمنعهم من تقبل أي شخص ناجح.

غالبا ما تجد هؤلاء يرتدون ثوب العلم أو ثوب الدين أو ثوب الليبرالية أو ثوب الوطنية على حسب ما يتماشى مع هوى المدير أو صاحب المؤسسة بغرض الحصول على رضاه، وأهم ما يشغلهم هو صناعة سياج من حديد ونار بحيث لا تصل معلومة لأصحاب القرار في تلك المؤسسات إلا عن طريقهم هم فقط ولا يتم اتخاذ قرار إلا بمشورتهم هم فقط ومن يخالف ذلك ويحاول أن يخترق هذا السياج تجدهم خلفه بالمرصاد حتى ييأس ويترك عمله.

ينطبق على هؤلاء قول الله تعالى "وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ" صدق الله العظيم.

هؤلاء لا يريدون إلا أنفسهم فقط ولا يبحثون أبدا عن الخير إلا إذا كان فيه منفعة لهم أو لذويهم، فإذا ما ظهر شخص ما بفكرة تفيد المؤسسة استغلوا كل ما لديهم من قدرات شيطانية لمحاربة هذا الشخص أو استغلاله والاستفادة من أفكاره ثم ينسبونها لأنفسهم بكل صفاقة وانعدام للضمير.

البعض يسأل ويتعجب لماذا الشباب محبط وثائر دائما في وجه المجتمعات هذه العناكب الخفية هي السبب الحقيقي وراء ما نعانيه جميعا من متاعب، وهنا يأتي دور قمة الهرم من مدراء وأصحاب مؤسسات بالحذر واليقظة من أمثال هؤلاء وعدم الاستماع إلى نصائحهم المسمومة بنار الغيرة والحسد.

إن مساعدة المجتمع في التخلص من هؤلاء هو واجب وطني وديني في الأساس فهم أخطر شرا من كل ما يحيط بنا من مخاطر، وعلى كل موظف أو عامل يعاني من أمثال هذه الشخصيات في شركته أو ورشته ألا يشعر باليأس وأن يحاول مرارا وتكرارا التصدي لهم مستعينا بالحكمة والصبر والمثابرة على إتقان العمل، "وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِ‌هِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ‌ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" صدق الله العظيم.

محمد محمد السعيد عيسى Saudi Arabia

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق