عجائب الاستغفار

عجائب الاستغفار

إنها عجائب الاستغفار يا أعزائي. كانت هناك فتاة في الثلاثينات من العمر تتمنى أن تخطب وتتزوج شأنها شأن أي فتاة، خاصة وهى ترى من هن في مثل عمرها من صديقات وزميلات وقريبات وجارات، تتزوجن الواحدة تلو الأخرى، كان يتقدم لها بالفعل العديد من الخطاب، لكن لم تكلل أي من هذه المحاولات بالنجاح.

تمر الأيام وتشعر الفتاة بتقدم العمر بها وبأن من يصغرها في العمر بعشر سنوات وأكثر قد تزوجن وأنجبن أيضا، وكانت تنام باكية تنهال دموعها على وسادتها من الحزن واليأس والضيق متمنية أن تتزوج وتفرح وتجد لمشاعرها الطبيعية متنفسا ولتصبح أما وتسمع كلمة ماما، فقد كانت تحب أن تلعب مع أطفال العائلة وأطفال صديقاتها.

كانت تلك الفتاة تعاني مثل أي فتاة في مجتمعاتنا العربية من الكلمات اللاذعة والعبارات الموجعة بأنها قد فاتها قطار الزواج وستحصل على لقب عانس. تلك الكلمة البغيضة الكفيلة بأن تدمر معنويات أي فتاة مهما وصلت لأعلى المراكز العلمية وشغلت أهم المناصب ومهما كانت تتمتع بأكبر قدر من الجمال. المفارقة أن الرجل لا يطلق عليه هذه الكلمة أبدا مهما بلغ من العمر، ويا لها من تفرقة عجيبة.

ذات مرة وأثناء حفل زفاف إحدي الجارات وقفت في شرفتها تبكي وهي ترقب من بعيد الزفة وفستان الفرح وتدعو الله ان يرزقها بمن يسعد قلبها ويملأ حياتها، واقترب شهر رمضان المبارك فقررت أن تمضي شهر رمضان كله في الصلاة والدعاء والاستغفار وبالفعل كانت تجلس تستغفر الله عشرة آلاف مرة.

تقول صاحبة الحكاية: لا تندهشوا، عشرة آلاف مرة لم تكن تأخذ مني ساعة، والكثير منا يهدر الساعات الطويلة أمام الافلام والمسلسلات والمباريات والمسرحيات وبرامج التوك شو ووسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، ويبخل أن يجلس بعد كل صلاة ربع ساعة يذكر الله ويسبح ويستغفر. وتكمل صاحبتنا قصتها قائلة: أنه لم ينقض على شهر رمضان أسبوعين حتى فوجئت بصديقة لها تتصل بها لتخبرها بعريس يريد أن يتقدم لها.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
إجراءات موجعة في فلسطين بسبب كورونا

ارتجف قلب الفتاة من المفاجأة وهرولت تقابله وعندما عادت لبيت عائلتها كانت غير واثقة في نفسها وكانت متيقنة من رفض العريس لها، فلم تكن فائقة الجمال بل فتاة عادية مثل أي بنت في مجتمعنا، قمحية اللون متوسطة الجمال، أما العريس فكان وسيما جذابا ولم تكد تجلس في البيت ساعة بعد عودتها من عند صديقتها إلا وسمعت والدها يضحك في التليفون قائلا "احنا لينا الشرف" وتجد والدتها تهرع اليها محتضنة لها مهنئة لها "ألف مبروك يا حبيبتي".

بالفعل يتقدم لها العريس رسميا وتتم الخطبة ويقول لها العريس لقد تقدمت لبنات كثيرات ولكن لم تحوز أياً منهن على اعجابي حتى قابلتك أنت، كانت السعادة غامرة تلك التي شعرت بها صديقتنا، لم تصدق نفسها من هول المفاجأة الرائعة، وأيقنت أن الدعاء لله والاستغفار الذي واظبت عليه يوميا بألوف المرات، متضرعة لله أن يرزقها العريس والحب الحلال هو الذي جلب لها كل تلك الفرحة.

عروستنا الآن سعيدة في عش الزوجية مع الرجل الذي أرسله الله لها ليسعد قلبها.

بسم الله الرحمن الرحيم
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴿١٢﴾
صدق الله العظيم
[سورة نوح]

إنها عجائب الاستغفار يا أعزائي.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x