دعاء الضمير: نحو سبيل للخروج من المصيبة

بقلم/
مصر : ۲۹-۵-۲۰۱۲ - ۲:۰٦ م - نشر

دعاء الضمير: نحو سبيل للخروج من المصيبةالتصويت لشفيق، وطبقاً لديني وثقافتي المحدودة، يضعني في موقف أمام ربي يوم القيامة أقل ما فيه الخزي وشحن ميزان سيئاتي، والأكثر من ذلك الخجل من الله سبحانه وتعالى. يمنعني من ذلك دنيوياً، العودة لدولة الفساد والتخلف والظلم والقهر والرأسمالية المتوحشة والعبودية وقلة الكرامة وإنجراف القيم والأخلاق، كما تمنعني خيانة دماء الشهداء وآلام الجرحى والمصابين والمعذبين بالسجون الآن، ثم قبر الثورة التي فتحت الباب لإنطلاق مصر والمصريين إلى عالم الكرامة والعزة والقوة وحسن خلافة الله في الأرض. فعذراً سيدي الفريق، أنت مرشح العاجزين الخائفين المنتفعين بممالك مبارك وعطاياه وأذنابه، وأنت مرشح الفتنة الطائفية، مرشح أعداء المرجعية الإسلامية السمحة والكارهين اللدودين لتيار الإسلام السياسي بمن فيهم بعض المسلمين أنفسهم وليس المعترضين، أمثالي، على هذا التيار العقيم مزرعة الفتنة الطائفية كذلك. أنت أيها الفريق منقذ قتلة الثورة والثوار ومجهضي حركة الشباب والنساء والشيوخ نحو الأمل والكرامة.

سيدي الفريق، إذا جلست على عرش التكية المصرية كيف سترد الجميل إلى عصبتك، جنرالات المجلس العسكري، الذين أقعدوك على هذا العرش، والذين هندسوا المرحلة الإنتقالية مستخدمين القانون والقضاء والبيانات الكاذبة وتحيات الشهداء العسكرية والتحالف مع الجماعة المحظورة ومساجين التيار الديني ومجرمي السجون وتراث الشرف العسكري المكنون في قلوب الشعب المصري ومستخدمي الدبابات والجنود الممغنطين عقلياً لدهس الشعب وسحل العفيفات؟ كيف ترد سيدي الفريق مليارات الجنيهات التي صرفها رجال الأعمال اللصوص، مصاصو دماء الشعب الصابر، عليك وعلى حملتك؟ كيف ترد الجميل لجنرالات الداخلية والشرطة العسكرية الذين يتحكمون في الفوضى والقتل والبلطجة متى شاءوا وأينما أرادوا؟ كيف ترد الجميل لأمريكا وإسرائيل ودول الخليج الذين يدبرون لإستخدامك من واقع البيت الأبيض وقصور المترفين في دويلات خادمات لبلاط الإمبراطورية الأمريكية؟

إعف نفسك أيها الفريق من تلك الأعباء، وإهرب بجلدك، وإذهب، وعُد إلى الله وتمتع بحياتك، وإزرع لآخرتك فما بقي من فرصة التوبة إلا القليل. إنسحب، أاترك الفرصة للرئيس الشعبي الحقيقي الذي تحبه مصر وأفرزته الثورة الطاهرة، الفلاح البسيط حمدين صباحي. هل يمكنك أن تفعل ذلك، أم أنك متورط من قمة رأسك إلى أخمص قدميك؟

أما أنت سيدي الدكتور مرسي، فمصيبتك أكبر وأكبر وأكبر. تدري لماذا؟ لأنك "شيخ الإسلام" بحكم التربية والإنتماء العصبي والهرولة نحو الولاية. يــــــــــــــــــــا ربي!!! أنتم إعتنقتم مبدأ الإسلام السياسي، وهو فكر أنتم أحرار فيه. أما أن تفرضوا هذا الفكر على دولة مدنية عمرها آلاف السنين، على أكتاف ثورة مدنية قامت ومعظمكم تحت الحظر والقمع والسجون، فكأنكم تقتلون الشعب قِتلة الدبة التي قتلت صاحبها لتزيح عنه الذبابة. جريمتكم العظمى أنكم تحالفتم مع المجلس العسكري لإجهاض الثورة والخروج بمغانم رخيصة، أنتم تركتم الشهداء يلقون ربهم والجرحى تفقأ عيونهم والنساء تسحل وتنتهك عذريتهم والعاجزين يعانون عجزهم ومليشياتكم تتصدى للمتظاهرين المسالمين أمام مجلس الشعب، ورفضتم شرعية الميدان مقابل شرعية البرلمان وإعترفتم بأخطائكم، ولكن أخذكم الغرور ورفضتم الإعتذار والتوبة. وها أنتم اليوم تواجهون هذا المجلس نفسه لتدركوا في النهاية أن ذكاءكم العبقري لم يكن كافياً للحد الذي كان يجب أن تدركوا فيه أنكم مجرد أداة صدئة في يد المجلس العسكري. هل تقوى أيها الدكتور العزيز على أن تفعل ما يلي؟

١. إلغاء مصطلح "الإسلام السياسي" وتأجيل إستعماله إلى ما بعد الفترة الرئاسية الأولى عندما يعبُر الشعب المصري مرحلة اللعب بالديمقراطية، ويدخل مرحلة الممارسة المؤسسية لها.

٢. عدم ذكر جماعة الإخوان المسلمين إطلاقاً، ويستحسن نقل مقرها من المقطم إلى أفعانستان أو السودان أو الإسراع فوراً في تقنين وضعها كأي جماعة أو جمعية أو مؤسسة خاصة تخضع لقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتصبح متفرغة للدعوة حتى يخرج منها رئيس يعرف جيداً قيم السماحة والمواطنة والحداثة والتقدم.

٣. التأكيد بالقول والوعد والسلوك الفعلي على تبني بناء الدولة المدنية وتجريم التمييز بكافة صوره وخاصة فيما يتعلق بشؤون الأقباط المسيحيين، والتأكيد على حقوق مواطنتهم الكاملة. ولن أفصل في جزئيات أخرى مثل الجمعية التأسيسية للدستور وغير ذلك.

هذه هي المطالب الأساسية، أما الوعود والتوقيع على مواثيق العهد، فأنتم بتاريخكم المعروف سادة الحنث بها والنكوص عنها. بطبيعة الحال، لن تقوى على ذلك يا دكتور مرسي، فأنت متورط تماماً، شأنك شأن الفريق شفيق، وساءت الورطتان، فكان الله في عونكما.

للأسف الشديد، أنا شخصياً متورط أيضا، وأدعو شعبنا المصري أن يتورط نفس ورطتي، ألا وهي أن يتورط في دعم الدكتور مرسي إذا لم تحدث مفاجآت من العيار الثقيل تغير المواقف والموازين والأقدار، مفاجآت أمثال بعث الحياة في ميدان التحرير، أو المفاجآت القانونية كتطبيق قانون العزل على الفريق شفيق، أو مفاجآت أكثر دموية لا قدر الله لها أن تحدث.

أنا أتمنى أن أفعل كما قال الإنسان الجميل الدكتور عمار علي حسن، وهو أن أضع أمامي طبق شوربة جميل ثم أتناول ملعقة أقول فيها شفيق، وأخرى أقول فيها مرسي، وهكذا… إلى أن أتناول أخرى فأجد فيها قطعة لحم أتلذذها فأجدها حمدين صباحي.

الخلاصة: العودة لنظام مبارك إستحالة في تقديري. أما تجربة مرسي فهي تجربة قد تنجح، وقد تنجح ٣٠%، وقد تفشل، ولكن إزالتها في الرئاسة التالية في اعتقادي أمر أسهل بكثير من إزالة الدولة العسكرية البوليسية التي ستزداد وحشية وتجزراً بعد الثورة. السياسة كما قلت سابقا قضية مضادة لأيديولوجية الإسلام السياسي وتنظيم الإخوان المسلمين. ولذلك فمصر قادرة على إنهاء تلك الأكذوبة المرحلية بالديمقراطية والوعي السياسي الشعبي وذلك بمجرد ممارسة تيار الإسلام السياسي للسياسة. اللاعب المصري المحترف في هولندا أو أسبانيا إذا لم يتأقلم مع الثقافة الهولندية أو الأسبانية فإنه يفشل ويعود إلى عشوائية اللعب المصري. هكذا السياسة بالنسبة للإسلام السياسي إما أن يتأقلم الأخير معها أو يعود إلى المقطم محظوراً محسوراً. ستفعل به السياسة ما فعلته في مصطفى بكري.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق