قوة السلام.. أم سلام بالقوة

بقلم/
مصر : ٦-۱۰-۲۰۱۰ - ۱۱:۱۰ ص - نشر

قوة السلام.. أم سلام بالقوةمازالت الأذهان والأبصار في حالة متابعة لآخر مفاوضات تجري بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولعل المتابع باهتمام لهذه المفاوضات يجد نفسه مجبراً  على المقارنة المستمرة ما بين ما سبق من مباحثات وما يجري الآن، وكنا قد تسائلنا سابقاً  فيما يخص المفاوضات المباشرة وهل ستكون هذه المفاوضات أفضل مما سبقها ـ مقال المفاوضات المباشرة.. أمس و غداً ـ وكان أغلب الظن الذي طرحناه أنه لن تختلف هذه المفاوضات عن أي مما سبق.

وإذا كان في المستقبل أي مفاوضات أخرى فلن تكون نتائجها أجدى مما هو جاري الآن، ولن تأتي بثمار لأشجار لم تزرع من قبل، فهي كما هي، والقضية كما هي، والمفاوضات كما هي، مع الفارق أن المطالب الفلسطينية تتقلص، والرغبات الإسرائيلية تتكاثر، فأي سلام هذا؟ وأي قوة لهذا السلام؟

مازالت الأذهان تستدعي معاهدة كامب ديفيد التي جرت بين مصر وإسرائيل، مع العلم أننا لسنا بصدد التعليق أو استعراض آراء المؤيدين أو المعارضين، إنما نشير إلى شيء هام وهو أنه كانت تحمي وتظلل هذه المعاهدة قوة الحرب، وقوة النصر، وقوة السلاح الذي لابد من تواجده ليحمي عملية السلام، ولسان حال زماننا هذا يظهر ويؤيد هذا الأمر وبشدة.

فباتت أمريكا وهي القوة العظمى الوحيدة حتى الآن، هي المهيمنة على هذه الجزئية، وبما تحمله في طياتها من ولاء ودعم لإسرائيل، فنجد أن الذراع الإسرائيلي يزداد قوة و بأساً، مستمدا ً قوته من القوة الأمريكية، فتفرض مطالب أكثر مما سبق، وتخطط لأهداف أبعد مما سبق، فلديها ما تحلم به من مخططات هي جادة في تنفيذها، ولديها ما تكسب به من وسائل وتقوم بذلك بمنتهى الحرفية، تحارب بأقوى سلاح في التاريخ وهو سلاح الزمن، أي الوقت، فهي تعرف كيف تحارب بهذا السلاح الفتاك الذي يكسبها القوة اللازمة، لتفرض به على العالم كله ما يتراءى لها من سلام, فهي تحصل على القوة لتمرر للعالم كله السلام، كما تريده هي، وكما ترغبه بقوتها وجبروتها.

تتوالى الأحداث تباعا ً كشريط سينمائي، يدور ويعرض فيلماً يلقى رواجاً محلياً و عالمياً، ويحقق عائدات مرضية، لكل من قام بالعمل فيه، فهذا يلقى عائداً مادياً نظراً لأنه معني بجزئية الإنتاج، وذاك منتشياً بنجاح معنوي يلقاه من التهاب أيدي المتفرجين تصفيقاً، فتزداد أنفه علواً، فيردد التهاني و عبارات التشجيع فيما بينه وبين نفسه، ثم يتبارى الكُتاب والمحللون بدورهم لتقييم الأداء الفردي والجماعي ويسهبون في الشرح ويدللون على عبقرية الأداء من الممثلين والكتاب وفريق العمل بالكامل.

وها نحن أعزائي بصدد واحدة من روائع السينما الأمريكية، التي وبلا منازع ستكتسح جميع دور العرض على مستوى العالم، فما من دار عرض تجرؤ على عدم العرض، ولن يستطيع ناقد صادق ومحترم، من التعرض بأي من عبارات النقد أو الاعتراض على جزء من الأجزاء، أو مشهد من المشاهد، مهما كان خارجاً أو دموياً عنيفاً، وإن كان أياً منها في ظن من قام بالعمل ليس بالخارج أو بالدموي العنيف، إنما هو هكذا واقعياً، تماماً كما يحدث في الحياة وعلى أرض الواقع، فقلبت الأمور في عقلي، واستدرت برأسي يمينا ً و يساراً، أفتش عن الواقع الذي يرصدونه وعن الواقعية التي يتحدثون عنها، وللأسف الشديد كانوا على حق، في الواقع أكثر حنكة في سرد الأحداث و تنفيذها، كانوا ولا يزالوا أقدر على تمثيل أقوى المشاهد خروجاً، بل وأكثرها دموية, فتمتد الأيدي بالسلام من الأمام، ومن الخلف تطعن بسكين ماضِ، تعلو الأصوات في مطالبات تفاوضية، وتهرول السواعد فتبني المستوطنات الجائرة، تتعالى أصوات معارضة للسلام من الجانبين، فتتخذ الذرائع لإنهائها فنعود لأبعد مما بدأنا، ولكن تكون إسرائيل قد فازت ببعض الوقت، ليستشري السرطان في الجسد المريض حتى يقضي عليه.

لا معنى للسلام بدون قوة تحميه، ولسنا في صالون ثقافي حتى نتبارز بالقول و الكلمة، أو بالحجة والمنطق، إنه احتلال، اغتصاب واضح وصريح للأرض والحق والحرية، لن نستفيض في عرض وشرح قوة السلام وما تجنبه للكل من ويلات، فإذا أردنا أن نفرض حل القضية بالسلام فلابد من جولة قوية، حاسمة وصارمة، لابد من أن نوجد القوة أولا ً للسلام حتى يتكلم السلام بقوة، وحينئذ سينصاع الجميع وترجع الحقوق إلى أصحابها، وتتجلى قوة السلام الحقيقية وليست هذه القوة الأحادية المصدر والمنبع والمصب، فحقاً  علينا أن ننمي قوتنا وحقا علينا أن نجمع هذه القوة على قلب رجل واحد، ولن يستطع ساعد واحد أن يرفع حملاً متعدد المقابض، فلتتوحد الأكف والسواعد معاً  حتى يهون الثقل، فلتجتمع كل القوى حتى يحل السلام، السلام الشامخ القوي، المصون بالقوة، قوة الحق و الوحدة.

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق