ﻣﺼﺎﺋﺐ ﺍﻟﻔﻘﺮ

بقلم/ بهاء حمود المعايطه
مصر : ۳-۸-۲۰۱٤ - ۱:۰۷ ص - نشر

ﻗﻀﻴﺔ ﻳﺘﺠﺴﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻘﺒﺢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺍﺧﺘﻼﻝ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺗﻤﺲ ﺑﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻬﻢ ﻭﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺃﻭﺟﺎﻋﻬﻢ ﻭﺗﻌﺎﺳﺘﻬﻢ ﻭﺷﻘﺎﺋﻬﻢ ﻭﻣﺪﻯ ﺷﻌﻮﺭﻫﻢ ﺑﺎﻻﻧﻜﺴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺬﻝ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻹﻗﺼﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺣﺮﻣﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﻘﺪﺭ ﻛﺎﻑٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ.

ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﻌﻮﺯ ﻭﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻪ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ تحول ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺗﺒﺪﺃ ﺭﺣﺎﻫﺎ ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺭﻏﻴﻒ ﺧﺒﺰ ﻳﻜﻔﻴﻪ ﻭﻳﺴﺪ ﺭﻣﻘﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﻭﻳﺒﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ.

ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻛﻠﻤﺔ ﺗﺘﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﻌﻴﺸﻲ ﻻﺋﻖ، ﻭﻫﻮ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﻟﺤﻖ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﺗُﺤﺼﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺣﻖ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺈﺫﺍ ﺣُﻠﺖ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎً ﺣﻞ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻴﻪ.

ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺣﺶ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺘﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﻳﺨﻨﻖ ﺍﻷﺣﺎﺳﻴﺲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻳﻬﻴﻢ ﻓﻲ ﺩﺭﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻣﻞ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺿﻐﻮﻁ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﻭﺗﺘﺴﻊ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻳﺴﺘﺸﺮﻱ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺑﻴﺔ ﻳﻨﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺤﻘﺪ ﻭﺍﻟﺤﺴﺪ ﻭﻳﺠﻨﺢ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺗﺮﺗﻔﻊ ﻣﻌﺪﻻﺕ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻷﻣﺎﻥ ﻭﺻﻮﻻً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ.

ﺃﺳﺮﺓ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺣﺎﺻﺮﻫﺎ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺃﺻﺒﺢ ﻻ ﻳﻜﺴﻮ ﻋﻈﺎﻣﻬﻢ ﺇﻻ ﺍﻟﺠﻠﻮﺩ ﻭﻳﺒﺪﻭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﺒﺆﺱ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﻭﻳﻠﻔﻬﻢ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻭﺍﻟﻘﻨﻮﻁ ﺍﻟﻨﺎﺟﻢ ﻋﻦ ﻭﺍﻗﻌﻬﻢ ﺍﻟﻤﺮﻳﺮ ﻭﺍﻟﻤﻮﺟﻊ، ﺃﺭﻫﻘﺘﻬﻢ ﺍﻟﺴﻨﻮﻥ ﻭﻫﻢ ﻳﺼﺎﺭﻋﻮﻥ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﻳﻜﺎﺑﺪﻭﻥ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﻌﻴﺶ، ﻭﺟﺪ ﺭﺏ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻞ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﻧﻘﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﺴﻮﻝ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﺑﻨﺘﻴﻪ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﻻﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻔﺮ ﻟﻠﻔﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻃﻦ.

ﻣﻦ ﺳﻴﻀﻤﻦ ﺑﻘﺎﺀ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ؟ ﺍﻷﻡ ﻭﺍﺑﻨﺘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺍإﺑﻦ ﻗُﺬﻑ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﻴﺮ ﻣﺠﻬﻮﻝ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﻳُﺨﺮﺝ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﺸﺘﺖ ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﻉ.

ﻳﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ ﺗﺘﺴﻊ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺍﻟﻤﺪﻗﻊ ﻭﻳﺰﺩﺍﺩ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﻳﻔﺘﺮﺱ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻣﻴﻦ ﻭﺗﺘﻔﺎﻗﻢ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻣﺤﻨﺔ ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ.

ﺇﻥ ﻭﺻﻮﻝ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺷﺨﺺ ﻣﺆﺷﺮ ﺧﻄﻴﺮ ﻳﻬﺪﺩ ﺃﻣﻦ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻗﻀﻴﺔ ﺷﻤﻮﻟﻴﺔ ﺗﺸﻐﻞ ﺑﺎﻝ ﻭﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﻭﺗﺼﺐ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻟﻤﺠﺎﺑﻬﺘﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻦ ﻳﺘﻢ ﺇﻻ ﺑﺈﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻪ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎً ﺑﺘﻌﺎﻭﻥ ﺷﺮﻛﺎﺀ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ.

بهاء حمود المعايطه United States, New York

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق