الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. كيف تهدم دولة لتبقى رئيساً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. كيف تهدم دولة لتبقى رئيساً؟

الآن إلى مناقشة فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ٢٠١٦ إلى ٢٠٢٠ والوضع الحالي لأمريكا كقوة كبرى وتأثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنهيار أمريكا.

منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض، عمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منهجية تهدف إلى تقويض كل سلطات ومؤسسات الدولة وإستبدال القائمين على هذه المؤسسات بأتباعه ومؤيديه من عديمي الخبرة أو الكفاءة أو النزاهة، وهدف ترامب الأكبر هو البقاء في السلطة، وحلمه الأعظم أن يكون دكتاتور أمريكا الأول.

برنامج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهدم الدولة لكي يصبح أول دكتاتور أمريكي..

يسعى ترامب لهدم أمريكا داخليا وخارجيا على أمل تنصيب نفسه دكتاتورا على أنقاض الدولة المنهارة، ويمكن تلخيص منهجة فى ١٠ خطوات أو مراحل متداخلة هي أسس منهجه لتدمير الديمقراطية الأمريكية ليصبح دكتاتورا:

(١) خداع العوام (٢) إلهاء المتعلمين (٣) تشويه الحقائق (٤) إنكار الثوابت (٥) التشويش الدائم (٦) إخلال الموسسات (٧) تعطيل السلطات (٨) تحويل المسار (٩) تقسيم المجتمع (١٠) السيطرة على الحزب الجمهوري ثم الدولة.

The 10 D's of Donald Trump's Doctrine to Destroy American Democracy to become the first American Dictator = Deceive + Distract + Dysfunction + Distort + Deny + Disrupt + Divert + Disorganize + Divide + Dominate

ترامب يشعل الفتنة العنصرية والطائفية في أمريكا داخليا..

عمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إشعال الفتنة الطائفية والعنصرية بين الأمريكان (البيض) من أصول أوروبية، وباقي الأمريكان من الأعراق الأخرى. واتبع سياسة تفريق المواطنين الأمريكيين إلى فريقين (قطبين) مؤيد ومعارض، وقام بخداع مؤيديه بوهم أنه الرئيس الذي سيعيد أمريكا إلى عظمتها تحت شعار (Make America Great Again) وهو في الحقيقة يقوم بعكس ذلك تماماُ، حيث يقوم بتدمير أمريكا داخليا بالإنقسامات التي خلقها بين كل فئات المجتمع الأمريكي،

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الشعب الأمريكي والخديعة

في أثناء حملته لقسيم وتفريق الأمريكان داخليا، عمل ترامب جاهدا على خلق حالة من البلبلة والإرتباك وصرف الإنتباه إلى مشاكل داخلية ومعارك سياسية حزبية قام بإفتعالها بصورة شبه يومية عن طريق أكاذيبه الدائمة في شتى المجالات، وإطلاقه وتبنيه لنظريات مؤامرة لا وجود لها، وتشجيعه لجماعات من العنصريين البيض المتطرفين، وجماعات المسيحيين الإنجيليين المتعصبين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعزل أمريكا عن حلفائها خارجيا..

خارجياً يقوم ترامب بعزل أمريكا عن حلفائها التقليديين في أوروبا الغربية وكندا، فعمد إلى إضعاف حلف شمال الأطلنطي (NATO) كما عمد إلى محاولة الإنسحاب من الكثيرمن الإتفاقيات والعهود الدولية الأخرى بين أمريكا وحلفائها مثل إتفاقية (Nafta) وغيرها. وفي نفس الوقت يواصل ترامب إغراق أمريكا في مليارات الدولارات من الديون لصالح الصين.

كما يحاول ترامب عزل أمريكا عن حلفائها خارجيا بإتخاذ مواقف شاذة منفردة ومخالفة لمواقف حلفاء أمريكا في العالم، من أمثلة تلك المواقف الشاذة نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس مما يخالف جميع القرارات الدولية، ثم ما يسمى صفقة القرن التي تمهد لإسرائيل بالمزيد من الإحتلال وضم الأراضي الفلسطينية بما يخالف كل الإتفاقات السابقة ويصطدم مع مواقف أمريكا مع حلفائها الغربيين، ومحاولة ترامب إظهار معاداته للشعوب العربية والإسلامية لإرضاء إسرائيل.

ترامب يهدم مؤسسات الدولة..

عمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هدم ثقة المواطن الأمريكي في مؤسسات الدولة، وحاول إقناع المواطن الأمريكي البسيط أن لا يثق في أية مؤسسة أو أي شخص إلا دونالد ترامب فقط، فقال لا تسمعوا لأحد غيري، رغم إطلاقه الأكاذيب ونظريات المؤامرة الوهمية بشكل يومي.

قامت مؤسسات إعلامية محترمة بإحصاء أكاذيب ترامب منذ رئاسته وأظهرت تلك الإحصاءات أنه كذب على الشعب الأمريكي أكثر من (٢٠,٠٠٠) عشرين ألف مرة في ٤ سنوات منذ توليه الرئاسة، ومتوسط أكاذيب ترامب تزيد عن عشرة أكاذيب يومياً.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
في الذكرى العاشرة لهجمات ١١ سبتمبر

دونالد ترامب وجرائمه ضد الإنسانية..

عندما قام ترامب ببث بذور الفرقة والصراع والعنصرية بين فئات المجتمع الأمريكي كان هدفه تفرقتهم وتقسيمهم ليسهل عليه التلاعب بالفئات المتصارعة وتشتيتهم وخداعهم. فهو يؤلب اليمين المسيحي المتطرف ضد الأمريكان السود واللاتينو من أمريكا الجنوبية وخاصة المكسيك، ويسعى إلى بناء السور العنصري الفاصل على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية، الذي إدعى أن المكسيك ستدفع تكلفة بنائه، وهذا لم يحدث.

ثم قام ترامب بحبس اللاجئين والمهاجرين في أقفاص حديدية تشبه أقفاص الدواجن، وعزل الأطفال عن آبائهم وأمهاتهم في أقفاص منفصلة، ومنهم من لم يتم جمع شملهم حتى اليوم بعد مرور أكثر من سنة، ويوجد أكثر من خمسمائة طفل لدى السلطات الأمريكية لا يمكن معرفة ذويهم، بعد فصلهم عن أسرهم وترحيل آبائهم وأماهتهم. وغير ذلك من المعاملات غير الإنسانية والحرمان من الرعاية الصحية والتعذيب النفسي والبدني للمهاجرين وأطفالهم، وكلها جرائم ضد الإنسانية يجب أن يعاقب عليها دونالد ترامب بأحكام حبس مشددة أمام محكمة العدل الدولية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحارب الإعلام وحرية الرأي والتعبير..

بدأ ترامب من أول يوم في الرئاسة بالهجوم اليومي على مؤسسات الإعلام التي لا تؤيده، وصفها بأنها "إعلام مزيف" وأنها "إعلام كاذب" وأنها "أعداء الشعب" وهذا شأن أي دكتاتور لا يريد أن يسمع إلا صوته ورأيه وأكاذيبه فقط.

ترامب مفتون بالدكتاتورية..

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يخفي إعجابه بالطغاة من الحكام أمثال فلاديمير بوتين رئيس روسيا، شي جين بينج رئيس الصين، كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية. إلى درجة أن ترامب يطلق ألقاب التدليل على أمثالهم، مثل قوله "دكتاتوري المفضل".

ترامب والسلطة القضائية..

نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعيين قضاة فدراليين مواليين له، معظمهم عديمي الكفاءة. ثم نجح في تعيين إثنين من المواليين له، أصحاب الفكر اليميني في المحكمة العليا، أعلى محكمة في أمريكا، وهي مكونة من ٩ قضاة، لتصبح الأغلبية فيها، أي ٥ قضاة، موالية له. وآخرهم له تاريخ تشوبه النواقص.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الإخوان يهاجمون الثوار

ترامب يسعى الآن لتعيين قاضية يمينية متطرفة إضافية في المحكمة العليا. كما حاول ترامب بطريقة مباشرة تقويض وإضعاف مكتب التحقيق الفدرالي، الذي يمكن أن يحقق معه، فقام بعزل مدير المكتب ، جيمس كومي، وإقالة كبار المسؤولين فيه، لتفريغ المكتب من الخبراء الذين يمكنهم ملاحقته قضائيا في جرائمه قبل وأثناء الرئاسة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسلطة التشريعية..

أحكم ترامب قبضته على الحزب الجمهوري الذي ينتمي له، ونجح في وصول أغلبية من حزبه إلى مجلس الشيوخ الأمريكي والسيطرة عليه، علماً بأن مجلس الشيوخ يملك الرأي الأخير في عزل الرئيس أو إبقائه إذا أدانه مجلس النواب الأمريكي، وهذ ما حدث بالفعل بعد أن أدان مجلس النواب الأمريكي ترامب بتهم سوء استخدام السلطة تكفي لعزله، لكن مجلس الشيوخ قرر إبقاءه في منصبه. وهدف ترامب واضح تماما وهو السيطرة على السلطة التشريعية (الكونجرس) على أمل تحويلها إلى نظام الحزب الواحد الدكتاتوري في خطوات لاحقة.

ترامب يصدر قرارات بالعفو عن أعوانه المحكوم بسجنهم..

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارات عفو رئاسية للإفراج عن العديد من المواليين له الذين تمت إدانتهم والحكم بسجنهم في قضايا فساد ومخالفة قانون الإنتخابات الأمريكية والعمل لصالح دول أجنبية أثناء توليهم مناصب حكومية عالية في حكومة ترامب. وتلك رسالة واضحة إلى المواليين له أن لا يترددوا في مخالفة القانون لصالح ترامب، لأنه سيصدر قرارات رئاسية بالعفو عنهم إذا أدانتهم المحاكم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجائحة كورونا..

أنكر ترامب وجود فيروس كورونا من البداية، وقال إنه وهم، وعندما علم بخطورة هذ الوباء في فبراير ٢٠٢٠ كذب على الشعب الأمريكي ولم يتخذ أية إجراءات لوقاية أمريكا من الوباء الجديد لمدة شهرين مما نتج عنه أن إجاملى عدد من أصيبوا بالفيروس في أمريكا تجاوز (٨) ثمانية ملايين وإجمالي عدد الوفيات بفيروس كورونا في أمريكا تجاوز ٢٢٠ ألف ضحية. وبالرغم من هذا مازال ترمب يبحث عن كبش فداء لتحمل تقصيره وإهماله، فتارة يدعي أنه سيعاقب الصين لأنها المسؤولة عن بداية الفيروس، ثم يتهم منظمة الصحة العالمية (WHO) بالتقصير في مواجهة كورونا ويقوم بسحب أمريكا من عضوية أو تمويل منظمة الصحة العالمية في الوقت الذي يجب أن يزداد فيه دعمها وتمويلها لمواجهة الجائحة العالمية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
دعاء الضمير: نحو سبيل للخروج من المصيبة

حتى بعد إصابة ترامب نفسه بفيروس كورونا مازال ينكر خطورته ويحاول إستخدام الوباء لإعادة إنتخابه بالتضييق على الناخبين في الإدلاء بأصواتهم خصوصا في الولايات التي تعارض جنونه وسياساته الفاسدة.

الحالة النفسية والعقلية لدونالد ترامب..

بعد إنتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قام (٣٧) سبعة وثلاثون من كبار أطباء الأمراض العقلية والنفسية في أمريكا بنشر خطاب في عدد من الصحف الأمريكية الرئيسية يحذرون من خطورة وجود ترامب في هذا المنصب حيث أنه مصاب بعدد الأمراض العقلية والذهنية والنفسية ومنها الأوهام والنرجسية والعنصرية المرضية وجنون العظمة.

الوضع المالي لدونالد ترامب..

كشفت جريدة نيويورك تيمز أن ديون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجاوز ٤٠٠ مليون دولار، وغير معلوم لمن تستحق هذه الديون الضخمة، حيث أن ترامب مازل حتى اليوم يخفي ملفه الضريبي، في حين أن العرف في أمريكا أن يقوم كل رئيس بإعلان ملفه الضريبي عند إنتخابه. كما كشفت الجريدة أن أعمال ترامب في العشرة أعوام الماضية قد لحقت بها خسائر فادحة، ويبقى السؤال الهام بدون إجابة إلى الآن وهو من هم الأشخاص أو الدول التي تملك ديون على الرئيس الأمريكي؟ وما هو مدى تأثير ذلك على إستقلالية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتالي على الأمن القومي الأمريكي؟

ترامب وتزوير الإنتخابات.. تدخل روسيا والتصويت بالبريد..

مثلما حدث في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ٢٠١٦، فإن روسيا تحاول من جديد التدخل في الإنتخابات الأمريكية للتلاعب فيها ومحاولة تزويرها لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خاصة وأن العديد من الولايات الأمريكية تعتمد على التصويت بالبريد أو إستخدام تكنولوجيات المعلومات في عمليات التصويت. فهل تنجح روسيا في ٢٠٢٠ مثلما نجحت في ٢٠١٦ في التلاعب في الإنتخابات لصالح ترامب؟

الخلاصة: إن الضرر الذي ألحقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالدولة الأمريكية ضرر جسيم ودائم وسيؤدي إلى فقدان أمريكا دورها العالمي كقوة كبرى، خاصة إذا فاز في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ٢٠٢٠. كما سيؤدي إلى الإضرار بحلفاء أمريكا وربما الكثير من دول العالم إذا حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدخول في مغامرات عسكرية أو حروب خارجية للبقاء في الرئاسة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
رسائل عبر الزمان

* * * * *

كان هذا الجزء الثالث في سلسلة من ثلات مقالات عن دور دونالد ترامب في نهاية أمريكا كقوة عالمية.

الجزء الأول: دونالد ترمب ونهاية أمريكا كقوة عالمية

الجزء الثاني: دونالد ترامب مليونير بالوراثة ورئيس أمريكا بمساعدة روسيا

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x