البرتغال على الطريقة المصرية

بقلم/
مصر : ۱٦-۷-۲۰۱۳ - ۱۱:۰۰ م - نشر

البرتغال على الطريقة المصريةيمر المشهد السياسي في البرتغال بمنحدر خطير منذ أسابيع يعكس حالة الإنشقاق السياسي إثر إستقالة كل من وزير الإقتصاد ووزير الخارجية (باولو بورتاس) الأمر الذي يهدد إستمرار الحكومة الإئتلافية خاصة وأن وزير الخارجية يتزعم الشريك اليميني في الإئتلاف الحاكم، وفي نفس الوقت إعترض الزعيم الإشتراكي أنتونيو جوزيه على الإنضمام إلى الحكومة الائتلافية لأنها تجمع اليمين والوسط.

وإن لم تحل هذه الأزمة ستنزلق البرتغال في منحنى كارثي يضرب عرض الحائط بخطة إنقاذ الأوضاع الإقتصادية السيئة التي تعيشيها البرتغال منذ السبعينات، حيث بلغ حجم ديونها ١٠١ مليار دولار، وتؤدي القطيعة بين الحزب الديمقراطي الإجتماعي الذي ينتمي ليمين الوسط، وهو حزب رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو وشريكه في الإئتلاف حزب “سي دي اس-بي بي” ذو النزعة المحافظة القومية، تؤدي تلك القطيعة إلى ترك باسوس كويلو دون أغلبية برلمانية.

وقد تفاقمت الأزمة مع رفض الرئيس البرتغالي أنيبال كافاكو سيلفو خطة رئيس الوزراء لعلاج إنقسام حكومته من خلال تعديل وزاري، ويرجع رفض الرئيس لهذا المقترح خوفه الشديد من دعوة البعض إلى إجراء إنتخابات مبكرة في العام المقبل، وهذا بالفعل ما حشد الجماهير البرتغالية من أجل المطالبه به نتيجة إستمرار تردي الأوضاع الإقتصادية وسياسة التقشف التي أدت إلى إرتفاع معدلات البطالة.

وبين العناد بين القوى السياسية وعدم التوافق على تشكيل الحكومة الإئتلافية من ناحية، وبين إصرار رئيس الدولة على التوافق أملاً في الحصول على تأييد أوسع لغجراءات التقشف من ناحية أخرى، وهو الأمر الذي ربما يكون مستحيلاً مثلما كان الحال في مصر في نظام الرئيس محمد مرسي، حيث أن إصرار الرئيس البرتغالي على إشراك الأحزاب المتباينة والمختلفة في إئتلاف واحد للتغلب على الجمود السياسي دون إرادتها السياسية إنما يعمق من المشكلة ولا يحلها، بل يعطي مزيداً من الوقت لتدهور الأوضاع.

ولعل هذا يذكرنا بالتجربة المصرية بعد الإنتخابات الرئاسية، التي لم تحل على الإطلاق بالتوافق أو الحوار الوطني بين القوى السياسية، لذلك إذا فشلت المحاولات السياسية البرتغالية خلال الأيام القادمة في التوصل إلى نقاط تفاهم مشتركة للخروج من الأزمة، وهذا ما أتوقعه لأن الإختلاف بين الفصائل السياسية إختلاف إيديولجي بالأساس، لذا فلا مفر من الإحتكام إلى ماراثون الإنتخابات الذي سيقوم الشعب البرتغالي بإجبار نخبته السياسية للرجوع إليه.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق