السياسة العربية بين الواقعية والتعبيرية

السياسة العربية بين الواقعية والتعبيرية

نشرت جريدة الأهرام المصرية، يوم ٢٠ سبتمبر ٢٠١٠، مقالاً بعنوان: توضيح من الأهرام حول نشر صورة تقرير “الطريق إلى شرم الشيخ”. وللأسف، فقد كان التوضيح أسوء من التقرير نفسه، مثل العذر الذي هو أقبح من الذنب.

والقصة تعود إلى يوم ١٤ سبتمبر ٢٠١٠، حينما قرر بعض عباقرة جريدة الأهرام، نشر صورة إجتماعات المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن، ولكن بعد إجراء بعض التعديلات على الصورة الرسمية.

قرر هؤلاء العباقرة قص صورة الرئيس حسني مبارك من الصورة الأصلية، على مايبدو لأنه كان يسير على بعد خطوات خلف القادة الأخرين، كما هو واضح في الصورة الأولى (الأعلى)، وكما هو واضح أيضاً في الفيديو، في نهاية هذا المقال.

ثم قرر عباقرة الأهرام نقل صورة الرئيس مبارك، من الخلف إلى الأمام، حتى يبدو وكأنه يقود المجموعة. ولم يكتف هؤلاء العباقرة بهذه النقلة، وإنما قاموا بقلب صورة الرئيس مبارك “أفقياً” حتي يبدو وكأنه في خطوة “عسكرية” متناسقة مع خطوة الرئيس أوباما في الصورة “المفبركة”، بعد أن كان الرئيس مبارك يبدو وكأنه في خطوة متناسقة مع بنيامين نتنياهو في الصورة الحقيقية.

ويبدو أن عباقرة الأهرام لم يتمكنوا من معالجة الأرضية، خارج البساط الأحمر، فاكتفوا بإلغائها وتحويلها إلى مساحة بيضاء في الصورة “المفبركة”. يمكن تكبير الصورة بالضغط عليها داخل المربع الأسود.

أما العذر الذي هو أقبح من الذنب، فهو تبرير الأهرام لهذه “الفبركة”، حيث ذهبت جريدة الأهرام إلى أن الصورة “المفبركة” إنما هي صورة “تعبيرية” لأنها تعبر عن دور مصر ودور الرئيس مبارك في المفاوضات المباشرة!

فياليتهم لم يلجأوا لمثل هذا التبرير.. فلا مصر في حاجة لهذه الفبركة لإظهار دورها الإقليمي أو “قيادتها” للمفاوضات، ولا الرئيس مبارك في حاجة لمثل هذه “الفبركة” لإظهار دوره في المفاوضات، ولا يجدر بجريدة عريقة مثل الأهرام أن تلجأ لمثل هذه الخدع.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
لأنك مصري أنت تعاني

ولعل هذه الواقعة تعكس بعض الدلالات السياسية العربية، خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع الكيان اليهودي في فلسطين.. فقد بعدت السياسة العربية بدرجة كبيرة عن الواقعية في التعامل مع مشاكلنا وهمومنا، وأولها القضية الفلسطينية، ولجأت السياسة العربية بدرجة كبيرة إلى التعبيرية التي هي في الحقيقة عملية خداع للذات.

وإذا أردت مثالاً فيكفي أن تعلم أننا حالياً نتفاوض مع إسرائيل من أجل الحصول على الحقوق الفلسطينية، بينما إسرائيل تمعن في جميع الممارسات التي يستحيل معها الوصول للحقوق الفلسطينية، وأول هذه الممارسات الإستمرار في بناء المستعمرات اليهودية على الأراضي الفلسطينية (واقعياً) ومع ذلك نحن نفاوضهم للحصول على الحقوق (تعبيرياً).

دعونا نتعامل مع الواقع ومع حقائق التاريخ، دعونا من خداع الذات والتعبيريات. لا يمكن الحصول على الحقوق إلا إذا تعادلت الموازين، لا نريد مفاوضات الضعيف الذي يستجدي من القوي الذي لا يمن.

علينا أن نقف صفاً واحداً وراء الحقوق الفلسطينية والعربية الآن.. على الأمة العربية حكاماً وحكومات.. شعوباً وتجمعات.. علينا جميعاً أن نتحد قبل فوات الأوان.

محمد علاء الدين مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

محمد علاء الدين عباس مرسي


السياسة العربية بين الواقعية والتعبيرية
السياسة العربية بين الواقعية والتعبيرية

[/responsivevoice]

هذا المقال له 7 تعليقات

  1. Avatar
    عامر محمود

    الجميع اعاب على اسامة سرايا وحمله نتيجة هذه الفبركة التي تعد فضيحة كبيرة لمؤسسة بحجم الاهرام لكني ارى من الخطا ان يتحمل سرايا وحده هذه الفضيحة فمن يتحملها من اتوا بسرايا في رئاسة تحرير الاهرام وعليهم ان يحاكموا قبله..تحياتي

    1. Avatar
      محمد علاء الدين

      “فبركة” الصورة مؤسفة ولا تليق بجريدة عريقة مثل الأهرام، وهي تفقد القارئ الثقة في مصداقية الأهرام. ولكن المشكلة الحقيقية هي أن هذه “الفبركة” تمثل إنعكاساً مباشراً للسياسات العربية القائمة على نفس “منطق” خداع الذات.

    2. Avatar
      عائشة الجيار

      قائمة الاتهام ستطول هنا ….

  2. Avatar
    عائشة الجيار

    فعلا كان عذرا أقبح من ذنب ،لكن للنظر للأمر من ناحية أيجابية ،فالصورة هي درس جيد جدا لطلبة الاعلام عن الفبركة الاعلامية ،والتدخل في الصورة والاخلاق الصحيفة ،أم التعليق للصحفي المخضرم فيدرس ضمن فشل التحرير الصحفي في الرد والاعتذار للقاريء عند وقائع الاكاذيب ..تحياتي

    1. Avatar
      محمد علاء الدين

      لم تكن فضيحة “فبركة” الصورة ولا حتى عدم مهنية التبرير هما أسوء ما في الموضوع، لكن أسوء ما في الموضوع هو أنه إنعكاس لواقع سياسي مبني على خداع الذات وتبرير السيئات.

      1. Avatar
        عائشة الجيار

        هذه الواقع موجود ومستمر ،ندعو الله أن يخفت ويقل في مستقبل أفضل ننتظره

        1. Avatar
          محمد علاء الدين

          بالإيمان والعمل والوحدة، يكتب لنا مستقبل أفضل، إن شاء الله.

اترك تعليقاً