دورة حياة المال السياسي

بقلم/
مصر : ۱۲-۱۱-۲۰۱۹ - ۹:۰۷ م - نشر

دورة حياة المال السياسيلكل كائن حي على وجه الأرض دورة حياة تبدأ منذ لحظة ميلاده وتنتهي باعلان وفاته، لكن من العجب في هذا الزمان أن نرى دورة حياة المال السياسي شبيهة بدورة حياة الكائن الحي، تبدأ من لحظة اعلان مرشحي رأس المال غير الوطني عن ترشحهم للانتخابات البرلمانية ومن ثم تبدأ عملية بذر المال كالبذور على كل معدومي الضمير في مختلف أنحاء الدائرة الانتخابية وتلك هي المرحلة الأولي من تلك العملية.

المرحلة الثانية تبدأ بحصول أصحاب النفوس الضعيفة على تلك الرشاوي التي تقدر بالمئات للبعض وبالألاف للبعض الأخر ومن ثم صرفها على شراء اللحوم وأجهزة الهواتف المحمولة الحديثة وغيرها من السلع بينما مرشحهم قد انهى شهر العسل معهم بصرفه قرابة المليون وحصوله على كارنيه مجلس النواب وبذلك يكون حقق هدفه المنشود "الحصانة" من تلك العملية الدنيئة.

المرحلة الثالثة والأخيرة من دورة حياة المال السياسي تبدأ بعد دخول العضو البرلمان حيث يعمل على اعادة ما خسره من أموال في حملات الدعاية والرشاوي الانتخابية، فيبدأ باغتصاب المال العام عن طريق استغلال نفوذه وحصانته في منحه قطع أراضي مملوكة للدولة بأبخس الأثمان، ومن ثم يبدأ بالحصول على تراخيص بناء مصانع وشركات تعمل في مختلف المجالات ومثلما عمل على تزييف اراده الشعب بالرشاوي سيعمل على الغش في منتجات مصانعه وشركاته من أجل الحصول على أكبر الأرباح بينما في الاتجاه الأخر ينتهي رجاله في دائرته من صرف أموال ورشاوي الحملة الانتخابية حتي يتبقى معهم جزءا قليلا يذهبون للشراء به فيشتروا خضروات وفاكهه او حتي أبسط السلع المُصنعة وهنا يحدث ما لا يحمد عقباه.

فمن باع ضميره وخان أمانة صوته تحت حجة الاستفادة العاجلة بمئات الجنيهات، تجده يخسر حياته نتيجة الأمراض والأورام الخبيثة الناتجة عن سلع ومنتجات من باع له صوته، فالشعب المصري من أكبر شعوب العالم، ان لم يكن الأكبر، في نسب الأمراض المميتة نتيجة الفساد والغش في المواد الخام وعدم الرقابة على هؤلاء المفسدين، فكيف تتم الرقابة والفاسد هو من يملك حق الرقابة والتشريع!

أخيرا عبارة "صوتك أمانه" ليست شعارا ولا اسم لأغنيه جديده نرقص عليها أمام اللجان الانتخابية، بل هي حقيقه مجردة يجب على كل فرد متعلم أو غير متعلم، فقير أو غني يعيش في الحضر أو في الريف، أن يأخذها محمل الجد لأننا جميعا سوف نقف بين يدي الله عز وجل ونحاسب على خياراتنا فحكم ضميرك واختر مصيرك.

محمود خليفة

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق