إختراعات في السياسة

د. محمد نور البصراتي
مصر : ۲-۷-۲۰۱۳ - ۵:٤۹ ص

الإختراع في السياسة هو تعبير عما يحدث في مصر بعد ثورة ٢٥ يناير، فيوجد في مصر مخترعين لن تجدهم في أى مكان يطبق الديمقراطية أو حتى يسعى للتحول الديمقراطي، فتطبيق الديمقراطية مرتبط بآليات ومحددات وقواعد هي التي تحكم ممارساتها، فعندما ترى الاقلية أن من حقها إدارة شئون الدولة والحكم على الرغم من فقدان ثقة أغلبية الشعب فهو إختراع جديد.

فعند إجراء الإنتخابات الرئاسية الأولى في مصر التي تقدم لها ١٣ مرشحاً صعد منهم إثنان لجولة الإعادة، تجد من الخاسرين من ذهبوا ليتظاهروا ويقترحوا إلغاء نتيجة إنتخابات المرحلة الاولى وتشكيل مجلس رئاسي مؤقت، لعدم رضاءهم عن المرشحين الصاعدين للجولة الثانية، على الرغم من أن أحد الثلاثة الخاسرين الذين طالبوا بذلك لم يحصل إلا على مائة الف صوت، أي ما يعادل أصوات حي أو قرية داخل مدينة واحدة، أليس ذلك إختراع.

وعند حل مجلس الشعب من قبل المحكمة الدستورية والمجلس العسكري، يقترح أحد أساتذة العلوم السياسية أن تعين القوى السياسية برلمان بالتوافق بين كل الاحزاب والإئتلافات والحركات يتولى صلاحيات التشريع والرقابة، وكأن الشعب فاقد الأهلية ليتم وضع أوصياء على أمره، أليس ذلك إختراع.

عندما تطالب المعارضة من الرئيس المنتخب أن يوقف الإستفتاء على الدستور ويلغي قياس قبول الشعب للدستور من عدمه وذلك كشرط مقدم للتحاور، بالرغم من موافقة الشعب في ١٩-٣-٢٠١١ على مواعيد إنهاء الدستور والإستفتاء عليه والرئيس ملتزم بذلك، أليس ذلك إختراع.

عندما يقوم الرئيس المنتخب بإصدار إعلان دستوري، ترفض المحكمة الدستورية والمعارضة ذلك الإعلان وتقبل الإعلان الدستوري الصادر من قبل المجلس العسكري، أليس ذلك إختراع.

عندما يكون الفشل عنوان للمعارضة المصرية وتطالب بالحكم، أليس ذلك اختراع، ومن أمثلة الفشل:

  1. إنها معارضة رسبت في كل الإستحقاقات الديمقراطية السابقة
  2. معارضة بعد أن خسرت أول إنتخابات رئاسية رفضت النتائج وطالبت أن نلعب مرة أخرى
  3. معارضة تريد أن يحكم الشعب بالأقلية
  4. معارضة طالبت بعودة النائب العام الذي ثار عليه الشعب
  5. تحالفت مع من قام ضد الشعب في الثورة أي الحزب الوطني وأمن الدولة
  6. معارضة حملت قاتلي أبنائها على الأعناق
  7. شكلت كل الجبهات والتحالفات ولم يلتف حولها الشعب
  8. معارضة ظنت أنه بحرق مقرات الحرية والعدالة والإخوان المسلمون، سيتم إعادة سيناريو ثورة ٢٥ يناير، التي تم حرق مقرات الحزب الوطنى الفاسد فيها
  9. معارضة إعتبرت أن العصيان المدني هو تأجير بلطجية لغلق المقارات الحكومية ومنع الموظفين إجبارياً من الدخول
  10. معارضة صفقت للراقصات والممثلين بإعتبارهم هم مثقفي مصر الذين يحمون الهوية المصرية
  11. معارضة تصنع الوهم وتصدقه بأن مؤيدى الرئيس هم الإخوان فقط
  12. معارضة تعتبر أن السب والقذف والكذب وتسفيه الرئيس من الإعلام هي المهنية بذاتها
  13. معارضة تتهم الشيوخ والعلماء الذين يؤيدون الرئيس بأنهم متأسلمين.

وحيث أن هذه بعض من نماذج الإختراعات في السياسة، وإحقاقاً قد أكون متحيزاً ضدالمعارضة لأنها بالفعل لم تستطع أن تقنع المواطن بأنها منحازة لمبادئ ثورة ٢٥ يناير وخاصة بعد تحالفاتها الأخيرة مع من قامت عليهم الثورة، ولكن هناك سؤال هام: هل شعبية الرئيس إنخفضت في الوقت الحالي؟ الإجابة بالطبع نعم ولكن من اسس الديمقراطية الثابتة:

  1. إن السيادة للشعب
  2. إن الحكم للأغلبية
  3. إن مستوى الرضا الشعبي هو أساس شرعية النظام، وقد إتفقت الديمقراطيات في العالم على أن معيار قياس الشرعية هي الإنتخابات، والإنتخابات لها محددات وتوقيت وآليات، الشعبية قد تزداد وتنقص نتيجة قرارات معينة أو إجراءات على الأرض، بينما الشرعية هي حصاد لمجمل الشعبية على مدار سنوات الإستحقاق الإنتخابي، فيجب ألا نخلط بين المفهومين، كما يريد بعض خصوم الشرعية، فلو كنا نسعى إلى تحول ديمقراطي حقيقي يجب أن نبتعد عن محاربة الشرعية ومصادرة الإرادة الشعبية.

د. محمد نور البصراتيمصر

مدرس العلوم السياسية – جامعة بني سويف

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

*/ ?>


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق