نقد أدبي سياسي

بقلم/
أحمد أرنب
مصر : ۳-۱-۲۰۱۵ - ۷:٤۹ م - نشر

الفيل يا ملك الزمان

تعبر هذه القصة عن حال الكثير من البلدان والشعوب المظلومة على أيدي حكامها الذين بلغ فيهم الظلم مبلغاً بات فيه حتى أرذل رهطهم يلحق أكبر الأذى والظلم بالعباد والبلاد. وتتلخص فكرة هذه القصة الطويلة بعض الشيء في أن سكوت المحكوم عن ظلم الحاكم لا يزيده إلا ظلماً وجوراً.

إذ تحكي هذه القصة عن أحد الشعوب المظلومة التي سلط عليهم ملكهم أو ظالمهم "فيله"، وهو هنا كناية عن جماعة الملك الذين يطغون في البلاد، الذي يصول ويجول في البلاد كيفما شاء دون أن يقدر أحدٌ على ردعه فيخرب بيوتهم ودكاكينهم وحقولهم ويفسد أرزاقهم.

إلا أن الحدث الأهم كان عندما دهس هذا الفيل أحد الأولاد في أحد الأحياء فأماته أفظع ميتة، وتكمن أهمية هذا الحدث في أنه أثار غضب سكان ذلك الحي الذين لم يعد يأمنوا على ألادهم وفلذ أكبادهم فيقرروا، ليس جميعم فما زال البعض خانعاً ومستسلماً لما يحدث ظنناً منه أنه في ذلك يصبر لعل الفرج يأتي من تلقاء نفسه أو أن تمطر به السماء، بعد أخذٍ ورد أن يذهبوا إلى الملك ويخبروه عمَّ يفعله فيله من أذى ويطالبوه بأن يردعه عنهم.

بعد طول نقاش للكيفية التي سيلقون بها الملك وتنميقٍ للكلام الذي سيلقونه بين يديه، بعد كل هذا التجهيز لأولئك الذين سيقفون أمام الملك، أجمع الناس على الذهاب إلى قصر الملك متحدي الصفوف مجمعين على الكلام الذي سيقولونه.

إلا أنهم وبعد أن وصلوا إلى قصر الملك وبعد طول انتظار دخلوا على الملك وفي قلوبهم خوف ووجل ربط ألسنتهم وسدَّ أفواههم عن النطق بما أتوا من أجله، وبعد أن ملَّ الملك من صمتهم المطبق أمرهم بغضب أن يفصحوا عم في جعبتهم، فتقدم فردٌ من الوفد بعد أن علم أن باقي الوفد قد تزعزع عزمهم وعادوا إلى خنوعهم الذي اعتادوا عليه، فنطق ليس بما أتوا من أجله وإنما بعكس ذلك تماماً، فطلب من الملك أن يزوج الفيل لألا يبقى وحيداً، فسُرَّ الملك لذلك.

في النهاية ندرك أن ما أراد سعد الله ونوس قوله من خلال هذه النص هو أن ظلم الحاكم لرعيته إنما هو حصاد ما زرعوه هم من خنوع وخضوع أورثهم هذا الذل، وذلك في إسقاطٍ رائع للواقع المرير لحال كثير من الشعوب.

أحمد أرنبSyria

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق