سيمفونية السلام المقيتة على إيقاع قصف غزة وحصارها

سيمفونية السلام المقيتة على إيقاع قصف غزة وحصارها

كأنهم ليسوا عرباً فلا تجمعهم بنا العروبة الأصيلة ولغتها الرصينة، والعرب وشهامتهم، وشيمهم النبيلة وأخلاقهم الرفيعة، وقيمهم العالية وغيرتهم اللافتة، وكرمهم الأصيل وجودهم الكبير، وعطاؤهم الممدود وسخاؤهم الواسع، وغضبتهم المضرية وهبتهم التميمية، ونصرتهم الأخوية ونجدتهم الفورية، وصرختهم الأبية وغيرتهم العمرية، فغدوا غرباء عن هذه القيم، مجردين منها، ممسوخين بدونها، أذلاء بغيرها، مهانين بعيداً عنها، وكأنهم لا ينتسبون إليها ولا ينتمون إليها، ولكن الحقيقة أنهم لا يستحقونها، ولا يستأهلون أن يستظلوا في ظلها، أو أن يعيشوا تحت كنفها، أو أن يوصفوا بها، فقد غيروا مفاهيمها، واستبدلوا مفرداتها، وقلبوا قيمها، فأصبحوا شيئاً آخر لا علاقة لهم بالعروبة ولا يلتقون معها، عندما قبلوا سيمفونية السلام المقيتة على إيقاع قصف غزة وحصارها.

وكأنهم أيضاً ليسوا مسلمين وإن ادَّعوا ذلك، وتظاهروا أمامنا بالصلاة وأدَّوا الزكاة، ولبسوا ثياب الإحرام وطافوا حول البيت، وكان اسمهم عبد الله وأحمد وحمدٌ ومحمد، وشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا أن الحقيقة أنهم تنكبوا لدينهم وانقلبوا على إسلامهم، وتخلوا عن عقيدتهم يوم أن فرطوا في قبلتهم الأولى ومسجدهم الأقصى، الذي هو آيةٌ في كتاب الله وجزءٌ من إسلامنا العظيم وديننا الحنيف، ورضوا بأن يكونوا أولياء لمن قال الله عز وجل فيهم أنهم أشد الناس عداوةً لنا، وصافحوهم واعترفوا بهم، واستقبلوهم وطبعوا معهم، ورفعوا علمهم وعزفوا نشيدهم، وكأنَّهم أشقاء بعد طول فرقةٍ تلاقوا، وإخوةً بعد خصومةٍ تصالحوا، فلانت لهم قلوبهم، وبشت لهم وجوههم، ورقت لهم كلماتهم، وسعدت بهم نفوسهم، وسامحوهم برضا وعفوا عنهم بمحبةٍ، وربما أسفوا لهم وقدموا لهم الاعتذار، وقبلوا بتعويض من هاجر منهم ورحل، وعزفوا لهم سيمفونية السلام المقيتة على إيقاع قصف غزة وحصارها.

لست أدري كيف يقبل من وقعوا وصافحوا، ومن اعترفوا واستقبلوا، أن يفتحوا بلادهم ويشرعوا أبوابهم لعدوٍ لم يغسل يديه من دماء أهل غزة، ولم تتوقف طائراته عن الإغارة على سكانها، وتدمير بيوتهم ومساكنهم، ولم يمتنع قادة جيشه عن إصدار الأوامر بإطلاق الصواريخ، وفتح فوهات المدافع والدبابات لقصف قطاع غزة، ودك جنباته بقذائفهم الحربية المروعة، وحمم قنابلهم المحرمة دولياً، في الوقت الذي يحاصرون فيه القطاع ويحرمون أهله من سبل العيش الكريم، ويضيقون عليهم أبسط سبل الحياة، ويمنعون عنهم الدواء والغذاء والكهرباء، ويوصدون أمامهم المعابر والبوابات، ويخنقون أهله ويزيدون في معاناته في ظل وباء كورونا الذي تسلل إلى القطاع منهم، وانتقل إلى أهله من جنودهم، ثم امتنعوا عن تزويد الجهات الصحية بالمستلزمات الطبية الوقائية والعلاجية والمخبرية. إنها سيمفونية السلام المقيتة على إيقاع قصف غزة وحصارها.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الحرية في زمن صعب

الغريب في الأمر أن كل هذه الجرائم قد ارتكبها العدو الإسرائيلي في حق قطاع غزة وسكانه، بصورةٍ معلنةٍ ومكشوفةٍ، وبإصرارٍ فاضحٍ وتهديدٍ صارخٍ، وبلا خوفٍ من غضب من يفاوضهم أو غيرة من يصالحهم، حيث كانت طائراته الحربية لا تتوقف عن غاراتها الهمجية، في الوقت الذي كان فيه رئيس حكومتهم يتبجح بنجاحاته الكبيرة في اختراق الأنظمة العربية، ويفخر بما حقق وأنجز، وما قدم لبلاده وعمل لشعبه، وبينما كان يذيع مكالماته المصورة مع بعض العرب، الذين أظهروا فرحتهم له وترحابهم به وسعادتهم بالسلام معه، ويعلن عن اتصالاته ومحادثاته مع غيرهم، ويبشر باتفاقياتٍ جديدةٍ معهم، كانت ألسنة اللهب ترتفع في سماء قطاع غزة، وكانت أرضه تميد وتتزلزل بأهله من هول القنابل التي كانت تلقيها طائراته وتقصفها صواريخه.

ما كان لعربي حرٍ ولا لمسلمٍ غيورٍ أن يقبل بمصادقة العدو ومصالحته على أنغام سيمفونية السلام المقيتة على إيقاع قصف غزة وحصارها، أو الاعتراف بالعدو وموالاته، بينما أيديه ملوثة بدماء أبناء أمته، وسلاحه موغلٌ في أجسادهم، يثخن فيهم ويقتلهم، ويسفك دماءهم ويستبيح حرماتهم، ويفتك بأبنائهم ويشرد شعبهم، ويعتقل رجالهم ويقصف بلداتهم، ويدمر بيوتهم ويخرب زروعهم، ويفسد بينهم ويسيء إليهم، وينكر حقوقهم ويجردهم من ممتلكاتهم، ويعتدي على مقدساتهم ويحرمهم من الصلاة في مساجدهم، ويدعي أن الأرض له وأن تاريخه فيها موغلٌ في القدم، وأنه منها حرم وإليها عاد، وأنه في التاريخ قد ظلم وعلى الأمم أن تنصفه، وتعيد إليه مجده الذي كان وملكه الذي ساد وباد.

ربما يظن الموقعون على اتفاقيات السلام، واللاهثون وراء العدو لنيل رضاه وكسب وده، أنه سيرضى منهم بما أخذ، وسيقنع بما حقق، وسيحترم ما وقع، وسيحفظ ما عاهد، وأن بلادهم ستكون بالاتفاق معه جنةً ونعيماً، وسخاءً ورخاءً، خضراء غناء مزدانةً فيحاء، وأنهم سينعمون في ظل الاتفاق معه بالأمن والسلامة والأمان، وما علموا أنه سيطمع فيهم وسينقلب عليهم، وسيتآمر ضدهم وسيتحالف مع خصومهم عليهم، وسيأخذ منهم ولا يعطيهم، وسيكذب عليهم ولا يصدق معهم، فهذه هي جبلتهم الخبيثة وفرطتهم المريضة التي حدثنا عنها كتاب الله الصادق، الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
التاريخ مسألة حساسة

عيبٌ ما يقوم به إخواننا العرب وأشقاؤنا المسلمون بالتطبيع مع العدو الصهيوني واستقباله بعزف سيمفونية السلام المقيتة على إيقاع قصف غزة وحصارها، إخواننا العرب وأشقاؤنا المسلمون هم شركاؤنا في القومية والدين، وفي العروبة والإسلام، وجيراننا في الأرض والمنطقة، فما يقومون به لعمري عيبٌ مشينٌ وفعلٌ مخزي مهين، لا يليق بالأحرار الكرام، ولا يقبل به الشرفاء النبلاء، وإن شعوبهم لفعلهم منكرة ولسياستهم معارضة، ولن ينفكوا يعارضون ما تقوم به حكوماتهم حتى تتراجع عن فعلتها وتعترف بجريمتها وتتوب عن معصيتها، وتعود إلى رشدها القديم وعقلها الحكيم، المناصر للحق والمعادي للباطل، وليس أعدل ولا أقرب من الله عز وجل مودةً، من نصرة فلسطين وأهلها، ومساندة شعبها ودعم مقاومتها، واستعادة حقها والحفاظ على هويتها، فهذا لعمري عملٌ نرفع به رؤوسنا، ونباهي به عدونا، ونحقق به أهدافنا، ونرضي به ربنا سبحانه وتعالى.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
أحدث
أقدم
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
مسلم عربي
مسلم عربي
1 شهر

الأقصى تقاوم الصهاينة في غياب الأمة الإسلامية
بقلم: أحمد الجيدي

فالمكان أصبح بلا راعي وليس له أهل يحملون رسالة الإسلام لحماية المقدسات الإسلامية . وانحازت دول الإسلام إلى المعسكر الصهيوني خدمة للمخطط اليهودي على القيام دولة يهودية بالقدس الشريف . من هنا وجد المحتل ضالته لتدنيس الأماكن المقدسة دون رادع من قبل الدول الإسلامية ، فهم أصبحوا جزءا من المعسكر الإنبريالي ودنسوا هم قبل غيرهم مساجد الله ودمروها بأنفسهم خوفا منها لأن الأمة الإسلامية تعتبرها من الحرمات وعدم الإقتراب منها إلا فيما يرضي الله ، لأن التحالف مع الصليبيين لضرب كل ما هو ديني فجاء الغرب بكل ما لديه من أحقاد على الإسلام والمسلمين وبدأوا في نشر الرذيلة والطعن في المقدسات بتوافق مع الظلامية العلمانية داخل المجتمع الإسلامي وسخروا أقلامهم لضرب البنية التحية للمجتمع المحافظ الغير متعصب لأي أدلوجية . فمهدوا السبيل للقوة الغاشمة أن تدنس كل ما هو عقائدي روحي تحت اسم حرية التعبير والحرية الشخصية ، لأن الضعف والهوان ينخر جسم الأمة من داخلها قبل خارجها ، فيما لو تم نقد شخص في تصرفه يعتبر الناقد مجرما ويعاقب بأقصى العقوبات ويمس بالأمن العام ، المسجد عامة والأقصى خاصة لا تخدم مصالح الأشخاص لو تم تدنيسها يعتبرونها سحابة عابرة لا تهدد مصالح الكبار ولا يلجأ إليها إلا الفئة المتصغرة حتى هي محتقرة أيضا ، ورغم إصتصغارها في نظرهم تشكل نوعا من التهديد الأمني لهم ، فبتواجدهم فيها لإقامة الشعائر يسلطون عليهم الأضواء ليل نهار ، فالإسلام المتمثل في المسجد يعتبر مصدر قلق فصوبوا القنابل والصواريخ لمحاربها لتخويف الأمة من إقامة الشعائر منتضمة فيها . خوفا من تقليد الصغار للكبار فمثلا عندما ضرب المسجد الأحمر والجامعة الحقانية ببكستان بصواريخ وقذفوها بالدبابات ، كان فيها شيء اسمه التعليم العتيق ، ويحتوي على دراسة أمهات الكتب لتفقيه الناشئة في دينها ودنياها ، وصفوها بقاعدة إرهابية من قبل= مشرف = وفي العراق المساجد أصبحت مستهدفة كل يوم من قبل المخابرات الأمريكية والصهيونية وفي اليمن مثلها ولم يستطع أحد ان يكشف تلك الأجهزة المتبطنة في جسم الأمة أما أفغنستان كانت هي الهدف الرئيسي للتحالف الغربي عليها .وصنعوا القاعدة حسب مخططهم لخدمة السياسة الغربية ولضرب المسلمين بعضهم ببعض ، ويلقون دعما من بعض الدول الإسلامية لخدمة تلك الأنجندة الهدامة ، فالقاعدة لم تقم بأي عملية ضد الكيان الصهيوني ولم تستهدف أي موقع صهيوني داخل فلسطين ، مما يجعلها في نظر العامة أنها محل إرتياب في خطاباتها ومواقفها المعلنة ، فهي تعلن عن إستهداف مساجد في العراق وفي سوريا وفي اليمن وفي بكستان وأفغانستان ، هذا التوجه يفهم منه أن المستهدف هو الإسلام والمسلمون ، لو كان مصدرها الإسلام لوجهت قدراتها إلى الأقصى لتحريرها من الإحتلال الصهيوني ، وها هي الأقصى يدنسها الصهاينة والكل يقول ليلى فيما ليلى وحدها تقاوم الغطرسة الصهيونية لوحدها .
أحمد الجيدي

الأقصى بقلم أحمد الجيدي

أنا الأقصى والأقصى أنـــا … عربية في تربتــــــها أنا .
منسوجة بحرير فيها أمرنا … شرقية وغربية كلها لنا .
حفريات مائة سنة هاهـــنا … القيامة تقول وجـــــدت هنا.
يوسف خرج من قرية هنا… يعقوب سكن أرضا مسكــــنا .
أرض الجبارين شهادةعندنا … من رب العالمين لسانا لنا .
اولى القبلتين نسكا موطنا … ثالث الحرمين قدسيـــة دينا .
سليمان كان متعبداشخصنا … فقبض بها هــــــي أرض لنا .
الباحثون عن هيكل اعداؤنا … فتزوير تاريخ عندهم ممكنا.
جبلوا على العناد مع ربنا … فكان النفي والمسخ حكمنـا .
الأقصى تقول لهم لا موطنا … لو فتشتم عــــن ذرة لا هنا .
سحقا لكل مطبع خالف أمرنا … فقرار إبليس مسخـــه ربنا .
تقسيم بلا شرعية غــــدر بنا … جمع فيها الأنبياء والإمام نبينا .
فعرج إلى السماوات قصدنا … وسري من حرم للأقصى وجهنا .
صفقة القرن صنعوا قبرنا … ونسوا حامي المقام فالله فوقنا.
خططوا للتهويد دولة شرنا … فهدم البناء وانكفأ أشرارنا .
أربعة عشروالفيتو مزمنا … ثمانية وعشرون ومائة جمعنا .
ثمانية ملايير نسمة حجتنا … فكانت عزلة للطاغوت هنا.
تاريخ الإنسانية فآدم يجمعنا … فالحق يحفظ ومسرى رسولنا .
أين المفتون للجهاد في وطننا … لاصوت للأقصى فالعدوان يداهمنا.
لا حول ولا قوة إلا بالله لساننا … فالأقصى هي حق وفلسطين أرضنا .
أحمد الجيدي

1
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x