بين بساطة الماضي ونكبات الحاضر

بين بساطة الماضي ونكبات الحاضر

في ظل هذا الواقع المعيش، غير المريح اجتماعيا واقتصاديا وحتى إنسانيا بالنسبة لكثير من البشر، نعيش بين بساطة الماضي ونكبات الحاضر، والسؤال المطروح هو: متى نسترجع جمال الماضي في ظل هذا التقدم وكل هذه المستحدثات التكنولوجية والعلمية والفكرية؟

نقول إن الماضي أجمل.. أقول: إن الماضي جميل بجمال البساطة والبعد عن الحقد والحسد، واحتوائه على السعادة والصدق في القول والعمل. ما الذي أوصلنا إلى هذا التغيير وإلى افتقار الكثير من الأمان النفسي والاطمئنان الاجتماعي والرحمة الإنسانية المتمثلة في نبع الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم؟

بالنظر إلي الماضي نجد الرحمة والإنسانية والإيثار والتعاطف والاحترام في المعاملة بين الناس، علي عكس ما نراه اليوم في مجتمعاتنا من الغلظة وعدم احترام الناس بعضهم البعض، وحب النفس والأنانية والنفاق.

كم تمنينا ونحن صغارا أن نكبر ويأتي المستقبل الذي رسمناه في خيالنا لنحقق آمالنا باعتقادنا أن الحياة سهلة وبسيطة، وباعتبارنا أن الحياة قليلة المتاعب. ليتنا لم نكبر.. ليتنا لم نضيع طفولتنا الجميلة في التفكير في المستقبل الذي جعلته الشعوب قبيح رغم ما فيه من تقدم وتطور.

تطور العالم ونسوا أن التطور الحقيقي يجب أن يكون من النفس أولا، بالعاملة الحسنة والايثار وحب الخير، فأين نحن بين بين بساطة الماضي ونكبات الحاضر؟

في الماضي مثلا رغم صعوبة التنقل كان التواصل مستمرا بين الأهل والجيران، أما اليوم فرغم سهولة وكثرة وتعدد وسائل التواصل فنرى قطع الرحم الذي أمرنا الله تعالي أن نصلها.

اليوم تعددت المشاكل والهموم وكثرت الجرائم وظهر الإرهاب وبكل أسف يقولون هذا ما يطلبه الدين. بالله عليكم أي دين هذا الذي يروع ويقتل الأطفال والرجال والنساء والشيوخ؟ فقد جئتم ظلما وزورا.

الفروقات كثيرة بين ماضينا وحاضرنا، بين ما نعيشه نحن الآن وما كان عليه آباؤنا وأجدادنا. ماضيهم كان جميلا بما فيه من قلوب طيبة ومن كرم رغم مشقة العيش. في الماضي مثلا كانت أمور الزواج ميسرة وبسيطة وحتي حفل الزفاف كان يقام في منزل الزوج أو الزوجة لا يتعدى نطاق الأهل والأقارب، كانت نسبة العنوسة والطلاق قليلة. عكس ما نراه اليوم فالزواج أصبح عائقا كبيرا لكثير من الناس لما فيه من تكاليف باهظة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ضوابط الخطاب الفلسطيني في مواجهة موجة التطبيع العربي

في الماضي كان الإنسان الذي يعيش الظروف الصعبة، كانت الابتسامة كانت تملأ وجهه والرضا يسكن قلبه. أما اليوم فنحن في رغد من العيش ولكن قلما تجد شخصا راضيا بما قسمه الله له.

اليوم أغرقتنا همومنا وذنوبنا ولا نعرف إلي أين الطريق ، فقط نحن نسير مع القطيع. هكذا نحن، وستسوء أحوالنا رغم تقدم مجريات الدنيا بأكملها ما لم نغير أنفسنا ونرجع لديننا حتي لا نكون من الذين قال الله فيهم: ” الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا”.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x