من المنتهى إلى المنتهى الجنة على طبق من ذهب

بقلم/ لمياء يسري
مصر : ۲٤-۲-۲۰۱۵ - ۱۰:۳۰ ص - نشر

من يصحح فكر شبابنا؟ في ظل ما نعانيه من أزمات فكرية، من الذي يرعى فكر الشباب في المجتمع؟

عندما نستيقظ علي خبر إنضمام أثنين من الشباب المصريين إلي تنظيم إرهابي، فمن المسؤل عن انحرافاتهم الفكرية؟ ومن الذي يتولى التصحيح الفكري لمثل هؤلاء الشباب عندما يتراجع الأزهر الشريف أعظم المؤسسات الدينية عن هذا الدور وكذلك عن دوره في التوعية الدينية للمنهج الوسطي لهذا الدين الحنيف؟ وكيف لنا أن نواجه كم الأفكار الإرهابية التي أصبح يواجهها مجتمعنا بإسم الدين وإسم الله؟

إن إنضمام بعض من شبابنا المصري إلي تنظيم إرهابي باتت فكرة مرعبة علي مجتمعنا وكذلك علي قلوب الأمهات، فمن التي يمكنها التوقع أنها ستستيقظ في صباح أحد الأيام لتتفاجئ من خلال الأخبار أن ابنها أصبح إرهابيا يحلل دماء البشرية؟ كيف أقنعوه بالإنضمام إليهم؟ والأهم كيف أقنعوه بفكرة التلذذ بأن يقتل أو يقتل؟

من خلال التقرير الصحفي عن الشاب المصري الذي لقب نفسه بأبو سلمة وصديقه الذي إنضم إليه فيما بعد إلي تنظيم داعش الإرهابي وجدت أن الفكرة الرئيسية التي دار حولها حديث أصدقائه عن حياته قبل الإنضمام إلي داعش وعن حياتهم أيضا أنهم كانوا يتسائلون عن مواهبهم عن دورهم في الحياة وفي مجتمعهم يبحثون عن قيمتهم يبحثون عن ذاتهم تائهين بين العديد من الأفكار السلبية والحقيقة التي يلزم علينا أن نواجه بها أنفسنا ولا نهرب منها إلي الجري وراء السبق الصحفي والإعلامي لإذاعة إنضمام هؤلاء لداعش أو غيرها من مثل تلك العناوين الرنانة.

تلك الحقيقة هي أن كل شاب وفتاة تواجههم هذه الأسئلة في حياتهم، فكل منا يبحث داخله عن ذاته وقيمته في الدنيا ونسعى جميعا لأن يكون لنا دور في المجتمع والحياة وقلما من يستطيع منهم الإجابة عن هذه الأسئلة أو يجد من يتبناه فكريا ويصل به لبر الأمان ويحميه من عبث هؤلاء الإرهابيين بأفكاره وقناعاته ليكسبوا في صفوفهم شخصا جديدا في ريعان شبابه وقوته مشبع بمزيد من الحيوية والأمل في إيجاد ذاته ودوره الذي خلقه الله من أجله في هذه الدنيا، فهؤلاء الشباب ليسوا تافهين كما أطلق عليهم البعض، هم يبحثون عن ذاتهم هم أصحاب عقول خصبة.

وهذا هو المكسب الأعظم الذي لا يقدر بثمن للتنظيمات الإرهابية فيمحوا ما يشاءون ويزرعوا ما يشاءون في عقولهم بإسم الدين، فيصبحوا من بعد ذلك لديهم قناعات فكرية كارثية ما بين أنه أدرك ذاته وموهبته العظيمة التي لا تقدر بثمن وهي قدرته علي نشر وخدمة دين الله علي الأرض وإعلاء كلمته بين الناس، وبين أنه أصبح له مكان بين الرسل والأولياء والصالحين فهو الشهيد والمقاتل في سبيل الله وأصبح يمتلك مقدما مقعده في الجنة، ولما لا وقد قدموا له الدنيا ومن قبلها الجنة علي طبق من ذهب، فأصبح ثمنهما زهيدا فليس هناك أسهل من الهدم والتخريب والتدمير ونكاح الجهاد بمن أراد من النساء الحسناوات يختارهن كيفما يشاء.

وبدلا من أن يصبح لدينا جيلا من العقلاء والمفكرين والمبدعين والأدباء والفنانين ودعاة دين صالحين وسطيين، يصبح لدينا جيلا شابا ينضم إلى منظمات الفكر الإرهابي، نصبح أمام جيل يدعو للقتل والهدم والخراب بدلا من أن يدعو للإصلاح والصلاح، نصبح أمام جيل يحلل الحرام ويحرم الحلال ويلوث الفطرة السليمة لأطفال المستقبل تحت راية تحمل ختما مزيفا ومزورا لرسول الله صلي الله عليه وسلم.

بدلا من أن نتقدم للأمام نتراجع آلاف السنين للوراء، بدلا من أن نواكب العالم في التطور الفكري والتكنولوجي، نرتدي السواد حدادنا علي قتلانا كل يوم وندفن عقولنا في التراب فلن يكون لها مكان وأهمية بعد ذلك.

تفاديا لهذا الطريق المظلم الذي فقدنا فيه شباب من قبل وحتى لا نفقد المزيد، يجب علينا أن نعلم من يمكنه أن يحمي عقول هؤلاء الشباب ويتبناهم فكريا، من الذي يساعد الجزء الأكبر منهم الذي لم يستطع أن يعرف هدفه إلى الآن حتي لا يقع فريسة سهلة لهؤلاء المخربين للعقول، يجب أن نعلم من الذي يتولى مراجعتهم الفكرية وتصحيح وعيهم بذاتهم ودينهم.

عندما يتراجع دور الأزهر في التوعية الدينية والتعليم ولا يهتم بتنمية مهارات الأطفال، فمازلنا نعاني من أزمة مجموع الثانوية العامة، وعندما يتلاشى دور المثقفين والمفكرين في التواصل والحديث مع الشباب.. فمن الذي يمكننا اللجوء إليه حتي نتفادى ذلك الطريق المظلم؟

لمياء يسريEgypt

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق