استطلاع التصويت في الانتخابات القادمة

استطلاع التصويت في الانتخابات القادمة

نهاية الشهر الماضي، أجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحيّة استطلاعًا للرأي، استطلاع التصويت في الانتخابات القادمة، وقد اعتبر عدد من الخبراء والمحلّلين أنّ الاستطلاع، رغم تقدّم فتح في نوايا التصويت في الانتخابات القادمة، مؤشّرًا واضحًا على تراجع شعبيّة هذه الحركة ووجود احتمال خسارتها سواء في الانتخابات التشريعيّة أو الرئاسيّة.

تُظهر نتائج الاستطلاع الأخير أنّه في حال قرّر مروان البرغوثي، القياديّ الوطني الأسير، الترشّح في الانتخابات القادمة وتقديم قائمته المستقلّة فمن المنتظر أن ينعكس ذلك سلبًا وبشكل قويّ على نتائج فتح في الانتخابات التشريعيّة.

وبحسب الاستطلاع الأخير، يتوقّع ٦١% من الفلسطينيّين أنّ الانتخابات ستتمّ هذه المرّة، وعلى ضوء ذلك، دعت قيادات فتحاويّة إلى مراجعة الاتفاقيات التي أمضى عليها جبريل الرجوب، أمين سرّ اللجنة المركزية بحركة فتح، مع نظيره من حركة حماس صالع العاروري، نظرًا لوجود الكثير من النقاط الضبابيّة والتي لا توافق عليها قيادات فتح.

هذا وتشير مصادر مقرّبة من فتح إلى وجود انتقادات واسعة موجهة للرجوب لسماحه لحماس بالدّخول إلى الضفة الغربيّة دون إيعاز مباشر من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عبّاس، ودون أخذ رأي زملائه في الحركة. وحسب هذه المصادر، حرص الرّجوب أن يتمّ الأمر دون إحداث جلبة وبدون إعلام زملائه في اللجنة المركزيّة تجنّبًا لأيّ محاسبة أو معارضة.

وبالعودة إلى نتائج استطلاعات الرأي، يؤيّد ٣٨% من الفلسطينيّين ترشيح قياديّ فتحاوي لرئاسة الحكومة المقبلة، مقابل ٢٢% لصالح قيادي حمساوي. ويتوقّع ٤٥% من الفلسطينيّين فوز فتح في الانتخابات مقابل ٢٣% لحماس، في حين يرى ١٨% أنّ قائمة حزبيّة أخرى أو قوائم جديدة غير معروفة ستكون الفائزة في الانتخابات المقبلة. وتلك هي المؤشرات الرئسية بعد استطلاع التصويت في الانتخابات القادمة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الصامتون المتفرجون الغافلون

المشهد السياسي الفلسطينيّ بعد استطلاع التصويت في الانتخابات القادمة

في حين تقترب فلسطين من أوّل انتخابات لها منذ ٢٠٠٦، ورغم العقبات الكبيرة التي لا تزال تواجه الفصائل الفلسطينيّة في اتّجاه إنهاء الانقسام فإنّ هناك تقدّمًا ملحوظًا في اتجاه إنجاح العمليّة السياسيّة الحاليّة.

وتُشير المعطيات الأوليّة، كما يشير استطلاع التصويت في الانتخابات القادمة، إلى تقدّم حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس" ووجود حظوظ وافرة لنيْلها أكبر عدد من المقاعد في انتخابات المجلس التشريعي، وتُنافسها في ذلك حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح". ولا يزال غير واضح من سيفوز بأغلبيّة المقاعد في الانتخابات المقبلة. هذا ومن المرجّح أن تحظى كلتا الحركتان بعدد مقاعد متقارب نظرًا للقانون الانتخابيّ الجديد الذي يمنع تغوّل أيّ طرف في المجلس التشريعي.

هذا وتعيش فتح سلسلة من الصّراعات الداخليّة التي يبدو أنّها أنهكت الجسم الفتحاويّ مؤخّرًا، خاصّة بعد استقالة القياديّ البارز وابن شقيقة ياسر عرفات، ناصر القدوة. وفي حقيقة الأمر، لم يستقل القدوة بمفرده ولا يزال يعتبر نفسه جزءًا من القاعدة التاريخية ومن الطيف الفتحاوي الواسع، بل تمّت إقالته بعد إصراره الترشّح على رأس قائمة مستقلّة عن القائمة الرسميّة لحركة فتح، الأمر الذي اعتبره محمود عبّاس واللجنة المركزيّة لفتح مخالفةً صريحة للنظم الداخليّة للحركة، ممّا يستوجب الإقالة.

في حين تبدو حماس متماسكة رغم الخلافات الداخلية التي تعيشها والانتقادات اللاذعة التي يُوجّهها لها أبناء الشّعب الفلسطينيّ بقطاع غزّة الحاكمة فيه. وفيما يعتبر البعض أنّ حماس مغلوب على أمرها في غزّة نظرًا للحصار المسّلط عليها هناك، يعتقد كثيرون أنّ هذه الحركة تتحمّل جزءًا كبيرًا من مسؤوليّة الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعية الخانقة التي يعيشها القطاع.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
عناقيد الغضب المرة وحارس الأسوار الخائب

يبرز من بعيد محمّد دحلان، القياديّ المفصول عن حركة فتح كقوّة سياسيّة لها اعتبار ووزن، إذ يشير استطلاع التصويت في الانتخابات القادمة إلى تأييد ٢٥% من الفلسطينيّين في غزّة لدحلان، ويعزو المحللون ذلك إلى المشاريع التنموية الكبرى التي يقوم دحلان ببعثها مؤخّرًا والمساعدات الإنسانيّة التي يستمرّ بإرسالها للقطاع.

وسط كلّ هذا يتساءل مراقبون: هل تؤجّل فتح الانتخابات الفلسطينيّة إلى أن تُرتّب بيتها الداخلي، أم تنخرط في العملية السياسيّة متحمّلة عواقب خسارتها المحتملة ؟

انشر تعليقك