الانتخابات الفلسطينية والشائعات

الانتخابات الفلسطينية والشائعات

لا حديث في الساحة الإعلامية الفلسطينية هذه الأيام سوى عن دعوة الرئيس محمود عباس لإجراء الانتخابات الفلسطينية بالضفة وغزة والقدس المحتلة بعد سنوات من الانتظار المضني.

الشارع الفلسطيني والذي تشير استطلاعات الرأي إلى انه لم يعد يثق في أي فصيل سياسي داخل فلسطين، يعلم يقينا أن هذه الانتخابات لن تأتي بالشيء الكثير رغم محاولات بعض الأحزاب التسويق لهذه الانتخابات على أنها العصا السحرية القادرة على حل الملفات المستعصية وعلى رأسها الانقسام.

الليونة التي أبدتها حماس في التعامل مع الجهة المنظمة لإجراء الانتخابات الفلسطينية جعلت العديد من المحللين يطرحون اكثر من علامة استفهام عن خطة حماس في التعامل مع هذا الاستحقاق الانتخابي فرغم فشل الحركة الاسلامية في تحسين اوضاع القطاع الا انها تبدو على يقين من قدرتها على التفوق مرة اخرى.

يبدو ان حماس التي بنت شرعيتها ومشروعيتها من حق الفلسطينيين في المقاومة، كتحد صارخ للمشروعية السياسية والانتخابية التي أرادتها دول المنطقة في السابق، قد اقتنعت اخيرا بأهمية اكتساب شرعية ديموقراطية ستفتح لها ابواب دولية اخرى ما يفسر تحركاتها الاخيرة سواء في قطاع غزة او الضفة.

ففي حين لازلت القيادة المركزية لفتح تدرس امكانية اجراء انتخابات نزيهة وشفافة، بدأ الحمساوييون بالفعل بالترويج لحركتهم عبر نشر اخبار صفقات تبادل اسرى محتملة في المستقبل القريب اضافة لمحاولة هز صورة فتح في معقلها بالضفة عبر افتعال تحركات احتجاجية بهدف اجبار قوات الامن على استعمال العنف مع المحتجين.

واحدة من أهم المسائل وأعقدها، التي تواجه القضية الفلسطينية، أن العديد من الفصائل السياسية لم تعد تتخذ من السلطة وسيلة لخدمة الفلسطينيين وقضيتهم بل هدفا في ذاته تنتهي بعده كل الجهود وتقبر كل الوعود.

وكما يعلم الجميع، لا تمر الانتخابات في الدول غير المتمرسة على الديمقراطية دون معارك جانبية لا تحترم فيها أخلاقيات العمل السياسي وتهدف أساسا لضرب المنافسين، ففي سيناريو مشابه لمثيله في عام ٢٠٠٧ بدأت الماكينة الإعلامية الحمساوية في الاشتغال بقوة من اجل خطب ود الشارع الفلسطيني في القطاع والضفة بكل الوسائل المتاحة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
التطهير العرقي في فلسطين

تعمدت العديد من القنوات المقربة من حماس نشر معلومات مغلوطة عن حركة فتح جعلت القيادة الفتحاوية تتحرك على جناح السرعة لشجب هذه الممارسات داعية في الوقت ذاته الفلسطينيين الى عدم التعاطي مع الشائعات والفبركات التي تنتجها الأطراف المنافسة، متوعدة بتفنيد تلك الاكاذيب، ودحضها بالحجة والبرهان.

ورغم ما يثار من إشاعات بعضها واضح وبعضها الآخر متوار بجبة النقد البناء الذي يصبو للتعبير عن الغضب الشعبي من الوضع الذي وصل إليه الفلسطينيون، تبدو قيادة فتح على ثقة كاملة في قدرة أبناء الحركة على تجاوز هذه الأكاذيب والحد من أثرها عبر التوحد ونبذ الفرقة والشتات.

يدرك الفتحاوية ان المشهد السياسي في فلسطين مشوب بالمؤامرات ولا يمكن الثقة الا في الحركة وابنائها الاوفياء. ورغم استبشار العديد من المراقبين بقدرة هذه الانتخابات على طي صحة الانقسام والتشرذم الا ان كل المؤشرات تشير الى معركة انتخابية حامية لا وجود لمنطق التوافق والمصالحة فيها.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x