مساعي البناء أو مزالق العنف في فلسطين

عادت القضية الفلسطينية مؤخراً لمركز الاهتمام العربي. تحدث في الأيام الأخيرة مسؤول عربي كبير له اتصال وثيق بالحكومة الفلسطينية ودراية واسعة بالشأن الفلسطيني. أكد هذا المسؤول أن السلطة برام الله تبذل كل جهدها في مساعي البناء وتجنب الانزلاق إلى العنف والفوضى استجابة لدعوات بعض الجهات.

وعن الدوافع وراء ذلك، أكد هذا المسؤول أن فلسطين منهكة اقتصادياً من أزمة كورونا كغيرها من دول المنطقة، سوى أن فلسطين ليست دولة نفطية أو صناعية كبرى أو لها فائض كبير في ميزانيتها، لذلك ستكون مطالبة بتركيز كل طاقتها من أجل استئناف النشاط الطبيعي للاقتصاد. ويضطلع رجال الأعمال بنصيب الأسد في هذه المهمة إذ يناضل هؤلاء من أجل استعادة الأسواق التي خسروها وتعويض الأموال الطائلة التي خسروها في أسابيع الحجر الصحي العام وحظر التجول.

حتى تنجح هذه المهمة، يُجمع رجال الأعمال وخبراء الاقتصاد وطيف واسع من السياسيين على ضرورة حفظ الأمن وتجنب منزلقات العنف التي تحمل أحياناً اسم الثورة والنضال.

يُدرك الكثير من الشخصيات الوازنة في العالم العربي وفي فلسطين قيمة مساعي البناء من أجل الاستقرار في المرحلة القادمة، لأن مصلحة فلسطين في المرحلة القادمة لا تكون إلا فيما يخدم مصلحة اقتصادها، ودون سيولة مالية، لا معنى لدولة فلسطين أو مقاومة أو غير ذلك من رهانات الشعب الفلسطيني.

التنظيم يدعم السلطة الفلسطينية في حفظ الأمن..

صدرت إشاعة مؤخراً تناقلتها بعض المواقع والصفحات الفلسطينية مفادها أن التنظيم، وهو الجناح العسكري لحركة التحرير الفلسطيني فتح، قد ذهب في خيار المواجهة العسكرية مع الكيان المحتل، وقد فند قيادات التنظيم هذه الإشاعات في أكثر من مناسبة، وأكدوا مساندتهم لخيار الحكومة والسلطة الفلسطينية.

لا يزال قيادات التنظيم يؤكدون أهمية مساعي البناء ورفضهم للعنف في الضفة الغربيّة ودعمهم لتوجّه الحكومة الفلسطينية التي يقودها محمد اشتية بتوجيه من محمود عبّاس، رئيس السلطة في فلسطين.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
إسرائيل إغتالت أبو جهاد

لماذا تدعم السلطة والتنظيم مساعي البناء وخيار الاستقرار؟

يعلم الجميع أنّ البلاد تمرّ بمرحلة استثنائية من تاريخها، شكّل فيروس كورونا ظروفها وملابساتها، هذا الفيروس الذي ستفلس بسببه دول كثيرة في العالم وستتراجع المؤشرات الاقتصادية في أفضل الأحوال ببضعة نقاط في دول أخرى. فلسطين ليست بلاداً غنيّة وأزمة مثل أزمة كورونا ستضعها على المحك، وستكون مطالبة بتركيز كلّ طاقاتها من أجل بث الروح من جديد في الحركة الاقتصادية وهذا يقتضي العمل على حفظ الاستقرار قدر الإمكان.

كما تمرّ فلسطين بمرحلة حسّاسة من تاريخها، فهي تواجه مشروع الضمّ بأعباء اقتصاديّة جمّة لا يمكن تجاهلها أو إزاحتها عن كاهلها بسهولة. هذه المرّة، ستحسب السلطة ألف حساب لكلّ خطوة تصعيدية مع الكيان الإسرائيلي لأنّ ذلك سيؤثر مباشرة على اقتصادها الهشّ، وأيّ قرار خاطئ قد يؤدي لكارثة.

[/responsivevoice]

اترك تعليقاً