فلسطين والسلام المستحيل

مصر : ۲۱-۱-۲۰۱۲ - ۷:۳۰ ص - نشر

رغم الرغبة الفلسطينية في إستئناف مفاوضات السلام، على ذات الأسس التي أرستها اللجنة الرباعية الدولية، وصولاً إلى تحقيق حلم الدولة الفلسطينية على ارض الواقع، إلا أننا نعتقد أن هذه الرغبة ينبغي أن ترفق بسقف زمني حتى لا يعود الطرف الفلسطيني إلى المتاهات التاريخية التي طالما إصطنعتها إسرائيل على الدوام، بهدف القضاء تماماً على الآمال الفلسطينية في التحرر من ربقة الإحتلال والإستقلال، عبر إستمرار جميع حكومات الإحتلال في تنفيذ الخطط الزمنية العملية الرامية لتهويد كل شبر في فلسطين.

نقول هذا بعد فشل محاولات بعث الحياة من جديد في مسيرة السلام المتعثرة تحت ضغط اللجنة الرباعية الدولية، من خلال الإجتماعات الثلاث التي تمت بين الجانبين في العاصمة الأردنية عمان، فقد كشفت هذه الإجتماعات مدى إتساع هوة المواقف بين الجانبين وصعوبة خلق قناعة لدى الكافة بأن هذه الإجتماعات يمكن ان تفضي إلى جديد.

فبينما قدم الجانب الفلسطينى رؤيته لقضيتي الحدود والأمن، ظل الجانب الإسرائيلى على حاله مستمسكاً بموقفه الهلامي دون أن يقدم رؤية رسمية حول هاتين القضيتين، بل إنه لم يقدم إعترافاً بحدود الرابع من يونيو عام 1967، بإعتبارها حدود الدولة الفلسطينية وفق ما طالب بذلك الجانب الفلسطيني، وهو ما يشى بأن اللقاء الأخير بينهما في السادس والعشرين من يناير الجاري لن يتمكن من إختراق الموقف الإسرائيلي ولن يقدم ما يمكن أن يكون أساساً حقيقياً لإستئناف مفاوضات التسوية السياسية بين الجانبين.

وهذا الوضع يستلزم وقفة عربية إزاء الموقف الدولي الذي فوت على الفلسطينيين فرصة الإنضمام للأمم المتحدة وحاول على الدوام الوقوف إلى جانب الإحتلال الإسرائيلى رغم غلبة اليقين بأن الإسرائيليين لا تعنيهم عملية السلام مع الجانب الفلسطيني بل ولا يعنيهم خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم فإننا نعتقد أن إجتماع لجنة المتابعة العربية نهاية الشهر الجاري مطالب بأن يوقف هذه العبثية التي لا فائدة ترتجى منها، وأن يبحث العرب عن وسيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلسطين، إذ أن بقاء الوضع الحالي بهذا الإهتراء وهذه الهجمة الإستيطانية على كل الأرض الفلسطينية، وهذا الصمت المريب من جانب المجتمع الدولي… لا يصب إلا في صالح الإحتلال الإسرائيلي الذي ينجح يومياً في عملية تآكل الأراضى الفلسطينية.

وإذا كان صحيحاً أن الرئيس الفلسطيني سيتخذ في نهاية الشهر الجاري خطوات جدية هامة تتعلق بالعملية السلمية والسلطة الفلسطينية وترتيب الوضع الداخلي رداً على فشل مباحثات عمان، قد تصل إلى حد الإستقالة أو الخروج من فلسطين، فإن هذا يعني فشل مسار اوسلو بالكلية، الأمر الذي نتوقع معه إحداث إرتباك حقيقي في المواقف الدولية وخاصة الموقفين الأوروبي والأمريكي.

ونعتقد أن هذا الموقف قد يصحح من إعوجاج النظرة الدولية تجاه الوضع الفلسطيني أو بالأحرى قد يربك الحسابات الدولية التي يبدو أنها إعتقدت أن الوضع الفلسطيني سيبقى خاملاً إلى حين قبول الفلسطينيين بأى شئ يطرح عليهم على الطاولة، ونرى فى حال الوصول إلى هذا الوضع لزوم إتخاذ موقف عربي يعيد توجيه القضية الفلسطينية إلى مسار مختلف تماماً عما تم إعتماده في العشرين عاماً الماضية، بحيث يثبت العرب أنهم لن يتم الإحتيال عليهم ثانية تحت أي مسمى وأن الحق الفلسطيني لن يموت طالما وراءه أمة تدافع عنه بكل ما أوتيت من قوة… فهل يفعل العرب ذلك؟ هذا هو السؤال.

بهاء الدين عبد الله مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق