الانتخابات الفلسطينية بادرة اصلاح أم مناورة سياسية؟

بقلم/
مصر : ۷-۱۱-۲۰۱۹ - ۱۲:۱۵ م - نشر

الانتخابات الفلسطينية حل للأزمة ام باب نحو أزمة أعمق؟

الانتخابات الفلسطينيةانقسم الفلسطينيون هذه الأيام حول الانتخابات الفلسطينية بين متفائل بالانتخابات معتبرا اياها الباب الأمثل نحو تغيير الواقع وشفاء الوطن الكليم وبين مشكك فيها متخوف من نتائجها المحتملة لاسيما وان الشعب الفلسطيني لم يعد يقوى على دخول غمار اي مغامرة سياسية جديدة.

نسلط الضوء هنا على الانتخابات الفلسطينية المحتملة وابرز ردود الفعل داخل الساحة السياسية الفلسطينية.

بعد سنوات من الخلاف بين الشقين البارزين في الساحة السياسية حركة فتح وحركة حماس الاسلامية، توقع الجميع ان يتجاوز الفصيلين المقاومين خلافات الماضي من اجل بناء كيان فلسطيني موحد يطيب فيه العيش بعيدا عن منطق التخوين والرمي بالعمالة، إلا ان الواقع الفعلي لا ينبئ بذلك، ففي ظل اصرار حماس على استفزاز اعضاء حركة فتح عبر تصريحاتهم الاعلامية الهجومية اضافة إلى تعمد نشر شائعات تمس كبار قادة قتح، لم يجد الفتحاوية من بديل سوى شجب سياسات حماس الطفولية التي لا تضرب في حقيقة الامر فتح بل تمس من وحدة الوطن الفلسطيني والشعب الفلسطيني.

الخلاف بين حماس وفتح انعكس على مواقف الفصيلين من الانتخابات المقبلة في حين فرح الحمساوية بها راى قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بأن الانتخابات ليست بالأولوية القصوى خاصة في ظل توتر الوضع الحالي اذ اعتبرت الحركة ان الحفاظ على الوحدة والاستقرار داخل الحركة وداخل البلاد هو ضرورة يجب الحفاظ عليها رغم مساندتهم المطلقة لمنطق الانتخابات التي تعبر عن سيادة الشعب لنفسه.

ترى فتح ان الالتفاف الوطني لرأب الصدع وحل الخلاف وتدعيم الحوارات بين الفصائل الحاكمة هو الاولية في الفترة الراهنة قبل الخوض في مسار الانتخابات الذي تُجهل عواقبه لاسيما وان الشعب الفلسطيني لا يملك خبرة ديموقراطية تذكر.

فصل جديد في مسلسل الخلاف بين فتح وحماس..

يكفي ان تتبع التاريخ السياسي للحركات الفلسطينية حتى تدرك يقينا ان تحقيق توافق وطني حقيقي داخل الساحة السياسية الفلسطينية لازال حلما صعب المنال، فالتشرذم والتشتت هو الاصل لدى قادة هذه الاحزاب والجماعات بينما يعد التوافق من اجل مصلحة الوطن استثناءا.

في هذا الاطار تزداد كل يوم وتيرة التوتر بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني فتح والمقاومة الإسلامية حماس، فبعد حرب التصريحات دخلت العلاقة بين قطبي المقاومة مرحلة جديدة من الخلاف، اذ اشارت تقارير اعلامية عديدة الى وجود حالة استياء عارمة داخل حركة فتح من الممرسات الحمساوية التي وصفت بالعدائية غير المبررة.

يرى قادة فتح ان حركة حماس الاسلامية تسعى جاهدة الى بث البلبة داخل اروقة فتح من خلال نشر شائعات، عبر اذرعها الاعلامية الكثيرة، من شأنها ان تحدث فتنة داخل الحركة في محاولة يائسة لتحويل وجهة الراي العام الفلسطيني.

هذا وقد شدد احد مسؤولي فتح على ضرورة الالتفاف حول الحركة من اجل تفنيد الاكاذيب التي يروج له الخصوم، داعيا أبناء حركة فتح والشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى عدم الانسياق خلف الشائعات المغرضة التي لا تمت للواقع باي صلة.

يبدو ان حركة حماس التي اثبتت فشلها الذريع في ادراة قطاع غزة لا تملك ما يكفي من الشجاعة لتحمل مسؤوليتها السياسية ومواجهة الشعب الفلسطيني بالحقيقة، ما يفسر سر سياساتها الاخيرة القائمة على شيطنة كل فصيل منافس لإضعافه وضرب شعبيته.

الانتخابات الفلسطينية بادرة اصلاح ام مناورة سياسية؟

بعد سنوات عديدة من المراهنة على حوارات المصالحة والتوافق بين مختلف الفصائل الفلسطينية بغاية دعم مشروع وطني يوحد مختلف طوائف، لم تعد هذه الجهود الا بمزيد تكريس الانقسام والتشرذم خاصة في ظل تضارب وجهات النظر بين قطبي المقاومة حركتي حماس وفتح وتراكم الخلافات بينهما.

هذا الواقع جعل البعض يعتبر ان الانتخابات، وإن كانت مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، وحدها كفيلة بتجميع ما شتت وانقاذ ما يمكن انقاذه.

من جهتها اعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ان الحفاظ على وحدة الصف والاستقرار داخل الحركة من أهم أولوياتها فليس من مصلحة الشعب خوض غمار مجازفة سياسية جديدة لاسيما قد تعمق ازمة المحاصصة الجغرافية وزيادة الانقسام السياسي الذي لن يعود على الفلسطينيين إلا بالوبال وتشتيت اهداف القضية الفلسطينية من أزمة شعب محاصر الى نزاعات حزبية ضيقة تسعى وراء تقاسم وطن جريح لم يشف من ورم الاحتلال بعد.

مسؤولون بارزون في فتح اتهموا حركة حماس التي ساندت اجراء الانتخابات بمحاولة ارباك الشارع الفلسطيني عبر بث الذعر في أنفس الفلسطينيين ودعوا اعضائهم في كل مكان الى تجاهل هذه الاستفزازات وتجاوزها تكريسا للمصلحة العليا للوطن ألا وهي الاستقرار والحفاظ على أسس السلطة.

يرى المحللون ان الوضع في فلسطين لا يحتمل مزيدا من التوتر فهذه الانتخابات اشبه بفخ قد يفتح صندوق الشرور على الفلسطنيين فكلنا نذكر انتخابات سنة ٢٠٠٧ والتي اعتلت حماس بموجبها السلطة وما تبعها من نتائج لازال الغزييون يعانون ويلاتها الى اليوم.

حركة حماس الاسلامية التي تدعي ظاهريا تمسكها بالمسار الديمقراطي لا تبدو مستعدة للقبول بقواعد الشفافية والنزاهة ففي حال فوز حماس لا نرتقب بابا للسماح بقيام معارضة بل نستشرف احتكارا للسلطة وفي حالة خسارتها لا يتوقع خروجها بأجهزتها واسلحتها بشكل سلمي من الساحة السياسية ذلك ان حماس لن تقبل بالخسارة ولن تكتفي الا بفوز كلي.

اسامة قدوس

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق