لوحات لإمرأة شرقية

حاتم الشولي
مصر : ۷-۱۱-۲۰۱۲ - ۱۱:٤٤ ص - نشر

كبيركم الذي علمكم الشعر

 

على هذه الأرض ما يستحق الحياة على هذه الارض.. سيدة الأرض أم البدايات.. أم النهايات.. كانت تسمى: فلسطين.. صارت تسمى: فلسطين سيدتي.. استحق انك سيدتي.. استحق الحياة..

 

*محمود درويش

 

سيدة الارض

 

فتنتة ارهقها التعب. انوثةٌ طاغية وجمال فاق التخيل.. إمرأة في الورود من عمرها.. القدس. إمرأة الشعر الاولى.. إمرأة الكلمات.. تصب الخمر في جرار اللغة الصعبة.. تبعث المسك في أروقة شوارعها الشرقية.. يطل البنفسج مبعثراً من الاقصى حتى القيامة مروراً بقبة الصخرة.. تقرأ على جدرانها قبلات رسول طاهر مر من هنا وعانقها.. القدس.. تشاهدها محفورة بكتاب الرب المبارك.. تجدها مصلوبة في أروقة الروح.. القدس.. لوحة زيتية رائعة الاغراء.. سيدتي الاولى تبقين.. فتنتي ولهيبي.. ترككِ بنو كنعانٍ ومضوا في ريقهم.. وورودك البيضاء نزفت.. واوجعتها ضربات السكاكين. حبيتي.. لا تطيلي النوم. فالشرفة وان اصرت ان تبقى مغلقة.. فالشمس اقوى منها وستبزغ في كل زاوية وتعلن بدء يوم جديد.. يغرد على لوحات الحياة.. بأغذل لحن عُزف…

 

إطلالة على المتوسط

 

على غرب الروح.. وردةٌ تتفتح.. تروي عطش عبيرها من نفحات شواطئ البحر الابيض المتوسط.. عكا.. إمرأة البحر التي تطل بثوب نومها الوردي.. ترمي قدميها لغضب الشاطئ.. ويغادر شالها الكتف الايمن.. ويتعرى بياض الثلج الشرقي.. وتطل شمس الصباح من على ركبتيها.. وتعلن بدء الانوثة الطاغية.. هناك بالقرب منها.. إمراة اخرى من نساء المتوسط.. فتنة الروح الابدية.. حيفا.. منحوة شرقية.. رسمة شاحبة على جدار الزمن.. قد عبث بألوانها قام جاهل.. واضرم الخراب في اللوحة الاجمل ما بين لوحات المتوسط.. حيفا.. مهما زينوكِ بالعبرية.. والبسوكِ ثوب الحضارة الغبية.. تبقى الفتنة بأكملها.. فلسطينية..  لحكاية اخرى من حكايات المتوسط.. هناك بالجنوب.. مر بها جد الرسول.. غزة.. إمرأة الشرق الجادة.. لوحة بحرية مجروحة.. تلبس ثوبها الشعبي.. وتلبس على راسها الكوفية.. تخبز خبزها على الصاج.. وترش الهيل على جروح القهوة العربية.. اطلالة على المتوسط.. تحمل بين طياتها.. سحر لا يكرر من عجائب المكان .

 

نفحات

 

على صوت دقات المهد.. تطل إمرأة عذراء.. انتبذت من اهلها مكانا شرقيا.. بيت لحم.. إمرأة الطهارة والتبتل.. حكاية الزمان الموجع.. إمراة مباركة بماء الرب الطاهر.. على القرب من بيت لحم.. هناك.. الخضر.. قريتي.. حبيبتي.. ذاكرتي لمفعمة بالألم.. بيتي ومدرستي وحكايتي.. وفتاة احبها القلب بتوهج.. مالت علي وملت عليها وطبعت قبلة فوق الشفتين.. حتى لقاءٍ آخر.. في زاوية اخرى من زوايا القرية.. ويطير الحمام من على صليب المهد.. ويحط بمدينة الاكتظاظ بالأمل.. نابلس.. جبل النار الذي لم ينفجر بعد.. نابلس.. إمرأة خلقت من دمع العيون.. تراها هناك بالمقهى.. تراها بعيون رجل تعدى عمره الخمسين ولم يزل حيا حتى الآن.. يبتسم لحظه القتل.. مات كل احبابه..

مات كل الذين تحبهم فإما تكون.. أو لا تكون..

يا ابراهيم.. فلتبقى راقدا هناك.. إنك بأمان.. إنك بأحضان الخليل.. الخليل.. إمراة هادئة الشعور والاعصاب.. مدينة الحب والسلام.. تحمل غصن زيتون.. لكنه احترق.. والحمام رحل.. والسلام غنى اغنيته.. واضطجع بجانب ابانا ابراهيم.. ونام. على صوت دقات المهد .. تطل إمرأة عذراء .. انتبذت من اهلها مكانا شرقيا .. بيت لحم .. إمرأة الطهارة والتبتل .. حكاية الزمان الموجع .. إمراة مباركة بماء الرب الطاهر .. على القرب من بيت لحم .. هناك .. الخضر .. قريتي .. حبيبتي .. ذاكرتي لمفعمة بالألم .. بيتي ومدرستي وحكايتي .. وفتاة احبها القلب بتوهج .. مالت علي ومات عليها وطبعت قبلة فوق الشفتين .. حتى لقاءٍ أخر .. في زاوية اخرى من زوايا القرية .. ويطير الحمام من على صليب المهد .. ويحط بمدينة الاكتظاظ بالأمل .. نابلس .. جبل النار الذي لم ينفجر بعد .. نابلس .. إمرأة خلقت من دمع العيون .. تراها هناك بالمقهى .. تراها بعيون رجل تعدى عمره الخمسين ولم يزا حيا حتى الآن .. يبتسم لحظه القاتل .. مات كل احبابه :::

مات كل الذين تحبهم.. فإما تكون .. أو لا تكون ..

 

يا إبراهيم.. فلتبقى راقدا هناك.. إنك بأمان.. إنك بأحضان الخليل.. الخليل.. إمراة هادئة الشعور والأعصاب.. مدينة الحب والسلام.. تحمل غصن زيتون.. لكنه احترق.. والحمام رحل.. والسلام غنى اغنيته.. واضطجع بجانب أبانا إبراهيم … ونام.

 

سمفونية الحياة

 

إنها الوتر الحساس في هذه الموسيقى الدامية.. رام الله.. جزيرة واقعة في اليابسة.. إمرأة مشولة بأطفالها.. تحادث جاراتها.. تخفف عنهم الامل.. ترش بهارات الصمود على طبخة الحرية.. وتزور جارتها جنين.. وتهنئها بشهيدها الجديد.. جنين.. ام ناحت على اولادها حتى الحياة.. حتى البقاء.. حتى الفناء.. ويحط الوجع هناك.. جسد إمرأة يتوهج انوثة.. عيون عسلية.. وجسد يفيض بالحليب والزهور.. الناصرة.. جسد يشعل لهيب العطش.. إمراة الزمان والمكان.. خلخال القدم اليسرى.. يرقص على مسرح القلب.. ويدندن حتى الهزيع الاخير من ليالي السهر.. الناصرة.. فتنة الروح.. إمرأة المكان الحاضرة دوماً في الذاكرة.

 

اللحن الأخير

من سفر كنعان.. حتى المسيح.. حتى محمد.. حتى اللانهاية.. تبقين يا فلسطين إمرأة مفعمة بالانوثة الطاغية.. حبيبة القلب الازلية.. انت انثى المكان.. واعجوبة الحضارة.. انت سحر الزمان.. ولحن موجع منبعث من قيثارة.. خمر الروح.. واشتعال الاسئلة في لغتي.. فلسطين يا إمرأة الشرق.. وعاصمة السلام الابدي.. صلي في محراب وجداني.. واعزفي لحن لوحاتك المتعبة… ونامي على قبري.. فأنا شهيد حبك المولع.. حتى النهاية.. حتى البداية.. حتى الفصل الاخير الاروع.. من فصول الحكاية.

 

حاتم الشولي الأردن

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق