فيروس إسمه عكاشة

فيروس إسمه عكاشة

مع التطورات التي تمر بها البشرية لابد وأن تظهر آثار جانبية سلبية لهذه التطورات، وقد كانت تلك الآثار تنحصر في أغلبها في النواحي العضوية كأنفلونزا H1N1 مثلاً، لكن مع الثورة ظهر تغير في نمطية ونوعية الفيروسات، حيث تخطت الجوانب المادية لتصل إلى النواحي المعنوية الثقافية، التي تقتل ما هو فكر وما يقبله العقل لتعمل على نشر ما هو ليس بفكر أو منطق وتحوله مع الوقت ليس فقط إلى فكر بل يصل الأمر إلى مذهب فإيديولوجية فمدرسة يتم تجنيد وبرمجة الكثيرين من خلالها لتخريج أجيال حاملين لهذا التوجه.

وفي إطار هذا، ظهرت للأسف ظاهرة، وأقول للأسف ظاهرة، وهي الظاهرة العكاشية التي بدأت بهرتلة من شخص ما، فكنا نضحك ونقول أيام ويختفي، لكنه يستمر بل وينتشر ويتوغل في عقول المصريين لاسيما البسطاء حتى يقتنعون به أشد الإقتناع لدرجة أن يصل الأمر إلى أن يأخد البعض أرائه، ولا أقول تحليله، كأنها وثائق رسمية مسلم بها.

إن ما لفت إنتباهي في الأيام الأخيرة أنني في عدة لقاءات جماهيرية إكتشف فئات عريضة من المجتمع تصدقه وتتابعه لدرجة الإهتمام بحضور لقائاته ويرجع ذلك بالتأكيد إلى إرتفاع مستويات الأمية السياسية التي لا تقتصر فقط على غير المتعلمين، إلى جانب الإنفتاح غير المسبوق في وسائل الإعلام التي ساعدت مثل هذا أن يكون إعلامياً مشهوراً خاصة وأنه يحمل ما لا يوصف بفكر.

هذا بالإضافة إلى سهولة الإنتشار غير المحكم في شبكات التواصل الإجتماعي، فمن حق أي شخص أن ينشر أي شيء ويتدواله البعض دون التدقيق في مصداقية ما نشر وتقوم الصحف بدورها في توسيع نطاق الترويج لهذه الأشياء، فضلاً عن من يقف ورء هذا الرجل ممن يخطط لسيناريوهات مغايرة لما نحن عليه، وللأسف لم يكن يهدف صالح الوطن ولكن في مصالحهم وأهدافهم الشخصية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
صورة من حياة البدو

إن تنامي الفيروسات في المنظومة الثقافية هو أخطر ما يكون وأشد تهديداً على هوية الدولة وعقلية أبناءها ومستقبلها، إن شيوع من يعتقدون في ما ينشره ويروجه هذا العكاشة هو مؤشر خطر على مرحلة التحول الديمقراطي، وعلامة على تخطي الأفراد لمستوى الدولة وتأكيد على ظهور فاعلين قادرين على تخطي حدود الدول.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

فيروس إسمه عكاشة

[/responsivevoice]

اترك تعليقاً