الإنتشار النووي بمكيالين

بقلم/
مصر : ۱-۱۰-۲۰۱۰ - ٤:۲٦ م - نشر

الإنتشار النووي بمكيالينيعيش عالم اليوم أزمة إزدواجية المعايير، تتضح جلية في كل ما يخص الأمة العربية وخاصة النظر إلى الإنتشار النووي بمكيالين وقد كان الإجتماع الرابع والخمسون للوكالة الدولية للطاقة النووية، الذي إنعقد في فيينا بالنمسا من ٢٠ إلى ٢٤ سبتمبر ٢٠١٠، مسرحاً مدهشاً لواحدة من أزمات إزدواجية المعايير الدولية.

فقد تقدمت المجموعة العربية بمشروع قرار يدعو إسرائيل للإنضمام إلى الإتفاقية الدولية لمنع الإنتشار النووي. وبالرغم من أن هذا القرار "غير ملزم" إلا أن إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا المتحدة قاوموا تمرير هذا القرار بحجة أن الولايات المتحدة "تنوي" عقد مؤتمر في عام ٢٠١٢ لمناقشة الحد من الإنتشار النووي في العالم.

وقد كانت نتيجة التصويت على مشروع القرار كالتالي:

أولاً: الدول التي صوتت "معنا" لصالح القرار، عددها ٤٦ دولة، وهي:

أفغانستان، الجزائر، أزريبيجان، البحرين، بنجالاديش، بلاروس، الصين، كوبا، إكوادور، مصر، إثيوبيا، إندونيسيا، إيران، العراق، الأردن، كازاخستان، الكويت، لبنان، ليبيا، ماليزيا، مالي، موريتانيا، المغرب، مينمار، ناميبيا، نيكاراجوا، عمان، باكستان، الفلبين، قطر، روسيا، السعودية، سنيغال، جنوب أفريقيا، سريلانكا، السودان، سوريا، تجيكستان، تونس، تركيا، الإمارات العربية، فنزويلا، فيتنام، اليمن، زامبيا، زمبابوي.

ثانياً: الدول التي صوتت "ضدنا" لمنع القرار، عددها ٥١ دولة، وهي:.

ألبانيا، أستراليا، النمسا، بلجيكا، بلغاريا، كندا، كوستاريكا، كرواتيا، قبرص، جمهورية التشيك، دنمارك، إستونيا، فنلانده، فرنسا، جورجيا، ألمانيا، اليونان، هايتي، المجر، أيسلانده، أيرلانده، إسرائيل، إيطاليا، اليابان، كوريا الجنوبية، لاتفيا، لشتنشتين، لثوانيا، لوكسمبورج، مالطا، جزر مارشال، موناكو، مونتنجرو، هولاندا، نيوزيلاند، النرويج، بلاو، بانما، بولاندا، البرتغال، مولدوفا، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، أسبانيا، السويد، سويسرا، مقدونيا، أوكرانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثاً: الدول التي إمتنعت عن التصويت على القرار، عددها ٢٣ دولة، وهي:

أنجولا، أرجنتين، بوسنا، برازيل، بوركينافاسو، كامرون، تشيلي، كولومبيا، غانا، الفاتيكان، الهند، كنيا، ليستو، موريشيوس، المكسيك، مانغوليا، نيجر، نيجيريا، بيرو، سنغاورة، تيلاند، تانزانيا، أورجوي.

من المهم أن نعرف من هو الصديق ومن هو العدو، وكذلك من الذي يساعد العدو. لهذا السبب ذكرنا أسماء الدول. ويجب أن نذكر أنه في مثل هذه المحافل الدولية، فإن الإمتناع عن التصويت على مشروع قرارنا، يمكن إعتباره عدم تأييد لنا ويمكن أيضاً إعتباره تأييداً للطرف المعادي. ربما تجب مراجعة أسماء الدول مرة أخرى للتأكد ممن هو الصديق ومن هو العدو ومن هو مؤيد العدو.

من الملاحظ على التصويت:

  • أن أوروبا المتحدة تكتلت لتأييد إسرائيل ضدنا، فهناك تحول ملموس في أوروبا بشكل عام ضد العرب والمسلمين، فنرى فرنسا تحرم الحجاب وسويسرا تحرم بناء المآذن ونرى متطرفا ألمانيا يقتل د. مروة الشربيني بطعنها ١٨ مرة لأنها مسلمة ترتدي الحجاب. لا يمكن السكوت على هذا التحول ضدنا في أوروبا وعلينا أن نبادر بإعادة بناء العلاقات العربية الأوروبية ولا يجب أن نترك هذه العلاقات فريسة للنفوذ الصهيوني، حتى لا نخسر أوروبا بالكامل كما خسرنا أمريكا من قبل بسبب تفرقنا وغيابنا عن الساحة السياسية الأمريكية، خصوصاً وأن أوروبا المتحدة مرشحة لأن تكون واحدة من القوى العظمى القادمة. وبمناسبة ذكر الغياب والغيبوبة السياسية العربية في أوروبا، فهناك غيبوبة سياسية عربية أيضاً في أفريقيا لا تقل عن خطورة نظيرتها في أوروبا.
  • من المفاجآت في هذا التصويت أن ألبانيا وقبرص واليونان صوتوا ضدنا وأن البوسنا وغانا ونيجيريا والهند وحتى الفاتيكان إمتنعوا عن التصويت. مما يستوجب مراجعة علاقاتنا مع هذه الدول (ومنها دول إسلامية) لمحاولة فهم هذا التحول، ثم العمل على إعادة بناء علاقات قوية ومتوازنة مع هذه الدول.

إسترجاع للماضي وإستقراء للحاضر وإستعداد للمستقبل:

منذ أعطى من لا يملك إلى من لا يستحق، أي منذ وعد بالفور البريطاني في سنة ١٩١٧ لليهود بإنشاء وطن لهم على أرض فلسطين العربية، ثم ما تبع ذلك من إنشاء الكيان "الدولة المزعومة – إسرائيل" في سنة ١٩٤٦، والحركة الصهيونية العالمية تعمل دائبة على أن تكون إسرائيل قوة عسكرية عظمى إقليمياً، لتكون شوكة الغرب في حلق الأمة العربية وخنجرهم في ظهرنا.

وقد بدأت إسرائيل منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي، أي فور قيام "الدولة المزعومة – إسرائيل" في إنشاء برنامج عسكري نووي، أولاً بمساعدة فرنسا وبريطانيا ثم بمساعدة جنوب أفريقيا وأمريكا فيما بعد. وقد قامت إسرائيل بإنشاء خمسة مفاعلات نووية عسكرية في حقبة الخمسينيات، كان آخرها وأكثرها خطورة، مفاعل ديمونا، وصورته في أعلى هذا المقال. وهذا المفاعل ذو قدرة عالية وتكنولوجية متقدمة يتم تطويرها بإستمرار.

ومن المعروف أيضاً أن إسرائيل تملك مايزيد على ٢٠٠ رأس نووية عسكرية، أي حوالي ١٠ رؤوس نووية عسكرية، ذات قوة تدميرية واسعة الإنتشار، لكل دولة عربية، مع إن رأساً نووية واحدة تكفي وتزيد لإحداث دمار شامل في المنطقة العربية، لا ينجو من آثاره أحد، ولا حتى إسرائيل. ولكنه كما يقال، الخيار النووي العسكري، هو خيار الردع في حالة عدم إستخدامه، ثم هو خيار الدمار الشامل المتبادل في حالة إستخدامه، أو هو كما في الأسطورة القديمة، هدم المعبد علىَّ وعلى أعدائي ليفنى الجميع.

ونذكر ما حدث للعراق، ولرئيسها السابق صدام حسين، لمحاولة التفكير في إمتلاك إمكانيات نووية، وبالرغم من أن هذا لم يتحقق، فإن العراق قد تم تدميرها، على أيدي ما يسمى بالإئتلاف الدولي، وهو في حقيقته مؤامرة دولية حاكها جورج بوش الإبن وتوني بلير للإستيلاء على بترول العراق، كما تم قتل رئيس العراق السابق صدام حسين. ونذكر أيضاً المؤمرات والإغتيالات التي قامت بها المخابرات الإسرائيلية لقتل العلماء العرب، منذ قتل د. علي مصطفى مشرفة بالسم سنة ١٩٥٠، ثم قتل د. سميرة موسى في حادث سيارة مدبر في أمريكا في سنة ١٩٥٢، ثم قتل د. يحيى المشد بتهشيم رأسه في فرنسا في سنة ١٩٨٠.

ونذكر أيضاً أن الزعيم جمال عبد الناصر بدأ الخطوات الفعلية لإنشاء أول مفاعل نووي مصري، في أنشاص، في عام ١٩٧٠، ولكن الزعيم عبد الناصر مات بطريقة مفاجئة وغامضة في نفس العام.

إن موضوع الإنتشار النووي في العالم، وإمتلاك أية دولة لهذه القدرة الرهيبة، القدرة النووية العسكرية، ليس بالموضوع السهل أو المحدود الزوايا والأبعاد، ولكنه موضوع جد خطير، ومتشعب الأبعاد والزوايا والإحتمالات والعواقب. ولكن الحقائق الواضحة على أرض الواقع في المنطقة العربية تبين أن إسرائيل قوة عسكرية نووية توسعية عنصرية، ذات ممارسات لا إنسانية أدانها المجتمع الدولي، في وثائق رسمية، بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لا يمكن أن يقبلها ضمير من له الحد الأدنى من الضمير.

ولذلك فلا يمكن قبول أن تمتلك إسرائيل قدرات نووية عسكرية، أو أن تنفرد بإمتلاكها في المنطقة العربية. وبناء على ذلك، فعلينا أن نعمل في خطين متوازيين:

  • على الدول العربية مجتمعة ومتحدة الإستمرار في الجهود الدولية للضغط على إسرائيل للإشتراك في إتفاقية الحد من الإنتشار النووي، ثم إخضاع إسرائيل للمراقبة والتفتيش لضمان الإستخدام السلمي للطاقة النووية وتدمير جميع الرؤوس النووية العسكرية وعدم إنتاج المزيد منها وعدم إنتاج أي تكنولوجيا عسكرية نووية بديلة يمكن إستخدامها كأسلحة دمار شامل.
  • على الدول العربية مجتمعة ومتحدة العمل على تطوير تكنولوجيا نووية للإستخدامات السلمية مثل توليد الطاقة، مع إعمال مبدأ المساواة في الإشتراك في إتفاقية الحد من الإنتشار النووي، إذا إشتركت فيها إسرائيل، والعمل على إنهاء إزدواجية المعايير الدولية في الحد من الإنتشار النووي، وذلك حتى يمكن تحقيق سلام مبني على العدل والتكافؤ وضمان حقوق الإنسان للجميع.

محمد علاء الدين – مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۰ AHLAN.COM All Rights Reserved


تعليقان

  • محمد علاء الدين

    نعم، هناك الكثير من التقصير في قيام وسائل الإعلام العربية والإسلامية بدورها في خلق الوعي، لدى شعوب العالم، بالحقوق العربية والآراء الإسلامية. لكن وسائل الإعلام لا يمكن لها أن تقوم بالدور الحكومي الرسمي، الذي يجب أن تقوم به الحكومات العربية والإسلامية.
    للأسف هذا الدور، الحكومي الرسمي العربي، غائب أو هو في حالة غيبوبة سياسية في أمريكا وأوروبا وأفريقيا. وليس متوقعاً أن شركات التسويق الإعلامي الغربي سوف تقوم بهذا الدور "الرسمي" لأن هذه الشركات تعمل لصالح "من يدفع" وليس لصالح إيمانها بقضية أو دفاعها عن حقوق.
    كمثال لنتيجة غياب الدور السياسي العربي المؤثر عالمياً، نقارن بين ما حدث في حرب ١٩٥٦ وما حدث في حرب ١٩٦٧.
    في حرب ١٩٥٦ قامت أمريكا بتوجيه إنذار شديد اللهجة إلى دول العدوان الثلاثي على مصر، وهي إنجلترا فرنسا وإسرائيل، وحذر الإنذار الأمريكي الدول المعتدية أنها إذا لم تنسحب فوراً، فإن أمريكا سيكون لها رد فعل رادع للعدوان. وقد كان نتيجة صمود الشعب المصري بالإضافة إلى الإنذار الأمريكي أن إنتهى العدوان الثلاثي وإنسحبت الدول المعتدية الثلاثة.
    أما في حرب ١٩٦٧ فقد قامت أمريكا بتأييد العدوان الإسرائيلي بالكامل وبدعمه سياسياً وعسكرياً إلى درجة أن طائرات حربية أمريكية كانت تقوم بالهجوم على المواقع المصرية منطلقة من حاملات الطائرات الأمريكية في البحر المتوسط بعد تغيير صورة العلم على الطائرة من العلم الأمريكي إلى العلم الإسرائيلي.
    هذا التحول إلى النقيض تم في حوالي ١٠ سنوات وهو نتيجة مباشرة لغياب الدور السياسي المصري داخل أمريكا في تلك الفترة مع تزايد الدور السياسي الإسرائيلي في أمريكا.
    نحن الآن نشهد تكراراً لهذه الغيبوبة السياسية، لكن في أوروبا وأفريقيا، وعلينا أن نفيق من هذه الغيبوبة وبسرعة قبل أن نخسر أوروبا وأفريقيا بالكامل كما خسرنا أمريكا في الستينيات من القرن الماضي.

  • عائشة الجيار

    أرى ان الميديا العربية والاسلامية متخلفة عن واجبها لابراز وجهة نظرنا ،لو كانت حكومات الدولة المؤيدة لأسرائيل تعي وعي شعوبها بعدالة القضية ،لما جرأت على التصويت…الحكومة المصرية قامت آخير بالتعاقد مع شركة ميديا اجنبية للتسويق لانجازات الحكومة المصرية في الخارج، والعرب والمسلمين يحتاجون لمثل هذه الشركات!!!

    ويجب ان نشير لجهود المسلمين من غير العرب ودورهم الفعال في تغيير وجهه النظر الغربية للمسلمين والاسلام

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق