النووي الإيراني مقابل داعش

بقلم/
مصر : ۲۱-۹-۲۰۱٤ - ۲:٤٦ م - نشر

لا يمکن إعتبار ما أفصح عنه مسؤولون أمريکيون خلال الايام الماضية مساعي تبذلها طهران من أجل مقايضة نووية "بحسب قولهم"، مقابل تقديمها الدعم للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الارهابي، أمرا مفاجئا أو غير متوقع، لأن النظام الديني الحاکم في طهران تعود على الدوام الاستفادة من خدماتها التي تقدمها عند حدوث تطورات ومستجدات دولية إستثنائية ذات أهمية خاصة، کما حدث مع خدماتها التي قدمتها في حروب الخليج الامريکية وحرب أفغانستان.

المثير للد‌هشة والاستغراب، أن مسؤولون غربيون يعتبرون أن سعي إيران إلى أي مقايضة هو رهان خاسر، مؤکدين أن الغرب لن يساوم طهران لکسب مساهمتها في مواجهة الارهاب الذي يهدد الجميع بلا إستثناء، لکن هذا الکلام الذي يحفل بالکثير من التناقضات، يحاول عمدا إلى تجاهل مساع معينة تبذل من أجل أن ترکب طهران قطار المواجهة مع داعش، وان هناك الکثير من الاخذ والرد بينها وبين واشنطن بهذا الخصوص، غير أن المسؤولون الغربيون عندما يشيرون إلى أن الارهاب يهدد الجميع بلا إستثناء، عليهم بأن يعلموا هناك من مقود وموجه ومسير للإرهاب، لأن الارهاب ليس بحالة تلقائية تمشي من دون أرجل او مرتکزات، وان طهران التي يدور لغط وجدل طويل في اوساط سياسية واستخبارية عن أکثر من دور لها في العلاقة والتنسيق والتعامل مع منظمات إرهابية مختلفة، هي في الاول والاخير في مأمن عن أية تهديدات من جانب الارهاب، لأنه لايعقل أن تهدد نفسها بنفسها.

المفاوضات النووية التي تجري بين إيران وبين مجموعة خمسة زائد واحد، والتي تشهد تقدما سلحفاتيا لا يمکن أبدا أن تعقد عليها الامال، تلقي قضية المقايضة المطروحة من جانب طهران لتسهيلات تقدم لنوويها ازاء إشتراکها في الحرب الدولية ضد داعش، بظلالها على هذه المفاوضات، وان الحقيقة التي يسعى الغرب بما فيه واشنطن ذاتها لتجاهلها والتغاضي عنها هي أن طهران ليست بغداد او طرابلس کي تقوم بتسليم نفسها نوويا، بل أنها تحتذي بالنموذج الکوري الشمالي وتعتبره مثلها وقدوتها بهذا الاتجاه، وهو أمر قد تم لمسه على الاقل وبکل وضوح لحد هذه اللحظة.

سيناريو داعش الذي بدأ اول فصوله المؤثرة في سوريا حيث نجح في تغيير سياق وإتجاه التأثير للثورة السورية وساهم بکل وضوح في خلاص النظام السوري ولو إلى حين من انشوطة الحساب، لا يمکن أبدا تجاهل الدور الاستخباري الواضح لطهران فيه وکيف انها قلبت الطاولة على رأس الجميع حتى خرج أحد مسؤوليها ذات يوم ليتفاخر بأن نظامه فرض إرادته على إرادة أکثر من ٣٠ دولة وان مجريات الامور الحالية او لنقل الفصل الاهم والاخطر من سيناريو داعش الذي يجري في العراق، لايمکن الاعتقاد والتصور أبدا بأن طهران ليست لها من ضلع او دور في هذا السيناريو، ومثلما کان للأتراك جانب من کعکة داعش عندما کانوا المستفيدين الاکبر من مقايضاتها التجارية ونجحوا من خلال ذلك بتخليص رقاب أکثر من ٤٠ رهينة ترکية من الذبح، فإن لطهران حصة الاسد في کعکة داعش ولکن على طريقتها الخاصة التي لا يعلم بها حتى الشيطان نفسه.

اسراء الزامليGermany, North Rhine-Westphalia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق