You are currently viewing ليس من أجل البرنامج النووي

ليس من أجل البرنامج النووي

التهديد الذي أطلقه المرشد الاعلى في إيران، علي خامنئي بأن تقاوم بلاده العقوبات الدولية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي وتلميحه بأن قد ترد على الضغوط الدولية بتقليص صادرات الغاز، يعکس تصعيدا في الموقف من جانب إيران ازاء المحادثات النووية الجارية مع الدول الکبرى، لکنه في نفس الوقت يجسد قلقا وتوجسا متناميا لدى القيادة الايرانية حيال مستقبل المحادثات وعدم ميل الدول الکبرى لإبداء التسهيلات التي تطالب بها طهران.

البرنامج النووي الايراني الذي طالما أثار الجدل والشکوك خصوصا من حيث کونه يتسم بسرية کاملة وتم تسريب العديد من المعلومات المثيرة للشکوك بشأنه من جانب المقاومة الايرانية ولاسيما فيما يتعلق بالجانب العسکري من البرنامج والذي أکده أيضا قبل أکثر من شهر تقرير مفصل صادر عن اللجنة الدولية للبحث عن العدالة في بروکسل حيث کشف عن أن "النظام الإيراني كان يخبىء برنامجه النووي العسكري تحت غطاء برنامج مدني واستمر به بصورة سرية." بحسب ماجاء في التقرير المکون من ١٠٠ صفحة.

الکلفة الکبيرة للبرنامج النووي الايراني والذي تقدر تکلفته إلى الان وبحسب الخبراء الايرانيين أنفسهم أکثر من تکلفة ثمان أعوام من الحرب ضد العراق، وهو کما نرى کلفة مثيرة للفزع في بلد صار أکثر من ٨٠% يعيشون حياة الفقر والعوز والحرمان، مثلما انه وبحسب رأي الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي "قد تحول إلى اكبر تحد للسياسة الداخلية والدولية للنظام. لكنه اذا تخلى عن تصنيع السلاح النووي، فيضع بذلك قطار النظام برمته على سكة مختلفة تقوده إلى انهيار الدكتاتورية الدينية وإثارة الانتقاضة الشعبية العارمة" وهو رأي يعتد ويؤخذ به کثيرا إذا ما تم مطابقته ومقايسته مع مجريات الواقع الايراني.

التوقيع على إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر ٢٠١٣ من جانب الحکومة الايرانية، قد تم في ظل ظروف وأوضاع داخلية وخارجية في غير صالح الحکومة الايرانية ١٠٠% بل وحتى أن العديد من الاوساط کانت تنتظر حدوث إنتفاضة عارمة بسبب الاوضاع المعيشية التي وصلت الى حالة بالغة الوخامة، ولم يکن أمام حکومة روحاني وقتها أي خيار سوى الاذعان وقبول المطالب والخيارات الدولية المطروحة، لکن الموقف الدولي الذي کان فضفاضا ومتسما بنوع من الليونة والتساهل خصوصا عندما أطلق قسما من الارصدة الايرانية المجمدة والتي جاءت کنجدة من السماء بالنسبة لحکومة روحاني، أعادت المزيد من القوة والامل للحکم الايراني وجعلته يقف على قدميه من جديد.

إتفاقية جنيف المرحلية في نوفمبر ٢٠١٣، وجهت الزعيمة الايرانية المعارضة إنتقادات لاذعة إليها مؤکدة بأنها ستسمح للمرشد الاعلى بإعادة الکرة عندما قالت في بيان صادر لها بتلك المناسبة "نسبة التراجع لهذا النظام وتخليه عن القنبلة النووية واتباعه للتعهدات الدولية تبقى مرهونة بالضبط بنسبة الصرامة والوقفة الصامدة للمجتمع الدولي حيال اطماع النظام المشؤومة ومخادعاته الذاتية.. إن أي تهاون واهمال وتنازل من قبل المجتمع الدولي يدفع الخامنئي الى اعادة المراوغة والتزوير".

إن الموقف الحالي للمرشد الاعلى في إيران يصب اساسا في إتجاه التمسك بالبرنامج النووي وعدم التضحية به من خلال الرضوخ للمطالب الدولية، خصوصا وان اوساطا من داخل إيران نفسها ترى أن نهاية البرنامج النووي الايراني ستقود بالضرورة ليس الى تقويض سلطة ونفوذ المرشد الاعلى وانما حتى الى إزاحته وإنهاء سطوته، ولهذا فقط نجد الخامنئي يتمسك بهذا البرنامج ويستميت في الدفاع من أجله.

انشر تعليقك