لا أوطان بدون شعوب

لا أوطان بدون شعوب

٢٠٢٢/١/١٢

كنا ونحن صغار نستمع عن تهجير الفلسطينيين من فلسطين، كنا نستمع إلى مأساة التشرد الفلسطيني ونتألم. اليوم أصبحت كل الشعوب العربية مشردة: سوريا، ليبيا، العراق، اليمن، تونس. إننا أمة منكوبة مطرودة، إما بسبب الحروب او هروباً من الحياة القاسية، إما قصراً أواختياراً، لقد اصبح هجر أوتهجير الشعوب للوطن ومن الوطن أمراً عاماً. لكن لا أوطان بدون شعوب.

عبر أحقاب مختلفة ومتتالية حاربت االشعوب العربية من أجل استعادة أوطانها وكنس المحتل من أراضيها، ولسنوات كافحت الشعوب العربية من أجل أرض فلسطين الوطن السليب، دون جدوى، وتجري الأيام وتضيع أوطان أخرى وتتمزق.

هل ستصبح أوطاننا في يوم من الأيام أوطانا بدون شعوب؟ ملايين السوريين يتركون وطنهم ليعمروا أوطان غيرهم. وكذلك إخواننا في العراق، بلد العز ودجلة والفرات واسد العرب، ملايين منهم تركوا الوطن العراق الحبيب ورحلوا بحثا عن حياة أفضل، هربوا من القتل والمرض والفقر، وكذلك اللبنانيون الذين يفوق تعدادهم في خارج الوطن اكثر عدداً من داخله، لقد ساهمت النزاعات الداخلية الطائفية والحروب الخارجية في هجرة الشعوب لأوطانها. فهل تصبح الأمة العربية أمة بلا شعوب؟

إن غابت الشعوب ضاعت الأوطان، فقوة الدول في قوة شعوبها، ومن أراد أن يجعل الوطن ناجحاً فعليه بتطوير الشعب. إن الاستثمار في الإنسان يؤدي إلى بناء مجتمع متقدم مزدهر مستقر، بسبب الاستدامة والتطوير الدائم. الثروة الحقيقة هي الإستثمار في الإنسان، إن ترك الشعوب العربية لأوطانها يفسر بعديد من الأسباب، هناك ضغوطات إجتماعية وسياسية وبيئية ووظيفية تفسر هجرة المواطن العربي وتركه لوطنه.

الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة تجبر الناس عن ترك الوطن والبحث عن أماكن جديدة يطيب فيه العيش. إن الوضع الاقتصادي والوظيفي الجيد والوضع السياسي الجيد يجعل المواطن أقل قلقاً على مستقبله وعلى عائلته وأقل حقدا على دولته، أما إن وجد المواطن عكس ذلك، فسيستقر القلق والخوف في داخله ويبحث عن الهروب من وطنه بحثا عن مكاناً أكثر أماناً. على حكام وعقلاء أوطاننا إدراك أنه لا أوطان بدون شعوب.

انشر تعليقك