الأمة الإسلامية التائهة

بقلم/
مصر : ۲-۲-۲۰۱۵ - ۹:٤۰ ص - نشر

الأمة الإسلامية التائهةخلال القرن المنصرم بات من الملاحظ أن المسلمين تخلفوا فكريا أو خُلفوا عمدا عن مسيرة العالم والأسباب تختلف ولا طائل من التباكي على ما قد انتهى زمنه، لكن من الواضح أيضا أن المسلمين خلال قرون طويلة خلت عملوا بجد وإخلاص في حفظ النقل والمنقول وأحدثوا لذالك علوما وفروعا أبدعوا فيها لا يمكن انكارها.

لكن مياه الأمة الفكرية أمست راكدة خلال القفزة العالمية المنصرمة، والتاريخ يشهد أن هم العربي حين أطلقت الطائرات وصنعت الرادارات كان رغيف خبز يأكله وشبر أرض يحرره، والعالم الغربي وإن أنكر فإن له يدا خفية في الأزمة الحالية.

هذه المؤاخذة لا تمنع النظر في ثرات العالم الإسلامي فكريا على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ابتداء لابد من الخروج من دوامة السؤال البليد "هل أنت مع الشريعة أم ضدها؟" لأننا هنا لا نصنع أكثر من تفرقة بئيسة بين المسلمين تنتهي دائما بخروج كلا الفريقين من أرض الواقع إلى مناكفات مريخية لا تعود على الأمة بنفع، والنتيجة اعتزال من ينتظر خلافة ما ستُنزل الأحكام الشرعية دون أن يسأل كيف ومتى وما دوره في ذالك وبين من يدعوا لإزالة ما لا يتناسب "كما يدعي البعض" أو تأويل النصوص القطعية لتوافق ما يريد البعض الآخر، وعموما كلا الفريقين يقدم طرحا فقيرا فكريا وواقعيا.

اليوم نحتاج بدل ذالك لدراسة ليس للإسلام كدين ولكن لنظرة المسلمين للإسلام شموليا وتفصيليا كتطبيق، فللأسف كل فريق يدعي فهما ويتأول النصوص حسب ما تقضي حاجته الشخصية والسياسية بحجة أو بأخرى، اختلاف وغموض يفرض على مفكري الأمة وعلمائها احداث وحدات مستقلة ماليا وسياسيا لدراسة المنهج الإسلامي على مختلف الأصعدة والقضايا والمجالات وتقديم بحوث متكاملة تتضمن رؤية بعيدة المدى ودراسة للحيثيات المحتملة مع تقديم تصور واقعي لما خلص إليه، بذالك يكون النص المقدس في حفظ محاط بفهم عميق يمكن المسلمين من استيعاب علاقته بواقعهم المعيش، ويصدر للغرب دراسة فكرية ومنطقية لها حججها واستدلالاتها لأن الغرب لا ينتظرون أن تتلو عليهم آيات القرآن ولكن أن تجادلهم بما يفهمون من لغة عقلانية معمقة، تماما على عكس ما يقع حاليا اذ أن الأمة تنطق بلسانهم وحضارتهم في حين عليها التكلم بطريقتهم وبمبادئها.

من الضروري إخراج الرؤية الإسلامية من جدلية ربط الإسلام بأفعال محددة ثابتة أو ربطه بقيم فارغة تحلق في السماء كالتسامح والسلام والجمال وتلك الشعارات التي تفرغ الإسلام من منهجه الذي يلتزم به معتنقوه، ومن المخجل أن ينحشر المنهج الإسلامي بين النقاب واللحية والمظاهر أو بين أحكام الحيض والنفاس والوضوء كما نشهد في النقاشات والمناظرات داخل الوطن العربي، التي من المفترض أن تضع على طاولة النقاش على سبيل المثال ربما بديلا إسلاميا للمنظومة المالية العالمية المتصدعة أو حلولا إسلامية لمشاكل الطبقية البرجوازية الحالية في الغرب أو طرحا بهذا الوزن بدل المهاترات هنا وهنالك.

علينا الاعتراف أن الإسلام منظومة متكاملة الأركان لها ثوابتها وقيمها وأن الإسلام نظرة لمختلف تحديات الانسانية وما نراه اليوم من غموض وتطرف بين الجماعات هو خطأ المسلمين أولا وأخيرا، إنها مسؤولية الأمة بتقديم الإسلام للغرب لا كنصوص وأوامر لكن كأطروحات اقتصادية وسياسية تنافس الرأسمالية وتتحدى الديمقراطية، وأن تقدم للمسلمين مرجعا واضحا يزيل كل حرج وجهل بمقاصد الشريعة وتفصيلاتها، بطرح متميز لا يمس بما ثبت قطعيا من مصدره الشرعي.

المهدي الزنكيMorocco, Marrakech

Copyright © 2015 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق