البنزين وخطاب الأمين

البنزين وخطاب الأمين

تكرار ظهور امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بمناسبة ومن غير مناسبة لتبرير سوء الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل القطر العربي اللبناني هو خروج لم يساهم في تهدئة الناس وان كان هو كشخص يحمل تقدير واحترام لدى عدد كبير من اللبنانيين منتوج تاريخه النضالي والجهادي السابق وهو رصيد واضح انه تآكل وسيتآكل أكثر مع وجود الحزب في واقع سيطرة وتحكم وقدرة في الدولة اللبنانية وهو وضع يضعه كشخص قائد لحزبه، وكشخص فرد في موقع المسئولية، وهذه المسئولية لن يفيد معها خطاب إعلامي عاطفي أو حماسي او بكائي او تبريري او ترقيعي، لأنه إذا كان هناك من يقبض بالدولار الأمريكي ليردح للوضع الحالي واستمراره، فإن هناك اخرين رواتبهم المدفوعة بالليرة اللبنانية اصبحت لا تنفع لهم في اي شيء مع انهيار العملة المحلية وفقدانها للقدرة الشرائية المطلوبة لاستمرار معيشة آدمية لأي عائلة. فما حكاية البنزين وخطاب الأمين؟

لقد قدم الأمين العام خطاب إعلامي تبريري لا يتحدث عن الأسباب الحقيقية، وهذا بعيد عن شفافية مطلوبة من أي حزب او تنظيم او دولة صاحبة رسالة تغييرية. الحزب لم يكن موجودا في التسعينات ولا الثمانينات والمجاميع المنتمية للحركة الإسلامية الثقافية الحقيقية إما مهمشين او متقاعدين او محبطين او تم استبعادهم لأنهم يمثلون حالة من إزعاج لأي إنحراف او خطأ او حتى وجهة نظر بشرية تخالف حالة عبادة الشخصية وتقديس الزعامات او تأليههم كمقدسات لا تمس،

واضح أن الخطاب الإعلامي لأمين عام الحزب يخدم حالة تبريرية لجزء من مشكلة داخلية بحتة ورميها على الخارج، وعلينا القول اننا بالتأكيد لا ننكر ان هناك تآمر خارجي موجود ضد اي حالة مقاومة ضد الصهاينة وهذا امر موثق ولكن ما هو معروف ان جزء كبير وأساسي من الأزمة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية اللبنانية وجزء مهم من تلك الازمة يأتي من الطبقة المليشياوية وتجميع مجرمين الحرب الأهلية اللبنانية والتي أصبح الحزب جزء منها بل هو من يسيطر عليها وهو حاكم عليها، نفس الحزب هو من لا يريد ان يتغير موقعه فيها وان يظل الحال على ما هو عليه وهذا واضح من موقف الحزب ومجمل الطبقة المليشياوية وتجميع مجرمين الحرب الاهلية اللبنانية الحاكمة والمسيطرة من الموجة العربية الثورية الثانية التي انطلقت في اكتوبر الماضي داخل لبنان وداخل العراق الجريح.

بعد المقال الحالي شاهد:
الإسلام يرفض التطرف ويدعو للتسامح

وهو موقف ضد ألم الناس وضد شباب لبنان العربي الغاضب، وتم اعتبار ذلك الغضب كما جاء في نفس الخطاب الحالي لأمين عام الحزب انه تآمر خارجي من العدو وهو تكرار لأكليشيهات مرشد الثورة الاسلامية الحالي للجمهورية السيد علي الخامنئي وهو نفس صندوق التفكير الذي لا يعرف الأمين العام للحزب كيف يخرج منه وان يقول شيئا عقلانيا حقيقيا يعكس الواقع، لا هو ولا منتسبين حزبه الذين يقبضون رواتبهم بالدولار الأمريكي.

نقول انهم لا يستطيعون الخروج من هكذا صندوق للتفكير لذلك اذا قال لهم اي منتسب او مؤمن او مؤيد للحركة الإسلامية الثقافية الحقيقية غير ما هو موجود داخل هذا الصندوق فأنهم يغضبون كالأطفال ويستخدمون العنف أو الإبعاد او الإتهامات بالانحراف او الاسوأ وهو ضرب الناس وإهانتهم وإخراجهم في فيديوهات مهينة تجرح كرامتهم، ومثالها فيديوهات "سامحنا يا سيد" وفيديوهات "كلنا فداء حذائك" وهذه ليست حالة تعامل إسلامية او إنسانية مع أي نقد بشري طبيعي او غضب انساني اعتيادي، بل هي بكل وضوح "تعامل" مافيات ومليشيات لأوباش بشر ومجرمين وقطاع طرق بدون وازع أخلاقي ناهيك عن أي إلتزام ديني او اهتمام بتكليف شرعي.

الحزب لديه مشكلة إنحراف عن خط الإمام الخميني ولديه مشكلة عدم إلتزام ديني ولديه مشكلة انه أصبح منظمة امنية عسكرية مغلقة الولاء والانتماء لمن يدفع الراتب وهذه كارثة ستؤدي بهم الى هزيمة معركة "أحد" بعد ان انتصروا في معركة "بدر" إذا صح التشبيه. فهل وصلت فكرة البنزين وخطاب الأمين؟

انشر تعليقك