رهن مصر مرة أخرى

محمد سعـد النجار
مصر : ۲-۱-۲۰۱۳ - ۱۲:۵٦ م

لا نعرف بالضبط من أين يستقي عصام العريان معلوماته التاريخية ومن وشوش في أذنه وقال له بأن المتبقي على قيد الحياة من يهود مصر الذين هاجروا إلى اسرائيل قد أستبد بهم الحنين والشوق ويريدون العودة إلى وطنهم الأم مرة أخرى، ومن الذي أقنعه، وفي سذاجة، متناهية بأن عودة اليهود إلى بلدانهم مرة أخرى سيحل القضية الفلسطينية وبأن هناك سُذج في مصر سيصدقوا مثل هذا الكلام الخائب الذي لايرضى أن يقوله طفل بالحضانة حتى لايصفه أحد بالهطل. لكن هذا الهطل رأينا من يأكده مرة أخرى من أحد قيادات الإخوان المسلمين وفى ظل صمت من المتحدث الرسمي بإسمهم، وتبعه إنطلاق قطعان كتائب اللجان الإلكترونية للدافع عنه، بما يعنى أنه لايوجد أدنى شك أنها لم تكن زلة لسان غير مقصودة من أحد قيادات الإخوان أو هلاوس كلامية، بل توجه وفكر جماعي من الجماعة، فى ظل إشادات صادرة من اسرائيل فى حق محمد مرسي وجماعته يتوارى بجانبها خجلاً تصريح الكنز الإستراتيجي الخاص بالرئيس السابق حسني مبارك.

والسؤال هنا هو كم عدد اليهود الذين هاجروا من مصر إلى إسرائيل وبعودتهم ستحل القضية الفلسطينية؟ ومن قتل اليهود المصريين وفجر ممتلكاتهم في عامي 48 و49 غير جماعة الإخوان المسلمين، مما دفع اليهود للهجرة خارج مصر؟ وفي هذه الحالة يكون الإخوان المسلمين هم الأحق بدفع التعويضات التي يتحدث عنها العريان على الأقل سنعلم هنا حقيقة ثروتهم وحجم اموالهم. وإذا كان بعض اليهود المصريين قد هاجر في الخمسينات فكان ذلك بعد فضيحة لافون عام 1956 وكشف عدة شبكات للتجسس منهم، فشعر العديد منهم بالحرج من ذلك ففضلوا ترك البلاد بمحض إرادتهم والبعض الآخر فضل البقاء في بلاده (مصر) ولم يكن هناك أي غصب لتهجير أي مواطن مصري أياً ما كانت ديانته.

الشئ المقلق هنا وفي ظل الغرام العثماني الإخواني هو أن نتذكر أن مصر قد أُحتلت ورهنت فى عهد أبناء محمد علي من السلاطين نتيجة للخضوع للإمبراطورية البريطانية والإغراق في الديون، وهناك الآن من أبناء مصر، حلفاء العثمانيين الجدد، من يريد أن يمنح الإمتيازات للأجانب والحديث عن تأجير قناة السويس يتصاعد بإستمرار ولا يتوقف، والتي كانت الإستدانة من الخارج لتغطية تكاليف إنشائها من ضمن أسباب إحتلال مصر، وربما نرى مرة أخرى محاكم مختلطة، ثم عصام العريان نفسه يريد أن يغرقنا في التعويضات والديون مرة أخرى في بلد على وشك الإفلاس، ليتم إعادة إحتلال مصر ورهنها بصورة أخرى إقتصادياً، وإن كانت بوادر الإحتلال بادية للجميع.

قانون القوة والمصالح هو الذى يحكم التعويضات الدولية، ونرجو هنا من السيد الخديوي "عصمانو العريانو" أن ينظر حوله ليرينا نموذجاً واحداً لدولة واحدة رأت أن تتطوع وتدفع تعويضات تاريخية (في حال ثبوتها ووجود أدلة واضحة عليها) مستحقة عليها بمحض إرادتها ودون أن يسألها أحد أن تفعل ذلك، أما أن تفعل ذلك من تلقاء نفسك، على فرض أن أحداً لم يسألك أن تقول ذلك، أو لا توجد أية إتفاقيات سرية لانعلمها، فمن الأفضل لك "عصمانو العريانو" أن لا تتكلم في السياسة وأن تذهب وتقشر بصل عسى أن تشعرك دموعك ببعض الشئ من الندم.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق