nasser-sadat2

محسن الخزندار يتحدث عن تاريخ الوحدة

خلال جلسة هادئة في مكتبه المتواضع، روى الباحث الفلسطيني محسن الخزندار مقتطفات من التاريخ الشفوي للوحدة العربية، واختص بهذه الروايات صحيفة أهــلاً العربية ليحدثنا خلالها عن القيادة العربية الموحدة والحلم الذي يتمنى رؤيته جميع العرب.

إقتصر الحديث بدايةً على الوحدة العربية بين مصر وسوريا عام 1958، يقول الخزندار، إن الوحدة العربية حلم كل عربي وقد رأى العرب نشوة الانتصار الذي قام به القائد الخالد جمال عبد الناصر بعد الثورة وإقامة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا في عهد الرئيس السوري شكري القوتلي.

ويقول أيضاً، رأينا حالة التهاوي التي عاشها الاستعمار الأوروبي حينما كان عندنا مفكرون عرب نادوا بالوحدة، وقيادات عربية نادت بالوحدة العربية أمثال القائد جمال عبد الناصر، والشعب الفلسطيني أيضاً ينادي بالوحدة العربية لأنها الطريق المثالي لتحرير فلسطين.

إن انهيار وتفتت المنظومة العربية وتبعثر آرائها، جعل القضية الفلسطينية تدخل في نفق مظلم، في وقت تعيش فيه دول الممانعة حالة من الضعف، وفي ظل خروج العراق من الساحة العسكرية، وحالة التمزق التي يعيشها السودان، والموقف المصري المختلف بعد كامب ديفيد عن قبلها.

ويشير الخزندار إلى الخطأ الفادح الذي ارتكبته القيادة الفلسطينية قائلاً، مصر قامت بصلح مع إسرائيل عارضته القيادة الفلسطينية في البداية، ثم وافقت عليه لاحقاً، لم تعرف القيادة متى ترفض ومتى تؤيد، أضاعوا من أيديهم فرصة دخول صلح الأقوياء، أما الآن فلن ينفع الصلح لأنهم أصبحوا ضعفاء.

وفي ذات السياق يقول الخزندار عن أسباب انهيار الوحدة العربية، إن سبب انهيار المنظومة العربية التي أسسها عبد الناصر هي الهجمة الامبريالية الرجعية العربية؛ الجميع تكالب على عبد الناصر.

وبالحديث عن نظرية الخيانة تطرق الخزندار الى حكم الرئيس المصري محمد أنور السادات قائلاً، العرب هم من خانوا السادات، السادات كان صاحب رؤية، وجد العرب ممزقين في ذلك الوقت، ورأى أن الاتحاد السوفييتي غول من الكرتون ليس له أي قيمة، حينها علم أن مفاتيح اللعبة بيد الولايات المتحدة الأمريكية، السادات كان بطل حرب وبطل سلام، وغيره من العرب لم يقم بعمل شيء كانوا فقط يكتفون بالحديث.

وبالنظر الى عملية الاغتيال التي حصلت بحق السادات يقول الخزندار، كل شخص يخرج للحكم ويسبق فكره عصره تكون هذه نهايته؛ الحلاج من قبل السادات أعدمه الخليفة العباسي بسبب فكره المتصوف السابق لعصره وهو أحد الفلاسفة العرب.

ويشير الخزندار قائلاً، إن الوحدة العربية موجودة بين الشعوب لكن الحكام هم من يضعون الحدود أمام إكمال هذا الحلم، نحن تجمعنا وحدة اللغة والدين والعادات والتقاليد والإقليم، وأوروبا الموحدة لا تجمعها لغة ولا تاريخ ولا تقاليد وقامت بعمل اليورو.

كرسي السلطة هو سبب الفرقة العربية، لا أحد في العالم له مصلحة في الوحدة العربية، هم يريدون العرب سوق استهلاكية، مستوردين زراعيين حتى لطعامهم، يريدون العرب سوقا تجاريا أو سوق عبيد.

ويقول الخزندار، إن الحل الوحيد للوحدة العربية هو خروج مجموعة من القيادات العربية التي تحمل هم هذه الأمة، كما خرج عماد الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي وقطز والظاهر بيبرس الذين وحدوا الأمة العربية وقضوا على التتار والمغول وأقاموا حضارة آثارها باقية الى اليوم.

أما عن موقفه من تركيا فيقول، تركيا مازال قلبها مسلم وريحها شرقي وتبكي على العرب أكثر مما يبكي العرب على أنفسهم، تركيا تعمل على ثلاث حلقات، الحلقة الأوروبية والحلقة الطورانية والحلقة العربية، تريد أخذ السوق الأوروبية من خلال الحلقة الأوروبية، وامتداد سوقها من اسطنبول الى بكين من خلال الحلقة الطورانية، والعمل على سوق الدول الإسلامية من خلال الحلقة العربية، المسألة بالنهاية لا تتعدى درجة المصالح.

وفي نهاية حديثه يذكر الخزندار أنه، حينما ينتهي العرب من تقديس الأشخاص ويكون لديهم نظام ديمقراطي يدعو الى حرية الانسان وحرية الكلمة حينها سيكون هناك وحدة؛ الحراك الشعبي لا يقف لأن الشعوب لا تموت.

حسام خضرة - فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

انشر تعليقك