محمد حسين فضل الله – ذكرى الرحيل وحوارات الصراع

محمد حسين فضل الله – ذكرى الرحيل وحوارات الصراع

تحل الذكري العاشرة لرحيل السيد محمد حسين فضل الله المفكر الإسلامي وصاحب الموقع الفقهي واحد المناضلين ضد الصهيونية والمحاربين ضد النفوذ الاستعماري بالوطن العربي.

الراحل يعتبر أحد المنظرين والمؤسسين للخطاب الاسلامي المعاصر وأحد العاملين بإنشاء المؤسسات الاجتماعية والخدمية باستغلال المال الشرعي بخط اقامة المؤسسات التابعة وخلق دائرة انتاجية حيث ينطلق المال الشرعي ليبني المؤسسات والمواقع الإدارية الحاضنة لما يريد تطبيقه وتنفيذه من افكار اسلامية حركية تريد الحياة بالواقع.

أين انتهى هذه المشروع المؤسسي؟ ومن هو المسئول عن الاموال؟ ومن يستفيد؟ ومن يراقب من؟ وكيف تتم المحاسبة؟ وما هي الذمة المالية لأبناء واحفاد المرحوم السيد محمد حسين فضل الله واقربائه؟ ومن أين لهم هذا؟ هذه امور لا اريد الدخول بها ونقاشها.

ولكن اريد الاشارة إلى مواقع اخرى ونقاط مختلفة حسب ما أراه مناسبا وما اأتقد أنه من الأفضل توثيقه أو على الأقل النقاش المفتوح حوله.

المرحوم محمد حسين فضل الله تاريخه طويل وغنى بالأحداث والتفاصيل ولكن بمرحلة زمنية بالتسعينات هو شخصيا وصل إلى موقع فقهي حسب اعتقاد المسلمين الشيعة الاثنى عشرية، وهو منهم، واقصد هنا موقع المرجعية الإسلامية الفقهية وهو ما يعادل الاستشاري بالطب او القاضي بالقانون او الاستاذية بالجامعة الأكاديمية.

هذه المرجعية الفقهية هي موقع اختصاص عادي، لكن يتم استخدامه عند العديد من الناس كموقع لجمع الاموال والاستفادة، وأيضا توريث الأموال الشرعية المليونية للأبناء والاحفاد، وقد وصل الاستغلال حيث يتم وضعها بلندن ونيويورك ضمن مؤسسات خيرية دولية وهو مسمى قانوني لخداع السذج والبسطاء والأغبياء من الذين سلموا أموالهم وصدقاتهم لهؤلاء.

هذه المؤسسات الدولية الخيرية بلندن ونيويورك، لأنها قانونيا خيرية فهي لا تدفع ضرائب بغض النظر عما تمارس من تجارة وما لديها من أموال وعقارات وأسهم وكلها أموال بإسم أبناء المرجعيات فهم الإدارة والمتحكم والمستمتع والمتلذذ ومن يعيشون الرفاهية والدلع والرخاء.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
شهيد المسيرة ووريثها

واقع المسلمين الشيعة الاثنى عشرية المأساوي البائس والفقير بمواقع تواجدهم هو اقل ما يتم روايته عن اين تذهب أموال الخمس المالي والصدقات والتبرعات؟

أين تذهب مخصصات الحكومة العراقية المدفوعة لمرجعية النجف الأشرف والتي تقدر بثلاثة ملايين دولار سنويا من ميزانية الدولة العراقية منذ العام ١٩٦٨ إلى يومنا هذا ونحن نتكلم عن ثلاثة ملايين دولار بقوة شرائية تختلف من زمن إلى اخر.

بعد نجاح الثورة الاسلامية على أرض إيران واقامة النظام الاسلامي عليها تم تسييس هذا الموقع لأقصى حد ولأكبر مدى وأصبح الكلام به حساسا إذا صح التعبير وصار جزء من الصراعات الدولية وأيضا تم استخدامه للتقليل من مدى التأثير لحركة الامام الخميني وهو ما كان يتم توصيفه بالإعلام العالمي أنذاك بلقب "زعيم المسلمين" ثم جاءت الرغبة والقرار الاستخباراتي الدولي بتغيير المسمى الاعلامي إلى "زعيم الشيعة في العالم".

جاء هذا التركيز على الموقع الفقهي للمرجعية الفقهية الاختصاصية للتقليل من تأثير الثورة الاسلامية على باقي المسلمين ولصناعة حاجز نفسي وخوف وهذا ما تعزز للأسف الشديد بالحرب العراقية الايرانية التي افتعلها صدام حسين وكذلك بالغلطة التاريخية بوضع المادة الثانية بدستور الجمهورية الإسلامية باعتبار المذهب الاسلامي الاثنى عشري هو مذهب رسمي للجمهورية الإسلامية وهذه الغلطة جاءت لاعتبارات ليست اسلامية ثورية بل لأوضاع داخلية داخل إيران حيث التعدد القومي العنصري يجمعه مذهب فقهي، وأصحاب هذه الغلطة التاريخية وضعوا هذه المادة الدستورية لهكذا اعتبارات داخلية.

أتصور أن هذه الاعتبارات خاطئة وغير صحيحة وقد تكون مقبولة بالعهد الشاهنشاهي الإمبراطوري إذا صح التعبير ولكن الاسلام الثوري رابطة أقوى من المذهب الاسلامي الاثنى عشري.

علينا التذكير أن الاستعمار البريطاني قبل الثورة الاسلامية على أرض إيران وبعدها كان يعمل على تصعيد مرجعيات فقهية تخدم مصالحه واسقاط مرجعيات فقهية مضادة لمصالحه والاستعمار البريطاني كذلك رفع احد المجانين المشبوهين العاشق للخرافة وإقامة الطقوس الشيطانية الغريبة الأطوار المستوردة من الهند مثل المشي على الجمر وضرب النفس بالسياط وغيرها، هذا الترفيع والتوظيف البريطاني أصبح ترفيع استخباراتي مزدوج مع دخول وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على الخط بالثمانينات ودعم هذه المرجعية الاستخباراتية المنحرفة غير الشرعية المرتبطة بالاستخبارات الدولية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
منظمة أوبك هل تنهار قريبا؟

السيد محمد حسين فضل الله أنذاك كان مختلف، هو أعلن مرجعيته الفقهية الاختصاصية لأنه حسب تكليفه الشرعي اعتقد انه من واجبه الديني الاعلان عن احقيته بموقعها وهو حسب قناعاته الفكرية كان يؤمن بأنها موقع اختصاص عمل وموقع وظيفي بحت بعيدا عن كل حسابات اخرى.

لكن المسألة كانت مختلفة جدا عند الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران والمنظمة الأمنية الاستخباراتية المرتبطة بها، حيث كان يعيش موقع المرشد القائد للجمهورية الإسلامية ازمة مصداقية وازمة مستوى علمي وازمة احقية إذا صح التعبير بعد وفاة المؤسس الامام الخميني.

السيد على الخامنئي المرشد الحالي للجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران كان منتوج ترفيع استخباراتي وليس استحقاق حقيقي لموقع فقهي، لذلك موقعه مأزوم وهو قد يكون سياسي ورئيس جمهورية سابق ولكن الموقع المرجعي الاختصاصي امر مختلف كلية.

هذا الترفيع الاستخباراتي لشخص "علي الخامنئي" جاء لحل "أزمة نظام حكم" إذا صح التعبير خارج كلاسيكيات الاختيار التقليدي لمواقع المرجعية الإسلامية الفقهية للمسلمين الشيعة.

هناك من اعتقد داخل الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران أن اعلان مرجعية السيد محمد حسين فضل الله هي إضعاف شديد لموقع المرشد السيد علي الخامنئي وهناك من اعتقد انه كان على السيد محمد حسين فضل الله كشخصية دولية عابرة للحدود وكمفكر اسلامي معروف وفقيه، هناك من اعتقد ان وجود السيد كتابع للمرشد هو تقوية لموقع الاخير المأزوم دينيا.

ان يقول السيد محمد حسين فضل الله انه تابع للخامنئي ومقلد له فهذا به اعلاء وتقويه للخامنئي. ولكن ان يعلن السيد محمد حسين فضل الله انه مرجع تقليد فقهي للمسلمين الشيعة فهذا اضعاف لموقع الخامنئي.

هكذا كان التفكير وتلك هي العقلية داخل الجمهورية الإسلامية وعليه انطلقت الحملات الاعلامية وتفجر الموضوع. وتم استخدام البكائيات على فاطمة الزهراء والترويج لجدل تاريخي حولها وهذا الامر كان بداية الحملات المتواصلة ضد السيد محمد حسين فضل الله التي استمرت وتواصلت ولم تتوقف الى يومنا هذا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الإمام الأكبر يطالب الدولة برد أوقاف الازهر

ضمن الفروسية الراقية للمرحوم محمد حسين فضل الله كان صمته وعدم انحداره للدفاع عن الذات الشخصية، هو ارتقى بنفسه وذاته إلى اقصى حد وبالمحصلة النهائية انتصر بهكذا احترام للذات وهذا ما انكشف بيوم الوفاة والحضور الجماهيري الواسع الذي دائما ما اشير اليه على انه حضور "اعتذار" وليس حضور "عزاء".

المرحوم السيد محمد حسين فضل الله التزم بما كتب من افكار اسلامية على المستوي الشخصي الخاص بذاته كانسان ناهيك عن التطبيق المجتمعي ضمن المؤسسات التابعة له. لكن بنفس الوقت السيد محمد حسين فضل الله قال ان موعدنا يوم القيامة بأكثر من مناسبة ومحاضرة حيث الحساب عند من لا يظلم عنده أحد. وهذا حقه كإنسان تم إيذائه والنيل منه وهذه العدالة الالهية يحق لأي فرد وإنسان طلبها والسعي إليها.

لذلك عندما واجهت أحدهم، ولن اذكر اسمه، وقلت له لماذا برأت التنظيمات اللبنانية حركة امل وحزب الله وهم أحد اركان الحملة الظالمة وجزء من الحملة الاعلامية الظالمة ضد السيد محمد حسين فضل الله: ولماذا زورت التاريخ بأحد الوثائقيات التلفزيونية الاعلامية؟ وكنت تستطيع بهذا الوثائقي التلفزيوني ان تصمت إذا كنت خائف او محرج؟ فالسيد محمد حسين فضل الله صحيح انه لم يرد بشكل مباشر على اي أحد ولكن هو اعطاهم موعد بيوم القيامة والقى عليهم الحجة الشرعية، فلماذا قلت ما قلت؟ ولماذا تزور التاريخ؟

ولن اكشف بقية الحديث لأنه بكشفه ستتم معرفة من اقصد؟ ولكن شعرت بالحزن على ما أحسست انه ما كان يعيشه السيد محمد حسين فضل الله من "وحدة" ضمن محيطه الخاص ناهيك عن صدمته من تلاميذه ومن رباهم وعلمهم وثقفهم ومن لمهم واتي بهم من الشوارع ليغيرهم وليصبحوا ذوات قيمة مجتمعية ولكن عند الراتب المالي والمنصب الدنيوي الحزبي تم نسيان كل شئ.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
لا تتركوا الحجاج فريسة لأكشاك الفتاوى

السيد محمد حسين فضل الله اتصور هو قرر ان يعيش مبادئه وافكاره إلى النهاية وهذه الفروسية الفكرية الحركية هي ما صنعت له الخلود والاحترام ولغيره السقوط والانحدار.

ذكرى وفاة المرحوم محمد حسين فضل الله تعود وتجدد وهو لا يمثل شخص واحد بل هو جزء من عقلية ثورية أرادت للإسلام ان يعود الى واقع الحياة وصناعة خط حضاري له ضمن صناعة فهم مختلف للنص القرأني يرتبط بالواقعية وامكانية التطبيق والالتزام المبدئي إذا صح التعبير.

هو التزم بكل ما كتبه وعاش دور الفارس الى اقصى درجة في الحملة المضادة عليه التي انطلقت من ثنائية الاولى هي الاستخبارات التابعة للجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران والثانية هي الجهات المنحرفة العاشقة للخرافة والاساطير. وهذه المواضيع ناقشتها شخصيا على مدى سنوات ضمن صراع طويل اعلامي ممتد ولله الحمد استطعنا كشف ما يجري وايضا ثبت خطأهم وانحرافهم.

الدفاع عن المرحوم السيد محمد حسين فضل الله هو امر لم أطلبه او اسعى اليه، هو جاء بالصدفة المحضة ضمن اداء التكليف الشرعي بالدفاع عن اي مظلوم وبمسألة الحملات ضد السيد محمد حسين فضل الله كان السقوط الاخلاقي وقلة الأدب والكذب والتزوير وفبركة الفيديوهات وتركيب الاصوات واقتطاع اجزاء كتابية خارج السياق كلها امور كشفناها ناهيك عن عقلية التخلف الشعبي العاشقة للخرافة والاسطورة البعيدة عن اي عقل او دين او منطق سليم.

فعندما نجد من يعشق الصاعدين على المنابر للغناء البكائي وحكاية القصص والروايات المضحكة والسحرية. وعندما نشاهد هؤلاء الشلة من النصابين الافاقين يمتهنون ويتجمعون في بلدان الخليج تحديدا والأغلب الأعم منهم لا يحمل أي تخصص ديني موثق أو دراسة حقيقية بل هو وضع عمائم على الرؤوس والنصب على الجمهور وهؤلاء تكلم عنهم مرجع النجف الأشرف العربي محمد صادق الصدر بوضوح في خطب الجمعة قبل اغتياله بالتسعينات.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ليست عاشوراء الحسين وليست كربلاء التاريخ

المشكلة ليست بعمائم خرافية يتبرك بها مجانين او بمن يقول ان فاطمة الزهراء جاءت له بلندن لتعالجه، او بمن يقول ان السيدة فاطمة الزهراء تأتي له لتسمع خطبه، أو بمن يأمر بوضع الحيوانات والبهائم للبركة والقائمة تطول. المشكلة الاكبر هم "بعض" الناس ومن يريد هذه الأشياء وبمن يعشقها.

"العمائم النصابة" لديها جمهور يعشق التخلف والخرافة والتبرك بالحيوانات وهؤلاء العمائم النصابة لديهم "جمهور" يأتي بهم للخليج ويدفع لهم الأموال ويقدمهم بالمجالس ويقبل اياديهم.

ايها السيدات والسادة ليست المشكلة فقط بالعمائم النصابة بل في "جمهور" هذه العمائم العاطلة عن العمل والممتهنة النصب والاحتيال بإسم الدين الذي أساسا لم يدرسوه ولم يتخصصوا به.

ان علينا الاعتراف ان هناك "عقل جمعي شعبي" يعيش التخلف ويدمنه ويريد استمرار تواجده وهو جزء من الاستحمار الذاتي.

بأيام الازمة والحملات ضد المرحوم محمد حسين فضل الله كان شتمه وسبه وظيفة للمنافقين من المعممين وهي امور واشياء تجلب لهم المال والرواتب والموقع والشهرة وايضا جزء من الشهرة والترويج يقوم بها هذا العقل الجمعي المستحمر ذاتيا.

ماذا بقي من مشروع المرحوم محمد حسين فضل الله؟

اي فكر حركي نهضوي تأثيراته الزمنية تأخذ وقت للتغيير ولا أحد يعرف اين ستتفجر مواقع التأثير والتأثر، فعملية التغيير الاجتماعي لديها عدة عوامل ومؤشرات وقوانين معقدة وتداخل سياسي فردي اقتصادي مجتمعي وتضارب ظروف وايضا عوامل جغرافيا وسياسة وتحولات، واي عملية ثورية انقلابية الكلام بها كثير.

المفارقة التي لا انساها ان الاستخبارات التابعة للجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران وهي أحد ركائز الحملة الاعلامية ضد المرحوم محمد حسين فضل الله هي نفسها من طلبت تأبينه بعد وفاته، في مفارقة غريبة الأطوار ولكن من يعرف ان الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران لديها البراغماتية سيدة القرار والموقف.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
ذكريات عام رحل

ومن يعرف ذلك فأنه سيفهم هذه المفارقة. نفس من شتموا السيد محمد حسين فضل الله هم من أصروا على تأبينه. وطبعا شتموه بحياته بلا خجل ولا حياء وابنوه بعد وفاته وكأنه لم يكن شيئا.

وطبعا علينا التذكير بأننا نتكلم عن جزء من ثنائية هجوم حيث الجانب الأول هي استخبارات الجمهورية الإسلامية المقامة على أرض إيران والجانب الثاني من الثنائية فهؤلاء حثالة بشرية وقمامة ساقطة ليس لها قيمة ولا وزن ولا اعتبار ولا أحد يذكرهم حاليا ومكانهم مستشفى المجانين ومصحات الامراض العقلية وعلى الدولة الرسمية الحجر على اموالهم.

الجانب الثاني ايها السيدات والسادة هم عشاق ومحبي الخرافة والاساطير ومن يعشقون الطقوس الغريبة الأطوار ومن عمائم النصب والاحتيال بأسم الدين.

لم أكن اتصور أني سأعود للكتابة مجددا عن السيد محمد حسين فضل الله فعلى المستوي الشخصي عانيت ما عانيت ومن اجل شخص لا اعرفه ولا تربطني به اي علاقة إلا بما هو مكتوب وبما قرأته بكتبه وسمعته بمحاضراته.

وهذه الكلمات هي تكليف شرعي اقوم به والسلام كما كان دفاعي عن المرحوم السيد محمد حسين فضل الله ايضا تكليف شرعي.

وبين تكليف شرعي وتكليف اخر نسأل الله لنا حسن الخاتمة.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x