الجنازة عسكرية

الجنازة عسكرية

لا يوجد خلاف على حرمة الموت وأن اذكروا محاسن موتاكم ولا يجوز على الميت غير الرحمة، كل هذا وأكتر، لكن هل شرط من شروط الموت الرتبة العسكرية؟

كل البشر يموت، وزير ورئيس وحارس عقار وبائع خضار، فكلنا بشر ونهاية الكل هي الموت حتما، لكن ليس من شروطه الرتبة العسكرية، فلماذا التمييز حتى في الموت؟

رئيس سابق تم خلعه من الحكم بثورة من شعبه الذي ضج من حكمه ثلاثين عاما كاملة، بها من الظلم والفساد والديكتاتورية ما بها، ثار الشعب وترك الحكم ولمدة عشر سنوات تم رفع العديد من القضايا ضده وضد أبناءه وحكومته وكل من كان له صلة بهذه الفترة من الحكم للبحث عن حقوق الشعب المنهوبة وعن أحلامه المسروقة وعن إجابات على الكثير من الأسئلة التي لا نجد لها إجابات حتى هذه اللحظة.

من الذي أدخل المبيدات المسرطنة؟

من الذي قتل شباب الثورة؟

أين ذهبت عيون أحمد حرارة؟

من الذي أعدم سليمان خاطر؟

أين ذهب رضا هلال؟

والكثير من الأسئلة. ثم نرى بمنتهى الدهشة نفس الجهاز الذي كان ينقل أحداث الثورة لحظة بلحظة وكان يمتلئ بالبرامج التي تعد وتصف مساوئ حكمه وتصفه بالطاغية هي نفس البرامج التي تتوشح بالسواد حزنا عليه.

حزنا علي بطل الحرب الذي كان شعبه يموت غرقا في البحر الأحمر وهو يشاهد بطولة الأمم الافريقية ويحتفل بفوز المنتخب ولا يستطيع أحد أن يعكر صفو فرحته بالفوز ويخبره بالكارثة التي يواجهها الشعب المنكوب.

الشعب الذي شاهد مراسم الجنازة العسكرية المهيبة للبطل و كأن شيئا لم يكن.

وإذا نظرنا للوراء قليلا سنجد رئيس سابق أيضا تم خلعه بثورة وتمت محاكمته ولكن عندما وافته المنية تم دفنه ليلا وبدون حضور احد ولا حداد ولا أي مظهر من مظاهر الحزن، بالطبع فالفرق كبير بين ذو البدلة العسكرية وذو البدلة المدنية.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الرجل الغامض ... تساؤلات ساذجة

ويظل السؤال هل من شروط الموت الرتبة العسكرية؟

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x