هجين الإنقلاب العسكري: تدشينه وإسقاطه

بقلم/
وفاء داود
مصر : 14-7-2013 - 4:50 م - نشر

في البداية أود إلقاء الضوء على مصطلح الهجين، وهو المصطلح الذي أشار إليه الكاتب Daniel Brumberg في مقال له تحت عنوان "The Trap of Liberalized Autocracy" أو فخ التسلطية الليبرالية، هذا الكاتب متخصص في شؤون التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي والأستاذ بجامعة جورج تاون والأستاذ الزائر في مركزي كارنيجي وجيمي كارتر.

عرف الكاتب هجين التسلطية بأنه يعني تبني السلطة الإستراتيجية الرمادية بأن تقوم بتوسيع أو تضييق حدود المشاركة والتعبير في محاولة لمواجهة تحديات إجتماعية وسياسية وإقتصادية، وجيوستراتيجية تواجه الأنظمة. حيث تقوم هذه النظم على خلق ما يسمى بالأنظمة الهجينة أي الخليط والتلفيق بين ما هو ديمقراطي وما هو غير ذلك.

وأما عن مصطلح الهجين العسكري أو بالأدق هجين الإنقلاب العسكري هو مثل الإنقلاب العسكري التقليدي الذي يقوم به نخبة من أجل الإستلاء على السلطة لكنه يتميز بصفات آخرى، حيث يتم تهجينه وخلطه بغطاء شعبي، وهذا سجله تاريخ الإنقلابات العسكرية في فنزويلا وتشيلي وتركيا، حيث يصطف الإنقلاب على جموع وحشود جزء من الشعب لتبرير الإنقلاب والإستحواز على السلطة.

إن هجين الإنقلاب العسكري له ظروفه الخاصة وآلياته المتباينة عن الإنقلاب التقليدي، وأذكر هنا إساهم المؤخر الأمريكي إدوارد لوتواك الذي أشار في كتابه "الإنقلاب العسكري: الدليل العملي" أن الإنقلاب العسكري يسهل القيام به في حالتي ضعف الأوضاع الإقتصادية وتشرذم القوة السياسية وعدم توافقها على إجراءات العملية السياسية.

وأكد هذا الكتاب المتميز الصادر عام ١٩٦٨ والمكون من ٢٣٤ صفحة، على أن أهم الأسلحة التي يستخدمها الإنقلاب العسكري لتقوية سلطته وإحاكمه السيطرة هي: السلاح الثقيل والمال الوفير، ولكي يتم تقويض قوة الإنقلاب لابد من التحكم في هذين العنصريين، الأول بإتباع السلمية وعدم الإنزلاق للعنف أو الوقع في فج الإنجرار إليه، والثاني من خلال تجفيفه برفع تكلفة إستمرار حكم الإنقلاب مادياً ومعنوياً.

وفي إطار حديث إدوارد لوتواك عن كيفية إسقاط الإنقلاب العسكري إسترسل عدد من النصائح التي يأتي في مقدمتها ضرورة التأكيد على عدم الإعتراف بشرعية الإنقلاب، والإمتناع عن طاعتة أو الإلتزام بقرارته وسياساته وأي إجراء يقوم به الإنقلاب، ورفض جميع القرارات والتصريحات والإجراءات المستقبلية، والعمل على إرتفاع التكلفة المادية والمعنوية لإستمرار حكم الإنقلاب، بالإضافة إلى المقاومات السلمية من خلال التظاهرات والإحتجاحات والمسيرات في الأماكن والمناطق الحيوية وتشكيل حواجز بشرية أمام المؤسسات السيادية للدولة للتنديد بالإنقلاب، إلى جانب الحرص على كسب الدعم الإقليمي والدولي لعدم الإعتراف بالإنقلاب العسكري من خلال مخاطبة القوى الدولية، فضلاً عن العصيان المدني وتعطيل حركة المجتمع حتى لو تم ذلك بعدم الخروج من المنزل في كافة المستويات ومختلف الأصعدة بأن يضرب العمال والموظفين عن العمل في مختلف الوظائف العامة.

وللخروج من هذا التأطير النظري، والعودة إلى الواقع العملي مع فحص وتمحيص الثورات العربية لاسيما المشاهد السياسية الحالية يدفعنا إلى العودة للخبرات التاريخية للتعرف على التجارب الدولية المختلفة التي حدث فيها إطاحة للنظم المنتخبة على أيدى الجيش، لمعرفة آليات هذه النظم وكيف تعاملت مع هذه الأزمة وهل استطاعت العودة للنظام مرة أخرى أم أن هذا يُعد ضرباً من الخيال؟ وهل شهد التاريخ عودة النظام بعد إنقلاب العسكر عليه؟ وهل تذكر سجلات التاريخ حدوث إنقلاب ويرجع عما أقدم عليه بعد إرتكابه أخطاء؟ وهل هناك إنقلاب أعتذر لشعبه؟ كل هذه التساؤلات سوف يتم تناولها في المقال القادم.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق