ذكريات عام رحل

ذكريات عام رحل

يمر قطار الأيام بنا سريعا بلا توقف.. وتلك سنة كونية، قال تعالى: "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ.." آل عمران: ١٤٠. عام رحل، نعم رحل، ورحل معه شبابي الذي يقودني إلى كهولتي التي تقودني لهرمي.

إن سنة الله السارية في خلقه أن يعقب الليلُ النهارَ وأن يعقب النورُ الظلامَ: "وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ..." يس: ٣٧، كما العمر يمضي ويعقب المرضُ الصحةَ والشيخوخةُ الشيبوبةَ، إنه الوهن والضعف الذي يعتري بني الإنسان قاطبة، يقول تعالى: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ...." الروم: ٥٤.

رحل عام ورحل معه بعضي، يقول الحسن البصري: "يا ابن آدم, إنما أنت أيام, إذا ذهب يوم ذهب بعضك".

عام كان مليئا حقا بالأحداث.. بعضها انتشلني مما أنا فيه من دوامة العمل ليوقفني لدقائق مع نفسي حيث بيتي وزوجتي التي أذهل عنهم -غير عامد- في دوامة الحياة الطاحنة.. في حين كان البعض الآخر من هذه الأحداث يدخلني في دوامات جديدة وعوالم مختلفة لأتعرف على ثقافات ومعارف وأصدقاء يضيفون لي وأضيف لهم.

كان محقًا من وصفني بأنى كالمسافر، وحسبي أننا كلنا مسافرون في هذه الدنيا ومنها أيضا.

نعم فرحت هذا العام بأن حوزت ثقة إدارة الجمعية الشرعية الرئيسية بتكريمي بالمستوى الأول على مستوى الجمهورية في بحثي عن الحج وكيف تتحقق وحدة الأمة من خلاله.. ولكني أيضا عالجت أمورا في العام أصابتني بالدهشة والغربة في أقل وصف.

فقدت أصدقاء ظننتهم لسنوات أنهم رفقاء الدهر وسنمضي سويًا.. لتتكشف الأمور عن واقعٍ مرٍّ أليمٍ تَهُونُ معه العِشرة وتبرزُ صفات البشر مجردة عن تعاليمِ الله.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
اليهودي الذي ندد بالصهيونية

اكتسبت رفقاءَ آخرين نسيرُ معنا في دروبِ الحياة نزرع فيها ونجني، ننشَطُ فيها ونَكسل، نأخذ منها لنطرحَ فيها.. وأتمنى على الله أن نكون من الفئة المستثناة في قوله تعالى: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" الروم: ٦٧.

سبقني إلى الله أناس لهم في قلبي مكانة.. وخرجت براعم أخرى تشق طريقها يحدوها الأمل لمستقبل مشرق مضىء.. تتحدث بابتسامة عريضة فهي ما زالت في طور النشأة.

خرجت من عامي بكاهل منصوب مثقّل بالضغوط.. لكن وجهي يكسوه الأمل لمستقبل يشرق على أمتنا العربية والإسلامية تكون لها فيه الريادة.. وتُسمع لها فيه الكلمة.. بعيدًا عن التبعية البغيضة وانحناء الرءوس.

تغربُ شمس عامي على حدثين جللين مختلفين، أحدهما مولد سيد البرية صلى الله عليه وسلم، والآخر حدث مكرور تختتم به نهائيات العام دوما بلهو وسفورٍ وكسلٍ وفتورٍ، حيث اجتماع اللاهين وتبادل الخمور.

كل ما أرجوه من ربي أن يبسط على البرية لطفه وأن يمنحنا في العام الجديد مدده، وأن يجعل عامنا اللاحق خيرا لنا عنده من السابق.. فمنه وحده العون وهو وحده المبتغى.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x