إعلاميون يحملون المباخر 

بقلم/
مصر : ۱۷-۵-۲۰۱٤ - ۸:۳۲ م - نشر

حال إعلان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية المرتقبة في مصر، إنطلقت الكرنفالات في القنوات التلفزية المصرية، تؤدي التحية العسكرية للمشير، وتفنن إعلاميون في استدعاء المرجعيات المصرية المختلفة للتهليل بالقادم الجديد، منقذ البلاد والعباد وقاهر الظلام والمحارب الهمام وفاتن النساء ومحبوب الجماهير وحفيد ناصر والسادات وسليل الفراعنة وابن الشعب والمتدين الورع المواظب على صلاته في اوقاتها، وظهرت صورة السيسي يرد التحية باحسن منها شعاراً على شاشة إحدى قنوات الارتزاق الإعلامي، مع أنغام مصاحبة بعنوان "تسلم الايادي" و"بكرة السيسي رئيسي".

فعلاً رئيس مصر القادم هو عبد الفتاح السيسي، إذ تبدو الطريق سالكة أمام المشير ليكون رابع عسكري يسكن "قصر الاتحادية" بفضل آلة إعلامية حكومية خاصة قادها حملة المباخر، صحافيون وإعلاميون يبشرون بالرئيس الجديد ويوزعون عطاياه السخية على أحلام شعب فقير يتوق إلى الخبز والحرية والكرامة.

لقد قطع الإعلام المصري خطوات مهمة في إتجاه حسم نتائج الاستحقاق الانتخابي المنتظر في البلاد لصالح عبد الفتاح السيسي أمام المرشح اليساري حمدين صباحي، ولعبت الفضائيات دوراً حاسماً في تهيئة أسباب النجاح لتكون ورقة المشير هي الغالبة في صندوق الاقتراع أواخر مايو/آيار الجاري، عبر خطاب إعلامي لم يكن أميناً في نقل الوقائع، ولم يراع معايير العمل المهني قبل وأثناء الحملة الانتخابية التي تقتضي الإلتزام بقواعد الحياد والإنصاف والنزاهة.

بعد سقوط مبارك لم تنجح القوى الثورية والمنظمات المهنية ولا حتى الحكومة المنبثقة عن الانتخابات في استثمار اللحظة التاريخية التي أتاحتها الثورة وإطلاق مشروع للإصلاح الإعلامي، وفق مقاربة تحصنه من التدخل الحكومي وتحميه من الخضوع لأصحاب المصالح المالية والسياسية.

وبقيت المنظومة الإعلامية على حالها حتى احتد بها الاستقطاب السياسي ودخلت مرحلة ما بعد ٣٠ يونيو/حزيران ٢٠١٣ وقد استفحل بها هذا الداء وانتشر في كامل جسدها، مما أدى إلى عمليات استئصال لكل صوت إعلامي يساند الإخوان، أجراها الفريق السياسي الغالب الذي يقود المرحلة الانتقالية الان في مصر.

وتشكل تدريجياً مشهد أحادي يتكلم بلغة واحدة وينتصر لرأي واحد، من خلال مواد إعلامية دعائية غابت فيها أبسط قواعد المهنية وسيطرت فيها برامج "المرشد السياسي" او ما يعرف ببرامج "المذيع الخطيب قائد الرأي" وهو المذيع المتبصر، الحكيم، العارف الذي يهدي الناس سبيل الرشاد في شؤون الدنيا.

ويؤشر تعدد هذا الشكل الإعلامي في الفضائيات المصرية، الذي لا نجد له مثيلاً في كل دول العالم، إلى بنية تنظيمية موجهة للمشهد الإعلامي تهدف إلى ترسيخ فكرة ما لدى المتلقي وهي في الحالة المصرية: عبد الفتاح السيسي رئيس مصر القادم.

ورغم التراجع عن تلميع صورة المشير وترديد خصاله المحمودة بصورة صريحة في فترة الحملة الانتخابية أو الدعاية الانتخابية، كما يطلق عليها في مصر، فان السيسي سيكون رئيس مصر القادم.. والدليل عندما تدخل رئيس تحرير في إحدى القنوات التلفزية الخاصة لحذف سؤال طرح على المشير في حوار خاص بمناسبة الحملة الانتخابية وكان السؤال المحذوف: "هل تنوي مواصلة العمل السياسي في حال هزيمتك في الانتخابات القادمة؟" فرضية هزيمة عبد الفتاح السيسي وإنتصار حمدين صباحي غير مطروحة في ذهن حملة المباخر، لذلك كان السؤال بلا معنى لدى هؤلاء الإعالميين حملة المباخر.

ثامر الزغلاميTunisia

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق