مارك ميلي وحماية الدستور الأمريكي

مارك ميلي وحماية الدستور الأمريكي

الجنرال مارك ميلي هو ضابط في جيش الولايات المتحدة الأمريكية برتبة جنرال أربعة نجوم، هو الرئيس العشرون لهيئة الأركان العسكرية المشتركة الأمريكية منذ مارس ٢٠١٩، المنصب العسكري الأعلى في القوات المسلحة الأمريكية. سنتناول في هذا المقال العلاقة بين الجنرال مارك ميلي وحماية الدستور الأمريكي داخلياً، ثم إزدواجية المعايير الأمريكية بين حقوق وحريات الشعوب داخل أمريكا وخارجها.

الجنرال مارك ميلي له تاريخ عسكري حافل يشمل المشاركة في مهام القوات المتعددة الجنسيات في شبه جزيرة سيناء في مصر، كما يشمل المشاركة في حروب وعمليات عسكرية في العديد من الدول منها: بنما، هايتي، البوسنة والهرسك، العراق، أفغانستان، الصومال، كولومبيا.

مارك ميلي وحماية الدستور في أمريكا..

في ١١ نوفمبر ٢٠٢٠ مع الإحتفال بيوم المحاربين الأمريكيين القدامى، والمحاربين الأمريكيين في حروب خارجية، ألقى الجنرال مارك ميلي كلمة في حفل افتتاح متحف القوات المسلحة الأمريكية، قال فيها:

"القوات المسلحة الأمريكية فريدة بين الجيوش. نحن لا نقسم بالولاء لملك أو ملكة أو طاغية أو دكتاتور. نحن لا نقسم بالولاء لإقليم أو قبيلة أو دين أو أي شخص مهما كان. نحن نقسم بالولاء للدستور الأمريكي وما يتضمنه من حقوق وحريات، هذا الدستور الذي يحميه ويدافع عنه كل فرد في القوات المسلحة الأمريكية، الجيش والبحرية والطيران ومشاة البحرية وحرس الحدود، نحن ندافع عن الدستور الأمريكي ونحميه مهما كانت تضحيتنا الشخصية".

هذه الكلمة هي إنذار مباشر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يرفض الإعتراف بأنه خسر إنتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة، ويحاول الإلتفاف حولها بالإدعاء أنها إنتخابات مزورة، رغم أنه حصل على ٧١ مليون صوت وهو الرقم الأعلى لأي مرشح في تاريخ الإنتخابات الرئاسية الأمريكية بعد جوزيف بايدن الرئيس القادم الذي حصل على ٧٨ مليون صوت.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
اشتية ممثلا لفلسطين في دافوس

الإنذار إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضح جداً، وهو "لا تحاول التلاعب، لأن القوات المسلحة الأمريكية سوف تحمي الدستور الأمريكي من أي تلاعب، وسوف تنتقل السلطة إلى الرئيس المدني الجديد جوزيف بايدن" الذي انتخبه غالبية الأمريكيين بعدد ٣٠٦ من أصوات الهيئة الإنتخابية الأمريكية مقابل ٢٣٢ صوت حصل عليها الرئيس الحالي.

المفارقة هنا ليست فقط أن الرئيس الحالي خسر الإنتخابات، لكن الأغرب أن الرئيس الحالي الذي في يده كل السلطة التنفيذية هو الذي يتهم المعارضة بالتزوير، في حين أن المعارضة لا تملك أية سلطة تنفيذية.

الأهم هنا هو أن القوات المسلحة الأمريكية سوف تحمي الدستور الأمريكي وما يضمنه من حقوق وحريات للشعب الأمريكي، تلك الحماية متوفرة بدون أي تطلع من القوات المسلحة الأمريكية للإستيلاء على السلطة أو الإنقلاب على الرئيس الحالي أو تعيين رئيس عسكري، وإنما الهدف الوحيد هو حماية الدستور الأمريكي وتحقيق رغبة الشعب الأمريكي الذي صوت لصالح المرشح المدني جوزيف بايدن.

الجنرال ميلي وحماية الحقوق والحريات حول العالم..

أما خارج أمريكا، فالوضع مختلف تماماً فيما يتعلق بحقوق وحريات الشعوب الأخرى. القوات المسلحة الأمريكية تقوم بتنفيذ أوامر السلطة الأمريكية بدون مناقشة، حتى لو أدى ذلك إلى إنتهاك حقوق وحريات الآخرين، طالما أن ذلك يتم خارج الأراضي الأمريكية. والأمثلة هنا بالمئات منذ بداية الحرب العالمية الثانية في سبتمبر ١٩٣٩ وإلى اليوم.

الجنرال مارك ميلي نفسه اشترك في حروب وعمليات عسكرية عديدة خارج الولايات المتحدة في أكثر من ثمانية دول وذلك دون الإهتمام كثيرا بما لشعوب تلك الدول من حقوق وحريات.

المثال الأكبر والأطول استمراراً هو دعم أمريكا لإسرائيل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً على حساب حقوق وحريات الشعب الفلسطيني، وكذلك مواقف أمريكا من حقوق وحريات شعوب عربية وإسلامية عديدة منها سوريا واليمن والعراق وليبيا، بالإضافة إلى تجاهل أمريكا لحقوق وحريات شعوب الأقليات المسلمة في معظم بلاد آسيا.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
كوريا الشمالية لها مواقف مشرفة

هذه الإزدواجية الأمريكية في حقوق وحريات الشعوب تظهر من جديد في دعم أمريكا لبعض الأنظمة العربية، أو الضغط عليها، للإنضمام إلى مسلسل الهرولة المخزية للتطبيع مع العدو الإسرائيلي.

كان يجدر بالنظام الأمريكي الذي يرفع الدستور وحقوق وحريات الشعب الأمريكي فوق رأس كل من يتغول على تلك الحقوق والحريات، كان يجدر به أن يعامل الشعوب الأخرى بنفس المكيال، ليثبت لنفسه وللعالم أن تلك الحقوق والحريات مكفولة لكل الشعوب، وإلا سقطت دعواهم في حماية حقوق الإنسان، التي يحرصون عليها داخلياً ويهدرونها خارجياً.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x