صناعة الديكتاتور

صناعة الديكتاتور

منذ قرون ونحن نجيد صناعة الفراعين بالتمجيد والتقديس والتبجيل وإضفاء صفات فوق الطبيعية على الحاكم حتى يصدق ذلك الحاكم نفسه ويعتقد أنه فوق البشر وأنه يحمل جينات أعلى وأرقى من تلك التي يحملها البشر. وقد كان أشهر وأقوى وأظلم فرعون أو طاغوت في قديم الزمان هو فرعون موسى الذي ذكره القرآن الكريم أكثر من مره في أياته الجليله “اذهب إلى فرعون انه طغى”.

وإذا تمعنا في الآيات القرآنية لرأينا أن فرعون هو المصطلح الذي أطلقه القرآن الكريم تعبيرا عن الطاغية في مختلف العصور، سواء القديمة كفرعون موسى، أو الحديثة كالسفاح بشار الاسد ومعمر القذافي وغيرهم.

وإذا لاحظنا أيضا عبر التاريخ وما سردته من قصص عن اكثر من طاغوت لرأينا أنه وحده لن يصنع من نفسه فرعونا وإنما لابد من دعائم لتصله لما هو عليه. فاذا استعرضنا فرعون موسى لرأينا أن هامان وزير فرعون كان له التدبير والعمل والاجراء، أي إنه السلطة التنفيذية في الجهاز الحاكم، وقارون هو الذي قادته الثروة إلى الطغيان والفساد، حيث كانت كنوزه يثقل حمل مفاتيحها على الرجال الأشداء. “ولقد ارسلنا موسى باياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب”.

هذا المثلث الطغياني يعطي صورة واضحة عن دعائم الطغيان وركائزه، فعرش الطاغية (فرعون) تمسكه قبضتان: الأولى قوة السيف وشدة التنكيل ليخاف الناس، والثانية سطوة المال وبريق الجاه لافقار الشعوب وجعلها تركض وراء لقمة العيش.

وأشد ما يستعين به الطاغية في هذا هو وسائل الإعلام. وهنا اذا أردت التكلم عن الإعلام وابتعدت قليلا عن لب الموضوع واستعرضت سطوة الاعلام على عقول الناس وفكرهم فسأستعرض عدة نقاط:

١. دور الإعلام الغربى في توجيه النظر للإسلام والمسلمين بأنه دين صارم دموي متطرف والمقارنة بينه وبين الدين المسيحي بأنه دين متساهل ويدعو للمحبه والتسامح.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الجنة على طبق من ذهب

٢. دور الإعلام في توجيه نظر العالم للمرأة وإنها في الغرب تأخذ مساحة واسعة من الحرية مع تطوير للشخصية ولا يسمح الإسلام لها بذلك ويرجعها للتخلف والعقود القديمة.

٣. وأحيانا يأخذ منحى آخر وهو الصمت، الصمت الإعلامي المدقع المريب، حيث تتعمد وسائل الإعلام الصمت عن كثير من الأحداث والأخبار والشخصيات، أو الترويج لبعض الأحداث والشخصيات، لتموه الحقائق على الناس وتلبس الحق بالباطل كما يحدث من صمت دولي مريب على جرائم بشار الأسد تجاه الشعب السوري الأعزل.

ولنرجع إلى موضوعنا باستعراض قول لأرسطو في معرض حديثه عن الغاية التي ينشدها الطاغية: “إن الطاغية يهدف إلى أن يصبح مواطنوه عاجزين عجزا تاما عن أي فعل، ومن ثم يكون السعي إلى القضاء على الطاغية ضربا من المحال. ولا أحد يحاول أن يصنع المستحيل، ومن ثم فلا أحد يحاول أن يطيح بالطاغية، ما داموا قد اصبحوا جميعا عاجزين عن الحركة”.

منذ أيام الفراعنة ونحن في هذه المنطقة نجيد صناعة الدكتاتور، وأقصد هنا ما فيهم من يلتفون حول الحكام من حاشية وبطانة وحراس، كان كهنة المعبد يقفون بجانب الفرعون في أول أيام تتويجه ويأتون ببعض أعمال السحر حتى يقتنع الناس بأنه فعلا إبن الإله وأنه قادر على فعل أي شئ.، وكانت المصلحة متبادلة بين الكهنة والفرعون، فهو يظل حاكم ينهب البلاد كيف يشاء ولا يعارضه أحد، والكهنة يحصلون على القرابيين والهدايا التي كانت تنهال على المعابد من الفرعون ومن الشعب، والفرعون وكان يظل بالحكم لسنوات ممتدة، فإما ينتهي حكمه بوفاة طبيعية أو مرض أو بالتوريث أو بثورة تطيح بحكمه.

فهل حقا نحن شعوب لا تعرف للديمقراطية عنوانا؟ وهل حقا نجيد صناعة الفرعون والديكتاتور؟ وهل من سبيل لتغيير أفكارنا بوضع نظام نسير عليه يجعلنا نطالب بحقوقنا دون تبجيل لحكام أو النزول ضد حكمه والثورة عليه؟ أسئلة تحتاج إلى بحث ونقاش مطول.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
رؤية تحليلية حول القوانين التي صدق عليها

رائد محمد زقزوقالأردن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

[/responsivevoice]

هذا المقال له تعليق واحد

  1. Avatar
    عمرو زهدي

    مقال ممتاز ولكن ينقصه الكثير من النقاش والإشباع المعلوماتي من رصد حالة المصريين الآن في الشارع والأسلوب الحديث في صناعة الفراعين في مصر والوطن العربي، ولكن أنا إستمتعت بقراءته ولكن لم يشبع نهمي لقراءة كلماتك الرائعة في إنتظار جزء ثاني تكتبه في نفس الموضوع. تحياتي لك وللدكتور محمد علاء الدين، الذي شرفت بالعمل معه في جريدة أهلا في أول 3 شهور من إصدارها. عمرو زهدي

انشر تعليقك