محمود الخطيب أسطورة مصرية

بقلم/ دنيا سعد
مصر : ۳۰-۱۰-۲۰۱۸ - ۱۱:٤۰ م

محمود الخطيب شاب صغير مهوس بكرة القدم بدأ بحي الجملية ممارستها في شوارع ضيقة وبيوت تكاد تكون ملتصقة ببعضها، لا مرمى ولا خطوط بيضاء تخضع لقوانين أرض غير مستوية والمرمى هو باب البيت الأول والمرمى الثاني هو البيت التالي من الجنب على نفس الخط، من هنا بدأ بزوغ شمس الموهبة ولكن الامكانيات المحدودة اثقلتها. كان هادئ خارج الملعب لن تسمع صيحاته، لم يكن جزء ولو ضئيل من المشاحنات، الطفل الذي اضطر إلى اللعب حافي القدمين للمحافظة على احذيته الجديدة، من المنطق ان لا يعرف الإ ممارسة كرة القدم طوال المسيرة دون الإلتفات لما يحيط بها من صخب قد يذهب بك الى طيأت النسيان.

كان بإمكانك ان تنحِ كل هذا الهدوء جانباً بمجرد ان تلمس قدمه العشب، كاريزما كروية خاصة تخطف الأنظار منذ اول وهلة، هنا ساحته، هنا ثورة من الفنون تبدأ شرارتها من أقدامه التي تكاد ان تجزم انها إمتلكت آلة زمنية بإمكانيات تفوق عصره بمراحل وتبعده عن أبناء جيله بفوارق زمنيه تميل إلى حقبة أحدث ما كان بها كعب القدم. حينما كان يحين دوره كأنك قطعت تذكرة لرحلة من درب من دروب المتعة في عالم المستديرة، رحلة ذهاب كنا نتمناها بلا عودة، إستلام الكرة على الصدر قد ارهق حناجرنا لكثرة ما انتزعته تلك اللقطة من أهات "بيبو بيبو يا سلام يا خطيب بيبو بيبو الله يا خطيب" كانت حالة تشبه سهولة إلتصاق المغناطيس بقطعة من الحديد في موقف واحد لواحد المراوغة التي كانت تسبق المرور الحتمي كل من كان في المدرج كان يتراقص معاها ربما لو كان من المنطق لرقصت معها القلوب "واحد اتنين وتلاتة ونص.. رقصهم يا خطيب على واحدة ونص.. إنه محمود الخطيب.. أسطورة مصرية.

شعبية الأهلي في إفريقيا هو اول من سطر خطواتها، نادي القرن اللقب الذي نفخر به، ساهمت أقدامه بسبعة وثلاثين هدفا في تحقيقه، محمود الخطيب حتى وإن كانت مسيرته محفوفه بالمخاطر إلا انه اصر أن يخوض جميع معاركه وهو يعلم أن التبعة لن تخلو من الأهوال، بنفس الشغف والإصرار قلبه المتعلق بكرة القدم دفع ضريبة حبه إصابات رباط صليبي تاره وفي العين والرقبة تارات اخرى، حتى اجبرته لعنة الإصابات على التوقف رغما عنه، لو كان الامر بيده اأستمر في وخز الابر المسكنة، لكنها لم تعد تجدي نفعاً مما دفعه للتوقف، ليلة الإعتزال كانت ظلاما دامسا ويقين مؤلم ان سترة البطل اليوم تعلق، ودعنا الخطيب بالدموع، هو بطل طفولتنا، أفضل لاعب في افريقيا "لا يا بيبو لا لا ملكش حق" و"الزمن الجميل" الجملة اللي جعلت منها أنت وأبناء جيلك، لن تشعر بقيمتها إلا بمشاهدة بيبو.. "بيبو ده يا ابني أجمل حكاية أنا عيشتها".

دنيا سعدEgypt, Gharbia

Copyright © 2018 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

*/ ?>


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق