الحرب الطويلة ضد الإرهاب

بقلم/
مصر : ۲٤-۱۰-۲۰۱٤ - ۲:۵۱ م - نشر

تتوالى التصريحات والمواقف الدولية والاقليمية المتباينة بشأن الحملة الدولية الحالية ضد تنظيم الدولة الاسلامية "داعش سابقا"، والمتفقة في خطها العام على أن هذه الحملة ستطول وتستغرق زمنا غير محدد، وخلال ذلك يتم التطرق الى الطرق الکفيلة بإختصار الطريق والزمن والبحث في السبل والخيارات المتاحة من أجل ذلك.

تجفيف منابع تغذية هذا التنظيم ماديا مع ضمان مراقبة طرق تحرکه لتجنيد عناصر جديدة له من مختلف أنحاء العالم والتغرير بهم عبر الشبکة العنکبوتية، ناهيك عن الحملات الجوية وإمداد الجيش العراق والقوات الکردية "البيشمرکة"، بالاسلحة والاعتدة، مع ضرورة کل هذه الامور، لکنها لا تضع اليد على مکمن وموضع الجرح الاساسي، او بکلمة أدق العامل الرئيسي لإستمرار هذه الحرب وإطالتها، لأن کل النقاط السابقة انما هي سعي لمعالجة النتائج وليس المسبب، ذلك أن الذي قاد الى هذه الحرب وأدى الى تأزم الاوضاع وتعقيدها في العراق وسوريا وإيصالها الى هذا المنعطف الخطير، انما هو عامل التطرف الديني الذي يقف خلف إطالة هذه الحملة وإستمرارها.

طوال أکثر من ثلاثة عقود منصرمة، دأب النظام الديني القائم في إيران على تفعيل المبدأ المشبوه والمخل بأمن واستقرار المنطقة والعالم ونقصد به ما سمي مبدأ "تصدير الثورة"، وهو في حقيقته لم يکن سوى تصديرا للفکر الديني المتطرف الداعي لإلتزام نهج ديني جديد مخالف لما إلتزمت به شعوب المنطقة طوال القرون الماضية، حيث بدأت تسميات ومفاهيم من قبيل "الاسلام الامريکي" و"الاسلام الصنمي" تطلق على نهج آبائنا وأجدادنا فيما ظهرت تسميات ومفاهيم اخرى طارئة ومستجدة من قبيل "الاسلام المحمدي الاصيل" و"الاسلام المتصدي" و"الاسلام الحزب اللهي"، وبطبيعة الحال فإن الهدف النهائي للتسميات والمفاهيم الثانية کان حث الشعوب على الوقف بوجه الانظمة السياسية لبلدانها والسعي لإقامة نظم سياسية ذات طابع ديني تکون مرجعيتها وقبلتها السياسية والفکرية نظام ولاية الفقيه في طهران.

ما جرى في لبنان والعراق والبحرين وسوريا واليمن وحتى مصر، أکدت وأثبتت کلها بالادلة والوقائع والمستمسکات علاقتها بشکل أو بآخر بدور النظام الايراني في تصدير التطرف الديني وتغذيته وتوظيفه وإستخدامه فيما بعد کموطئ قدم وکمناطق نفوذ له، وان التصريحات التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين کبار من بينهم على سبيل المثال لا الحصر علي أکبر ولايتي مستشار المرشد الاعلى للنظام، ألمحت الى أن اليمن صار ضمن مناطق نفوذهم.

ان بقاء مرکز وقبلة والقلب النابض لتصدير التطرف الديني، أي نظام ولاية الفقيه، يعني بأن السبب والعامل للإخلال بالسلام والامن والاستقرار وخصوصا بالامن الاجتماعي للشعوب سيتسمر لأن هذا النظام يستخدم سلاح التطرف الديني لمواجهة المنطقة والعالم، وان داعش هي بالاسباب رد فعل للتطرف الطائفي في العراق وسوريا ولبنان وحتى في إيران نفسها والذي يقف النظام الايراني خلفه، وان السبيل والطريق والخيار الوحيد الاهم لحل هذه المعضلة والاشکالية انما يکمن في إنهاء هذا النظام وإحلال نظام سياسي ديمقراطي علماني محله، من خلال دعم نضال الشعب الايراني ومقاومته الوطنية من أجل الحرية والديمقراطية، وبغيره فإن هذه الحرب تطول وتکون أشبه بأسطورة سيزيف.

اسراء الزامليGermany

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق