Ahlan

محو الأمية قضية منسية في الدراما العربية

بقلم/ سمر الحلو
مصر : ۲۷-۱۲-۲۰۱۹ - ۲:۲۰ ص

محمد صبحي: "أغلب الأعمال الفنية مجاملات واحتكار الدولة للفن وراء تهميش قضية محو الأمية"… خيرية البيشلاوى: "أعمال محمد رمضان واللمبي تروج البلطجة والفهلوة، والدراما مقصرة إلى حد الخيانة"… إنعام محمد علي: "٤٠% من السيدات أميات على مستوى العالم العربي كله، وهو ما يعد كارثة يجب مواجهتها".

العلم نور والجهل عاهة ووصمة عار لاصقة بصاحبها حتى الموت، ومن هنا تلعب الدراما العربية دورا هاما في نشر أهمية التعليم ومحو الأمية والقضاء عليها، لكن للاسف المخجل أن الأعمال الفنية تروج البلطجة والفهلوه وتؤكد فكرة المقولة الشهيرة السائدة "بعد ما شاب ودوه الكتاب" وتشوه صورة دارس محو الأمية وتستهزأ به، والسؤال الذي يطرح نفسه.. من المسؤل عن تهميش وتجاهل قضية محو الامية، وتحديدا أمية كبار السن في الأعمال الفنية، رغم أنها قضية مجتمعية هامة يجب ان تكون من أولويات وخطط برامج الإعلام في الدولة؟ فمن المتهم الاول في تسمم الفكر وتدمير العقل؟ صناع الفن أم الدولة أم شركات الإنتاج؟ من خلال هذا التحقيق نكشف آراء النجوم والكتاب، وعلم النفس والاجتماع، ومدربي محو الأمية، حول تقصير الدراما في عرض قضيه محو الأمية من خلال الأعمال الفنية.

تقول إنعام محمد علي "إن الأعمال الدرامية التي تعرض الآن على الشاشة، هي قطاع خاص تعد إعلان وليست إعلام او فن بالمعنى الحقيقي، خصوصا في شهر رمضان الكريم، نجد المسلسلات تابعة للإعلانات والأخيرة هي الرئيسية، والعمل يعرض على شكل فواصل تشتت انتباه المشاهد، كما أن منتجي القطاع الخاص يركزون دائما على الإثارة والأكشن في الأعمال الفنية ولا تعنيهم القضايا الاجتماعية مثل القطاع الحكومي وتليفزيون الدولة وسبق ان قدمت عمل درامي شهير وهو مسلسل "هي والمستحيل" في السبعينيات انتاج الدولة وهو قصة مأساة سيدة جاهله تزوجت من دكتور وكان يعايرها بعاهتها باستمرار، وكان نموذج رائع للتحدي والإرادة لأي إمرأة عربية، وأشاد به الكثيرون كما أنه ساهم في ازدياد إقبال السيدات على التعليم ومحو اميتهن دون خوف أو خجل. وأذكر أنني شاركت في فاعلية بمعرض الكتاب باحدي السنوات، وقابلت سيدتين في منتصف الاربعينات كانتا أميتان واصبحتا أساتذة في كلية الآداب، وهم نتاج المسلسل حيث تفاجأت بهن وعرض تجاربهن في الندوة، وافتخرت جدا بهن وبالعمل الذي ساهم في تغيير فكر وشخصية هؤلاء النساء، لذا أرى ـن قضية محو أميه الكبار مهمة للغايى خاصى أن نسبى الأمية في السيدات وصلت إلى ٤٠% على مستوى العالم العربي كله وهو ما يعني أن عددهن وصل إلى ما يقرب من نصف المجتمع وهي كارثى حقيقيى بكل المقاييس، خاصى أن المرأى هي عمود الاسرة العربية والتي هي الخلية الأولى للمجتمع، وإذا كانت جاهلى فكيف ستدفع عجلة تقدم الأسرة وآليات التطور في المجتمع.

تتفق الناقدة خيرية البيشلاوى مع إنعام محمد علي قائلة: للأسف الشديد الفن مقصر كثيرا في عرض قضايا ملحة في المجتمع وعلى رأسها ظاهرة محو أمية الكبار تحديدا بدءا من مرحلة العشرينات إلى ما فوق، ونجد أغلب الأعمال الدرامية بنسبة ٦٠% تروج لنماذج سيئة كالبلطجة والفهلوة مثل أعمال محمد رمضان الهابطة والتي تعمل على تفكيك وتخريب العقول. للأسف هذه القضيه ليست هم اجتماعي لصناع الفن، سواء دراما أو سينما، ولكنهم مهمومين فقط بتجريد المواطن من قيمه الإنسانية التي تربى عليها، ومنها الأصالة والشهامة، لذا أرى أن هناك تقصير كبير في قضايا مهمة ومنها التعليم يصل إلى حد الخيانة، فشركات الإنتاج لديها أموالا ملوثة تمول لنشر أعمال تافهة تنعكس سلبيا على المجتمع وتدمره، لذا أناشد الدولة ان تنتبه بشدة إلى قوة وأهمية الأعمال الفنية سواء الدراما أو السينما، فهناك مشاهد فجة في فيلم اللمبي تستهزأ بدارس محو الأمية عامة وكبار السن خاصة وهذا يرجع إلى أن الرقابة ضعيفة على الأعمال السينمائيه بالمقارنة بالتليفزيون وهي أعمال تترك اثرا سلبيا كبيرا على دارسي محو الأمية لأنها تشوه صورتهم وتسيء إليهم.

وتؤكد ماجدة خير الله أن الدولة هي المسؤل الأول عن تهميش قضية محو الأمية ويجب أن تشجع هذه الفئات بمنحهم جوائز او مكافأت مادية او عينية تحفزهم على التعليم، وإنتاج أعمال فنية تجسد معاناتهم مثلما تمول أعمال فنية وطنية وتصرف عليها لتعرض انجازات الجيش المصري وانتصارات أكتوبر وأن تنتقي الدولة أبطال جيدين وكتاب سيناريست ومخرجين محترفين لإنتاج عمل فني ضخم يخدم قضية محو الأمية التي تعد قضية تنموية ومجتمعية هامة جدا.

ويضيف الفنان محمد صبحي قائلا أرى أن ٩٠% من الأعمال الدرامية التي تعرض على الشاشة العربيه مجاملة وليس لها علاقة بالفن أو الإبداع اطلاقا والهدف منها في المقام الاول الربح والتجارة وهدم العقول، فأغلب هذه النماذج التي نشاهدها على الشاشة تسيء للمرأة العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص، إما شاذة أو عاهرة او تاجرة مخدرات، ناهيك عن الألفاظ البذيئة التي تنتشر في هذه الأعمال، لذا لا يعنيهم قضايا هامة كمحو الأمية أو التعليم أو غيره، فهذه النماذج تقتل الفن وتدفع المشاهد ان يعيش في واقع مظلم وتبعث على إثاره مشاعر العنف والقسوة والكره، وأكثر من ذلك، لذا اؤكد ان هناك اسباب كثيرة لتجاهل قضيه محو الأمية وغيرها من القضايا ومنها احتكار الدولة للفن وغياب المفكرين وإقصاء النجوم الموهوبين من الساحة الفنية وانتشار الواسطة والمحسوبية داخل الوسط بشكل كبير لذا اصبحت جميع الأعمال الدرامية مجاملات فقط.

ويعلق دكتور علم النفس علي بهنسي قائلا: الإعلام والفن يلعبان دورا هاما في بث الأمل وحب التعلم لدى دارسي محو الأمية، خاصة أن هذه الفئات، وهم كبار السن تحديدا، يشعرون بالوحدة والعزلة في هذه المرحلة العمرية، ومن ثم يكون التعليم ونيس وخير صديق لهم، وهذه مسؤليه الميديا وخلق ذلك من خلال الأعمال الدرامية التي تعرض على الشاشة، لذا يجب أن تكون هناك خطة إعلامية مدروسة من قبل أجهزة الإعلام بالدولة تختص بالقضايا الملحة في المجتمع وإلقاء الضوء عليها في الميديا لفترة معينة، ومنها قضية محو الأمية التي انتشرت بشكل كبير في كل الدول العربية وخاصة مصر.

وتعلق الدكتورة هالة زايد قائلة: لا شك أن الدراما مؤثرة في شخصية دارسي محو الأمية، فهم يستمدون منها اغلب مصادر المعرفة والثقافة لديهم والدليل مسلسل "هي والمستحيل" الذي كان أكثر تاثيرا على شريحة عريضة من دارسي محو الأمية، فهو نموذج قوي للتحدي والمعاناة، وقد حقق نجاحا كبيرا في هذه الفترة بسبب مصداقيته وواقعيته التي كانت فوق الوصف، وكان يجب عرض أعمال تتبعية له حتي تكتمل المسيرة وتستمر الرسالة، فالفن سلاح قوي إما يدمر او يبني، وهناك أعمال هدامة فعلا الغرض منها تشويه صورة دارس محو الأمية، وهدم قيمة المدرس واحترامه، والتقليل من أهمية العملية التعليمية بشكل عام، وقضية محو الأمية بشكل خاص، منها فيلم رمضان ابو العلمين حمودة للفنان محمد هنيدي، ومسرحية مدرسة المشاغبين، ومسرحية العيال كبرت، بالرغم من أنها أعمال كوميدية إلا أنها أعطت فرصة للتريقة والاستهزاء بالأميين، لذا انا قدمت مقترح من قبل بطلب إجازة اجتماعية على الأعمال الفنية سواء الدراما أو السينما، وليست رقابة على الألفاظ والمشاهد فقط، بمعنى أن يكون هناك مختص نفسي واجتماعي يقيس أثر هذا العمل الفني ومن ثم يتم إجازته أو منعه وذلك من اجل حماية المشاهد، فهناك فرق بين الإبداع والإسفاف، والدولة هي المايسترو الذي يحرك كل هذه المؤسسات ويجب ان تراعي ذلك.

تقول هدى غريب، مسؤل برامج محو الأمية بمركز بشاير: الدراما العربية بشكل عام والمصرية تحديدا رسخت صورة ذهنية سيئة لدى دارسي محو الأمية، منها الخوف والخجل وإنعدام الثقة بالنفس، وذلك من واقع عملي كمدرب محو أمية وتعاملي مع هذه الفئات بالمركز، فنحن نعتمد على مسلسل "هي والمستحيل" فقط لبث فيهم روح الامل وحب التعلم وكيفية تحدي الصعاب والتغلب عليها من خلال هذا النموذج الايجابى الرائع ولكن هناك بعض المشاهد العالقة في اذهانهم وتجعلهم يخجلون من تعليمهم في هذه السن، وكما يقولون بعد فوات الأوان ومنها مشهد من فيلم الأستاذة فاطمة للفنانة فاتن حمامة، عندما دخلت على أبيها عبد الفتاح القصري وهو يحاول ان يقرأ وأخطأ في نطق الكلمة، وهو مشهد يدعو للسخرية والاستهزاء بتعلم هذه الشريحة من الناس ويصور مدي غبائهم، رغم الخبرات الحياتيه الكثيره التي يمتلكونها وينقصهم فقط القراءة والكتابة، لذا أقترح تناول قصص نجاح دارسي محو الأمية كمادة درامية وتجسيدها على الشاشة وذلك من خلال النزول إلى أرض الواقع وقيام صناع الدراما والسينما بزيارات إلى مراكز محو الأمية ومقابلة النماذج الإيجابية والناجحة والتعرف على مسيرتهم والصعوبات التي واجهتهم في حياتهم وتجسيد ذلك على الشاشة من خلال مسلسلات كحلقات منفصلة تعرض في شهر رمضان حيث نسبة المشاهدة العالية والتفاف عدد كبير من المشاهدين حول شاشة التليفزيون، وأيضا تناول دور مدرب محو الأمية في تشجيع هذه الفئات على التعلم والمجهود الذي يبذله من اجل ذلك ومواصفاته الشخصية، فلا داعي للتحجج بان ليس هناك مادة ثرية لتقديم عمل فني يخدم قضية محو الأمية، بل على العكس، هناك قصص إنسانية مؤثرة في مراكز محو الأمية ستحقق نجاحا ملحوظا في الدراما خاصة والفن عامة وستفيد المشاهد والمجتمع معا.

سمر الحلو


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر


Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق