الدرس التونسي.. نحن أمة واحدة

بقلم/
مصر : ۲۰-۱-۲۰۱۱ - ۷:۵۰ ص - نشر

الدرس التونسي.. نحن أمة واحدةما أن حملت وكالات الأنباء والأقمار الإصطناعية أخبار وتطورات أحداث "ثورة الياسمين" الشعبية فى تونس، حتى أصبح هذا الحدث هو حديث الناس وشغلهم الشاغل في كل مكان من البصرة شرقاً إلى شواطىء الأطلنطي غرباً، وحتى القرى التي تحتضن الصحراء الكبرى فى أفريقيا، والقرى التي تحتضن جبال كردستان فى آسيا كانت تتابع هذا الحدث.

فثورة شعب تونس لم تكن ثورة تونسية تونسية بل كانت ثورة تونسية باركها كل الشعب العربي، وقف صابئة العراق يصلون من أجل نجاحها، العقال أقاموا صلوات وأدعية فى بياضاتهم فى جبل لبنان، الأرمان والكاثوليك والأرثوذكس والموارنة، سنة مصر وشيعة البحرين والعراق، زبدية اليمن، إباضية عمان والجزائر. لقد كان خروج الشعب التونسي مندوباً عن الشعب العربي فى ثورة بالنيابة لإسقاط طاغية كثيراً ما أبعد تونس عن ليبيا وعن الجزائر وعن مصر وقربها خطوة خطوة من أمريكا وإسرائيل، فتونس معشوقة فلسطين والفلسطينيين، فهي التي احتضنت منظمة التحرير الفلسطينية والقيادات والكوارد لسنوات طوال وأريق فوق ترابها هذا الدم الذكي.

إذاً ثورة الشعب التونسي هي ثورة عربية فى قطر عربي، لكنها تعبر عن الأحلام والطموح والآمال التي ينشدها كل العرب، وقد استقبلت مئات الرسائل والاتصالات عبر الفضاء السيبرى وعبر الهاتف من أصدقاء فى كل مكان فى وطننا العربي الكبير سواء ممن يقيم فى الأقطار العربية أو خارجها، الجميع كانوا فى حالة نشوة وسرور، خاصة وأن الثورة اندلعت والجميع يمرون بحالة حزن شديدة جراء الاستفتاء الذي يتم فى السودان، وما قيل عنه وعن نتائجه التي يمكن أن تخلف تشقق وتفتيت فى قطر عربي آخر، فكانت الثورة التونسية تمثل خبراً ساراً ومبهجاً فى لحظة حزن وانكسار.

الله الله ياسيدى بوزيد:

الأعلام الحمراء ذات النجمة العربية كست السيارات والحقائب، على صفحات "الفيس بوك" مئات الأعلام التونسية صور من كل مكان، فى كل المواقع والمنتديات العربية، قصائد عن "بوزيد" من مصر والعراق وفلسطين وكل بقاع الوطن، هنا ترى نفسك وأنت تعيش هذا الحدث أنك أمام أمة واحدة وشعب واحد وثقافة واحدة، ثقافة يمتزج فيها الديني مع الاجتماعي مع التقاليد مع التاريخ المشترك والهم العام.

في ثورة الشعب التونسي تجلت الوحدة العربية والثقافة العربية المتسامحة بعيداً عن مؤامرات الحكام والمحاور الدولية والتحالفات القطرية، لم يسأل أحد أحداً من أنت؟! أأنت عربي أم أمازيغي؟! وما ديانتك؟! وما مذهبك؟!  إذاً فالشعب التونسي العربي يرسل رسالة من أرض تونس الخضراء لكل الشعوب ليقول: إياك ثم إياك ثم إياك… أن تنطلي عليك مؤامرات الحكام وأبواق الدعاية السياسية وأقلام كتاب السلطة وصحفها، عن الأزمة التي بين العرب والكرد، وبين العرب والموارنة، وبين العرب والأفارقة، وبين العرب والأمازيغ..

إياك ثم إياك ثم إياك… أن تنطلي عليك خطابات الكرادلة والرهبان والقساوسة والشيوخ والدعاة وخطباء الجمعة عن الأزمة بين المسلمين والمسيحيين.

إياك ثم إياك ثم إياك… أن ينطلي عليك كلام هذا وهذه وأولئك وهؤلاء أن هناك أزمة بين السنة والشيعة وبين الاشاعرة والاباضية، فالحكام المستبدون يريدون أن يوقعوا بيننا العداوة والبغضاء، الأجواء والأمزجة والأهواء والمصائر والتحديات التي جعلها لله واحدة لكل الأمة العربية شيء واحد، يريدها الحكام والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولي أمم منفصلة ومتناحرة ومتحاربة. لا فرق فيها بين " الفيفا" و"مجلس الأمن".

شعب تونس وكل سكان الأقطار العربية الأخرى أسمعونا أغنية تهفو الأسماع إلى سماعها… "وطني حبيبي الوطن الأكبر"…

لم تتوقف المحاكاة والمتابعة والهم الواحد على تلك الصور التي ذكرتها، ففي مصر خرج الآلاف فى الإسكندرية ودمنهور ودمياط والمنصورة وبنها والزقازيق والجيزة والقاهرة خرجوا جميعا متظاهرين يستمدون الأمل من ثورة إخوانهم في تونس، خرج الثوار فى شوارع القاهرة فى استقبال رائحة المعز لدين الله الفاطمي التى هبت من تونس لتبنى الجامع الأزهر التليد فى الماضي وتحرره اليوم، والمشهد لم يتوقف على المشاعر الجميلة والمشاهدات الطيبة، بيد ان مواطن عربي أخر فى مصر يفعل بنفسه ما فعله أخوه محمد البوعزيزى فى تونس فيقف أمام "البرلمان المصري" يشعل فى جسده النيران، وآخر فى الإسكندرية يفعل نفس الفعلة، هل رأيت إلى أي مدى وصلت المشاركة بين شعوب هذه الأمة، فطاغية العراق مثل طاغية تونس، نظامهم واحد، فحين فر الطاغية من تونس لم تسمح له فرنسا ولا أمريكا بأن يطأ أرضها ويستظل بسمائها ويتنسم هوائها، لقد رفضت كل الدول غير العربية استقباله، والسؤال هو: لماذا لم تستقبله؟

الجواب: خوف هذه الحكومات من شعوبها ومن الأمة العربية الواحدة، ولم يجد من يستقبله إلا السعودية، فآل سعود الذين أمطرونا هم وفقهائهم حديثا وفتاوى حول الحلال والحرام والكفر والإيمان، فضلا عن فتاوى التكفير التي خرجت من المملكة بشأن هذا الطاغية كلها ذهبت أدراج الرياح وإذا بالطاغية الذي استحل العرض والمال التونسي والعربي يستقبل في السعودية.

إذاً فإن درس ثورة الياسمين التونسي يبقى درساً من الدروس الكبرى إلى دعاة القطرية والفرنكفوتية والمتوسطية و…

نحن أمة عربية واحدة فى ثقافتنا وريادتنا… نعم تتعدد أعراقنا وتختلف أدياننا وتتنوع مذاهبنا وننتشر فوق كل هذه الرقعة المنبسطة من الأرض، لكن هم أخوتي فى موريتانيا، هو نفس قضيتي فى العراق… ومهما طال الزمن فإن حلم الحرية والوحدة سيكون قريباً إن شاء الله…

محمود جابرمصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق