لبنان وحتمية التغيير

مصر : ۱۰-۱۱-۲۰۱۹ - ۱۲:۳۱ م - نشر

الحراك في لبنان وحتمية التغيير فطالما شكّل الوجود الفلسطيني عاملاً حسّاساً في لبنان لاعتبارات عدة اهمها الرقم الضخم لللاجئيين الفلسطنين المقيمين بلبنان، اضافة لاستحالة تناول الحكومة اللبنانية لهذا الملف بشكل جدي والحال ان قضية هذا الشعب المهجر عن ارضه لازلت معلقة الى يوم الناس.

حركة حماس الاسلامية تعد الفصيل السياسي الابرز الذي استغل الحضور الفلسطيني القوي على الاراضي اللبنانية لصالحها ما جعلها اليوم قادرة على التأثير في الشارع اللبناني بطريقة او بأخرى عبر تحريك اللاجئيين الفلسطنيين المتعاطفين معها.

نسلط الضوء في مقال اليوم على ردود الفعل داخل المطبخ الداخلي بحماس تجاه التحركات الشعبية بلبنان.

وصف أحد أعضاء حركة حماس المقمين بلبنان الوضع الاقتصادي بلبنان بالكارثي قائلا ان "الوضع بدو تغيير" فتراكم قيمة الجبايات، الى جانب اكتساح البطالة وتدني مؤشرات العيش نبهت منذ زمن عن قدوم انتفاضة نابعة من الشرائح المهمشة والتي تعلمت الدرس بفضل نسائم الربيع العربي التي هبت عليها من قرطاج بلد الاجداد الفنقيين فلاغنى عن الاحتجاجات والاضرابات من اجل بغية تشكيل الواجهة السياسية اللبنانية التي انهكت بفعل الفساد والمحسوبية والمحاصصة.

الموقف الحمساوي وإن لم يتم اعلانه بشكل رسمي الا انه متوقع جدا خاصة من الحمساويين المقيمين ببيروت، فالجميع يدرك ان لبنان في حاجة حقيقية لإيجاد حلول فعلية للنهوض من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي استشرت في البلاد، إذ تصنف لبنان ضمن الدول المتصدرة للمؤشرات الدولية للفساد ذلك ما دعى المواطنين لترك اختلافاتهم الأيديولوجية والائتلاف حول مصلحة الوطن، فقد سئم اللبنانيون تردي الأوضاع وتتالي الازمات التي لا يحملها على كاهله لا السياسي ولا اعيان الدولة بل تشقى نصبها الفئات المحرومة من عامة الشعب ولا يمكن الحديث عن الفئات المهمشة دون التعريج على ملف اللاجئين الفلسطينيين.

يرى المحللون السياسيون ان مساندة الفلسطنيين للاحتجاجات الشعبية بلبنان متوقع جدا لاسيما وان الدولة اللبنانية لا تتعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين بجدية منذ عقود ، فتحت شعار التخوف من التوطين، وقع الامتناع عن طرح حلول تجابه الحرمان من الحقوق الانسانية والاجتماعية الذي يواجهه للفلسطينيون في لبنان، مما أوقع مآس ومعضلات عديدة.

لم تكتف السلطة اللبنانية بالاقتصار على منح حدود دنيا من الحقوق المدنية، بل اتخذت قرارات جديدة جعلت هذه الحقوق تتآكل باستمرار في عديد المجالات، في الإقامة اذ يمنع منح أي قطعة ارض لإقامة مخيم جديد لاستيعاب المواليد الجدد، وفي العمل اذ لا يحق للاجئ فلسطيني في لبنان ان يمتلك مؤسسة وغيرها من المجالات كالتعليم وحق السفر وحق المشاركة في اتخاذ القرار.

تمثل الانتفاضة الحالية في لبنان فرصة لإنهاء هذا الواقع المرير ذلك ما دعى اللاجئين الفلسطينيين للخروج في اول صفوف الحراك الشعبي راجين التغيير في ضل إطار سياسي جديد يقطع مع تهميش الماضي الا ان الموقف الحمساوي لا يمكن ان يفهم في هذا الاطار فالجميع يدرك ان حماس اتقنت اللعبة السياسية واضحت تتحرك في اطار تحالفاتها ومصالحها الدولية لا اتباعا لراي الجماهير المنسحقة.

اللاجئون الفلسطينيون وقود الحراك الشعبي في لبنان..

لبنان وحتمية التغيير فقد شهدت لبنان حراكا شعبيا شاملا، جعل احرار العالم يقفون احتراما وامتنانا لشعب استطاع تجاوز خلافاته الاديولوجية والعرقية والدينية في هذه الرقعة من الارض التي لا تخلو من الفتن الطائفية البغضية، فلأول مرة تلتف جميع الطوائف بالبلاد وتصرخ صرخة واحدة لا تعني الا بالمصلحة العليا للوطن والمواطنين.

سقف المطالب في لبنان وحتمية التغيير  تطورا تدرجيا من الدعوة لإصلاحات اجتماعية واقتصادية عاجلة الى الطلب بتغيير جذري في الساحة السياسية، فقد كسر هذا الحراك الضخم كل حواجز الطائفية التي طالما عانت لبنان من شرها الأمرين اذ وحد الفساد المستشري وتردي الأوضاع الشعب كي يقف صفا واحدا غير مكترث لا لاختلافات دينية ولا لانقسامات مذهبية فنشبت الصرخات من كل مناطق البلاد حتى تلك التي تقبع جنوبا تحت سيطرة حزب الله، وقد امتدت صيحة الإصلاح لكي تشمل المخيمات الفلسطينية.

لا يمكن التغاضي عن حضور العنصر الفلسطيني في شوارع لبنان بقوة وليس ذلك الا نتاجا طبيعيا لسياسات القمع والتهميش التي مارستها السلطة اللبنانية ضد اللاجئين الفلسطينيين منذ عقود فبعد سنوات من الاستبعاد السياسي والاقتصادي، كان من الطبيعي ان يكون أهالي المخيمات الفلسطينية اول من ينتفض ضد السلطة ذلك انها ليست المرة الأولى التي يخرج فيها اللاجئون داعين للالتفات لهم والاعتراف بحقوقهم الأساسية من عمل وصحة وتعليم، إلا اننا هذه المرة شهدنا ظاهرة فريدة من نوعها اذ ائتلف الفلسطينيون بالمتظاهرين اللبنانيين تحت راية واحدة ألا وهي راية الإصلاح بعيدا عن كل التجاذبات السياسية والمصالح الحزبية، فوقود الحراك ليس الا الغضب الشعبي والرغبة في الإصلاح.

عبرت العديد من الفصائل الفلسطينية من جهتها عن دعمها التام للمقيمين الفلسطينيين خاصة والشعب اللبناني عامة واصفة الحراك بأنه تجسيد لرغبة الشعب ومبادرة للإصلاح والمضي نحو لبنان الغد نحو لبنان يحوي كل الطوائف دون تفرقة ولا تمييز نحو لبنان يحفظ للاجئين الفلسطينيين حقهم في حياة كريمة.

حركة حماس بدورها ساندت هذه المظاهرات ودعت الفلسطينيين بلبنان الى النزول الى الشوارع منددة بسياسة القتل البطيء التي اعتمدتها السياسات اللبنانية في حق اللاجئين من خلال الإجراءات التعسفية الظالمة من منع من حق العمل وحرمان من الحق في السفر وتغييب كلي من واجهة اخذ القرار حتى في شأنهم الخاص.

تعتبر هذه المرحلة التاريخية مرحلة مفصلية لتحديد مستقبل اللاجئين الفلسطينيين بلبنان، وتعتبر فرصة لإعادة طرح مسالة منع توطين الفلسطينيين وفقا للدستور الحالي بحجة الحفاظ على حق الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم ولكن أي حق يحفظ بعد ضياع الحق في العيش.

اسامة قدوس

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

Copyright © ۲۰۱۹ AHLAN.COM All Rights Reserved


أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق