الزعامة والوحدة العربية

الزعامة والوحدة العربية

الداعية الإسلامي الشيخ سيد مبارك: حب الزعامة والإنفرادية حالت دون الوحدة العربية.. على القادة والشعوب الإسلامية أن تكشف الأطماع الوحشية الصهيونية أمام العالم..

ذكر الداعية الإسلامي الشيخ سيد مبارك أن الأمة العربية لديها مقومات الوحدة والإندماج من وحدة اللغة والدين إلي وحدة المصالح المشتركة، ولكنها أمة عمياء البصر والبصيرة وعرجاء الخُطا والوسيلة.

وأضاف مبارك في حوار خاص لموقع أهــلاً العربية أن الأمة مزقها الإستعمار قديما وحديثا وهيمن على مقدراتها ورضي حكامها أن يكونوا أتباع لحكامهم من الصليبيين الجدد، يقدمون لهم ولاء الطاعة ولا يملكون أمام شعوبهم إلا الكلمات العنترية عن القومية والوطنية ووحدة المصير..

وحول المحاولات الصهيونية لتهويد الأقصى الأسير، دعا الشيخ مبارك قادة وشعوب العالم الإسلامي أن تتخذ الخطوات العملية لكشف الأطماع التوسعية والوحشية الصهيونية أمام العالم الحر بكل وسيلة مستطاعة.

أهــلاً العربية التقت المفكر الإسلامي المصري الشيخ سيد مبارك، فدار هذا الحوار:

أهلاً العربية: حققت الدول الأوروبية منظومة للإتحاد فيما بينها رغم الإختلافات في العادات والتقاليد، ترى لماذا لم يتوحد العرب حتى الآن؟

سيد مبارك: هذا سؤال طيب وقد تأخر كثيرا فالعرب كأمة فيهم كل مميزات الإتحاد والإنسجام من وحدة اللغة والدين إلي وحدة المصالح المشتركة، ولكنها أمة عمياء البصر والبصيرة وعرجاء الخُطا والوسيلة.. لا يتم أي إتحاد أو إتفاق بينهم إلا ويطفح علي السطح المصلحة الخاصة وحب الزعامة والإنفرادية في القرارات المصيرية وهذا أمر ملموس حتي يومنا هذا.

نعم، إنها أمة مزقها الإستعمار قديما وحديثا وهيمن علي مقدراتها ورضي حكامها أن يكونوا أتباع لحكامهم من الصليبيين الجدد، يقدمون لهم ولاء الطاعة، ولا يملكون أمام شعوبهم إلا الكلمات العنترية عن القومية والوطنية ووحدة المصير... إلا من رحم ربي منهم ممن إتقى الله في شعبه وخرج عن نهجهم وإتبع دينه ورفض الطاعة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الشباب العربي والوحدة العربية

ونحن أمة وهبها الله وأكرمها بثروة طبيعية تجعلها اغني الأمم لو إتحدت وإجتهدت علي التعاون المثمر فيما بين دولها، وهذا في ظني وليس كل الظن هو ما يدركه الإستعمار الأوروبي والأمريكي في وقتنا هذا، ولذلك لا يهدأ لهم قرار حتي ينشروا الإضطرابات ويشعلوا نار الفتن بين طوائف الشعوب في الأمة لزعزعة الإستقرار علي الدوام.

ورداً علي السؤال أقول لو إجتمع العرب وأفاق حكامهم وشعوبهم من الغيبوبة التي أضاعتهم وإتبعوا المنهج القويم من القرآن والسنة وهم أهل ملة واحدة ولغة واحدة، لكان لهم شأن آخر في واقع لا يعترف إلا بالأقوياء وكفي بقول الله تعالي في هذه الآية كبرهان:

قال تعالي "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (103) ال عمران.

أهلاً العربية: نرى الخطوات الأمريكية والصهيونية الرامية إلى تقطيع أواصر الدول العربية، فبالأمس فلسطين والعراق، واليوم الدور على اليمن والسودان، برأيكم كيف يمكن التصدي لتلك المخططات المشبوهة التي تحيط بأمتنا العربية والإسلامية؟

سيد مبارك: الجواب في كلمة واحدة "التعاون" لو تعاون الجميع مع دولة مارقة ـ أي خارجة عن ولاء الطاعة لزعماء الصليبيين الجدد أو الصهيونية ـ من دول الأمة فيجب التعاون معها والوقوف إلي جانبها إقتصاديا ومعنويا وروحيا مهما كانت التضحيات، فرابط اللغة والدين من أوثق الروابط التي تعين الأمة على المضي قدما في طريق الرقي والتقدم، وليس العكس كما يشيع من ولاهم من أحفاد أبو جهل في عصر الإستنساخ الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ولن يستطيع أعداء الله التصدي لجميع دول الأمة إن وجدوها مجتمعة ومتعاونة حكاما وشعوبا، وليس لقمة سائغة فإنما يأكل الذئب من الغنم الشاردة.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
سفينة النجاة

أهلاً العربية: نرى هذه الأيام الخطوات الصهيونية الحثيثة لتهويد القدس والإعتداء على المقدسات الإسلامية، كلمة توجهونها إلى قادة وشعوب العالم الإسلامي بهذا الخصوص؟

سيد مبارك: الصهيونية، ولا اقول اليهودية فالفارق كبير كما لايخفي، لهم ميول إستعمارية في تهويد القدس فأطماعهم فيها لبناء الهيكل علي أطلال المسجد الاقصي أول القبلتين وثالث الحرمين واضحة لكل عيان وهذه عقيدة عندهم وهذا دأبهم منذ أمد بعيد ولن بستريحوا حتي يتحقق لهم ما أرادوا، وأقول لقادة الأمة انكم مسئولون أمام الله تعالي عن منع ذلك بكل وسيلة، واعلموا أن العلماء ورثة الانبياء يشعرون بهذا الخطر بعيدا عن دروب السياسة ومزالقها الشائكة ويدعونكم بالتحرك بكل وسيلة ممكنة لمنع حدوث هذا مهما كان الثمن.. نعم مهما كان الثمن. فأسمعوا للعلماء وأطيعوا فلا خير فيكم إن لم تسمعوهم ولاخير فيهم إن لم يقولوها.

أما كلمتي للشعوب الإسلامية فلا تخرجون علي حكامكم ولا تثيروا الفتن بالمظاهرات وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة فلا تضرون إلا أنفسكم، وتستهلكون قواكم في التمرد علي أولياء الأمور بينما نحن ندين لهم بالسمع والطاعة وعدم الخروج عنهم، لأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بهذا وهو مذهب أهل السنة والجماعة مالم نرى منهم كفرا بواحاً، ويجب أن نحسن الظن بهم ونحسبكم علي خير ولانزكي علي الله أحداً، وأن ندعوا الله لهم ان يسدد خطاهم وينصرهم علي أعدائنا وأعدائهم..

وأقول علينا جميعا قادة وشعوباً أن نتخذ الخطوات العملية لكشف الأطماع التوسعية والوحشية الصهيونية أمام العالم الحر بكل وسيلة مستطاعة، ورغم أننا ندرك أنهم أصحاب أطماع وقلوبهم متحجرة إلا إنهم إستطاعوا بقوة تنظيمهم للعمل الجماعي والإنتماء لعقيدتهم أن يغيروا نظرة العالم إليهم ويجعلوا صورتنا نحن صورة تنطوي علي التخلف والهمجية وذلك بقدرتهم علي السيطرة علي وسائل الإعلام الغربي والأمريكي عكسنا نحن اصحاب الأرض والحق!

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الوحـدة.. حـُلـم لا ينتهي

وأنا لا أدري ماذا يمنعنا ان نتحد ونتعاون من أجل قضيتنا؟

ألم يقل تعالي "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (103) ال عمران.

فلا مال ينقصنا ولا إمكانيات تعجزنا عن العمل بروح الفريق الواحد من أجل نصرة قضيتا وفضائحهم ووحشيتهم ملء السمع والبصر. لنبدأ الرد الحقيقي ولو من باب حفظ ماء الوجه حتي يرتدعوا ويكفوا عن العبث واللعب بالنار وما النصر إلا من عند الله تعالي.

أهلاً العربية: رسوم مسيئة للرسول الكريم ومخططات لحرق القرآن الكريم، لماذا يكره الغرب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكيف يمكن التصدي للهجمات الصليبية الشرسة ضد الإسلام والمسلمين؟

سيد مبارك: هذا سؤال جيد وفي إعتقادي لأنهم يعلمون أن النبي صلي الله عليه وسلم رمز للمسلمين وأسوتهم الحسنة وهم يدركون ذلك جيداً..

ويدركون أنه عربي ودعوته عالمية لا ترتبط بجنس أو لون وكتابه بإعجازه العلمي والتشريعي والبلاغي وهو نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب جاء فيه تصحيح لكثير من المعتقدات الباطلة وفضح الكثير من عقائدهم الفاسدة التي حرفوها في كتبهم وقالوا هي من عند الله كذباً وزوراً.

ويعلمون أن القرآن يخاطب أصحاب الفطرة السليمة والعقول الي لم تفسدها أباطيلهم والقلوب التي تبحث عن السمو الروحي بعيدا عن شهوات النفس ومزالق الجسد..

وهذا يرعبهم ويثير كوامن الخوف في نفوسهم من سطوة الإسلام وهيمنته كما حدث في القرون السابقة، وشعورهم أنهم يدينون بالفضل لعلماء المسلمين وعلومهم ومع الزيادة المطردة في عدد المسلمين في أرجاء المعمورة لمليار ونصف مليار أو أكثر.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
أنـا.. وهـو.. ومـدام هـَرَطـْـش

كل هذا يصيبهم بالخوف وعلاجه عندهم بالسخرية والإستهزاء برمز المسلمين وكتابهم وإلصاق تهمة الإرهاب والوحشية وحب سفك الدماء بأتباعه ويكفي أن تقول لا إله إلا الله محمدا رسول الله حتي يدركون أنك إرهابي فالشهادة هي البصمة الجينية التي تشكل عقل للإرهابي عندهم.

حتي لو كان منهم وأكل معهم العيش والملح!

ولا ريب أننا أمام فئة من شرار الخلق يلعبون بالنار، وأننا ننادي العقلاء وأصحاب الفكر الحر في مشارق الأرض ومغاربها إلي إخماد فتنة قد تؤدي إلي صدام بين الأديان وليس صراعاً بين الحضارات.

أما عن كيفية التصدي للهجمات الصليبية فالأمر يحتاج إلي تخطيط لأن النقائض في سلوكيتنا كثيرة والغيرة علي ديننا تتم بالرد بالعنف وضجيج لا يقبله حتي من يؤيدونا ويدعون العالم المتحضر إلي سن قوانيين لعدم إزدراء الأديان والمقدسات.

من حقنا أن نغضب ونرد ونتصدي لكل من تسول له نفسه النيل من رسول الله وكتابنا ومن ثم أري الرد علي عدة محاور منها:

  • إستخدام سلاح المقاطعة الشعبية لبضائع من أساءوا إلينا ولرسولنا وقرآننا حتي يرتدع ويعتذر.
  • التعريف بالإسلام وجوهره السامي عن طريق وسائل الإعلام الإسلامية المقروءة والمسموعة والمرئية للشعوب غير المسلمة ومخاطبتهم بلغتهم فهم القوة التي يجب أن نخاطبها وليس قادتهم أصحاب الأهواء والسياسة الذين يأتون ويذهبون غير مأسوفاً عليهم.
  • وكذلك عن طريق شبكة المعلومات الدولية بنشر المواقع التي تكشف الغمة وتزيل الإلتباس للشعوب التي لاتدين بالإسلام مما يبثه مواطنيها من المستشرقين الكارهين للإسلام ونبي الإسلام ,وتعلق علي الأحداث فور حدوثها لرفع الخلط واللبس التي تبثه وسائل الإعلام الموالية لهم.
  • ووضع الثراث الديني من تفسيرات للقرآن وأحاديث وشروح العلماء لمختلف علوم الدين ليكون في يد من يطلبه من شعوبهم بالتحميل المباشر والمجاني دون النظر للمكسب التجاري>
بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
شروط تحقيق الوحدة والتكامل العربي

وكل ذلك ينبع من قول النبي صلي الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه "عندما أعطاه الراية يوم فتح خيبر فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم". متفق عليه>

وفي ظني لو تم ذلك علي الوجه الصحيح لكان له أكبر الأثر في التصدي لمن يبث الفتنة من الصليبيين الجدد أو علي الاقل تحجيم تأثيره.

أهلاً العربية: يتعرض المسلمون في الشتات لحملات تطهير شرسة آخرها مثلاً مذبحة جوس في نيجيريا ومع ذلك لم نرى أي رد فعل عربي أو إسلامي حقيقي، متى يهتم العالم الإسلامي بالأقليات المسلمة في الخارج؟

سيد مبارك: هذا سؤال لا أستطيع الأجابة عليه في الوقت الراهن لأن الأمة الإسلامية كلها أمة ضعيفة لا ناقة لها ولاجمل، أمة عاجزة عن حماية نفسها فكيف تهتم فعلياً بالأقليات المسلمة في الخارج؟

ولكن قل لي هل هناك إهتمام من المسلمين لإخوانهم المضطهدين بالخارج والجواب؟ نعم، فالخير في الأمة المحمدية موجود إلي يوم القيامة، وواقعنا الإسلامي لا نملكه وانما يملكه ولاة الأمور منا نسأل الله أن يعينهم علي نصرة دينه.

أحمد حسين الشيمي - مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x