جمهورية الزعيم

جمهورية الزعيم

لا شك أننا مستمرون في سياسة رد الفعل، بدل الفعل، والأمم القوية وحدها هي التي تفعل ولا تكتفي بالتنديد، مثلما تفعل دائما جمهورية الزعيم.

طيلة العقود الماضية كنا نمهد للفشل، مدعين أننا نبني الدولة الوطنية، وسط صراخ ينبؤك أننا غدا يتفجر بداخلنا النجاح وتتحقق أحلامنا بالجمهورية الموعودة، جمهورية الشعب لا جمهورية الزعيم، جمهورية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، جمهورية أرفع رأسك يا عربي.

لا شيء تحقق، من وراء صراخ الزعيم، ذهب الزعيم وترك دولة الحطام، جمهورية الألم والدماء، جمهورية الفشل. الحطام في كل مكان واللهيب يدب من داخلها. الكل كان يراقب من الشرق ومن الغرب ويعلم لا محال سوف تسقط هذه الكيانات الغريبة.

القارئ للأحداث يدرك أننا لا نصمد في المعركة طويلا، بدل الدولة الوطنية التي فكتها الشعوب من مخالب الاحتلال في مصر وسوريا والعراق والجزائر وتونس وليبيا ولبنان. بدل الدماء المراقة من أجل الحرية والدولة المدنية التي تقر حتما بدولة الدستور والتداول على السلطة وسيادة لشعب، حلت لغة الزعيم وحط نفسه بدل الدولة وذابت الدولة في الزعيم.

أي إساءة فأنت متهم في وطنتيك، ومتآمر على الأمن العام، خائن متواطئ، لا مكان لك في الوطن، حياتك في المهجر وإلا في السجن. ماذا بقي من أمل الدولة الوطنية المأمولة والموؤده؟

تحول ذلك الأمل إلى سجن كبير، وما يحدث حولنا لم يكن فجأة، سنوات من الهدم للمؤسسات وللفكر الحر وللأحرار، لم يهدأ بال الزعيم حتى اطمأن لتهديم دولة المؤسسات وغاب أصحاب الفكر الحر وخلا الجو للكلام الأجوف يطلقه ما يسمى مثقف السلطة وإعلام السلطة.

الكل تحول إلى شرطي، رجل الدين والصحفي والمثقف، الكل يريد أن يتحقق من هُوِيتَك، حذاري أن تكون معارضا، أنت عميل وهو الوطني الشريف، وأنت المتآمر وهو الحارس على أمن البلد.

بعد المقال الحالي، أهلاً تقترح:
الإصلاح السياسي فى مصر.. هل هو خطوة للأمام وإثنتين للوراء؟

أحلامنا بالجمهورية وئدت، والكثير يعول على الغرب وعلى الدول الستة أن تحميه من إيران، وكأن أمريكا ملائكة ا لم تتآمر على العرب، وكأنها لم تقتل مليون عراقي في همجية لا مثيل لها في التاريخ، وكأنها لا تقف في الصف الصهيوني ضد الفلسطيني المغتصبة أرضه، وإلى اليوم هي في تغطية جوية للمليشيات التابعة لإيران في العراق.

جمهورية الزعيم تحطمت والباقي من الجمهوريات سيتبعها إذا لم تتدارك الأمر فإنها لا تستمر طويلا .لا تتصور أن سقوط ليبيا كان فجأة وفي لمحة البصر وما يحدث في سوريا ليس وليد الصدفة.

[/responsivevoice]
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليق
مضمنة المرتدة
عرض جميع التعليقات
0
أحب أفكارك ، يرجى التعليق.x
()
x